كتاب خبراليوم

عذراًً ياوطني !

كتبه : د. أحمد بن حسن الشهري

تطالعنا الأخبار بين الفينة والفينة بالضربات الموفقة التي تسددها الجهات الرقابية لأعشاش دبابير الفساد ، الذين طوعت لهم أنفسهم السطو على المال العام دون وجه حق مستغلين الوظيفة أو المنصب الذي منحته لهم الدولة لتقديم خدمة ما مقابل أجرٍ مجزٍ يصرف له كراتب شهري ، يوازي بل يفوق ما يقدمه من خدمة ولكن إذا غاب الوازع الديني قال تعالى ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) سورة النساء .

وإذا غاب الوازع الأخلاقي القيمي وإذا غاب الحس الأمني الوطني فعند ذلك يصبح من السهولة الإستيلاء على الأموال العامة ، بل والدخول في شراكات مع أشخاص لتصبح عملية السطو على المال العام ممنهجة ومنظمة وأكثر ضخامة وسهولة واستمرارية مما يجعلها تأخذ الطابع المؤسسي ، الذي يدار من خلال شبكات فيها القاضي وكاتب العدل ورجل الأعمال ورجل الامن والمواطن العادي وهكذا تتوسع العملية لتصبح أشبه بالشبكة العنكبوتية ، التي يسهل الدخول إليها ويصعب الخروج منها.

هذا الوباء الفتاك وهو الفساد المالي عطّل الكثير من المشاريع وضيّع الكثير من البرامج وأفشل الكثير من الخطط ، التي كان من شأنها رفعة وتنمية وخدمة الوطن والمواطن ، ولقد استقبل المواطن السعودي هذه الضربات الموفقة من قبل أجهزة الدولة الرقابية ببالغ الإعزاز والأعظام والدعاء العظيم ،  لقيادة بلادنا المباركة بتوجيه ملكنا الموفق المسدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز سدده الله وحفظه وسمو ولي عهده الأمين المظفر المسدد ، الأمير محمد بن سلمان حفظه الله وسدده لكل خيرعلى هذه الجهود الجبارة المباركة بالضرب بيد الحزم والعزم على كل فاسد ومفسد واستعادة الأموال وأملاك الدولة التي نهبت في غياب الوازع الديني ،  والضمير الأخلاقي والحس الوطني وليكون العقاب الرادع جزاءً وفاقاً لمن تسول له نفسه التعدي على أموال وممتلكات الوطن .

وكما قال خادم الحرمين الشريفين رعاه الله لا تنمية ولا تقدم ولا تطور في ظل تفشي الفساد، ولذا كان هذا الحزم غير المستغرب من حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين لاستئصال شأفة الفساد والمفسدين وما نتمنى ونتطلع إليه لتصحيح المسار ، وإعادة توجيه البوصلة نحو الاتجاه الصحيح أن تتخذ هذه الحملة على الفساد عدة مسارات، فالفساد لم يطل فقط المال العام أو أملاك الدولة بل أخذ عدة أشكال متعددة ولعل أعين الرقيب تسلط على هذه الأنواع ، في المجال الإداري والإعلامي والعلمي والتجاري والصحي والخدمي، وكذلك متابعة ومراقبة تحويلات الأجانب التي تقدر بمليارات الريالات لا توازي رواتبهم التي يتقاضونها مما يثير الشكوك عن اعمال موازية مشبوهة.

هذه بعض الأمثلة التي نطمع أن تمتد لها يد الإصلاح ومبضع الجراح حتى نرى أبناء الوطن الأكفاء ، والمميزين يديرون دفة بلادهم لتحقيق رؤية وطنهم لمعانقة السماء ، ومما يدعو للإطمئنان ويحقق الأمان أن هؤلاء الفاسدون ومن والاهم وسعى في ركابهم لا تقارن بالكثرة الصادقة الأمينة الوفية طاهرة اليد والبطن والعين الذين نفتخر بهم في مؤسساتنا العدلية والقضائية والأمنية وماهذه الحملات والضربات إلا لتنقية المجتمع والوطن من شرور القلة التي غاب ضميرها فاستحلت ما ليس لها بحلال ، نسأل الله أن يوفق قيادتنا الرشيدة  وأجهزة أمننا الموفقة وشعبنا السعودي الوفي لتطهير الوطن من كل فاسد وخائن لوطنه.

رئيس منتدى الخبرة السعودي

خبراليوم

صحيفة سعودية .. رؤيتها : رؤية واضحة .. نحو إعلام هادف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com