كتاب خبراليوم

غول 2020

إبراهيم أحمد الزبيدي 

تذكرت وأنا أحاول حث ابنائي على النوم باكراً من أجل أن يصحون لصلاة الفجر وحضور منصة مدرستي ، كيف كانت والدتي حفظها الله تروي لنا عن ذلك الغول الذي يأتي ليلاً ليأخذ الأطفال الذين لم يناموا وكنا وقتها متسمرين ترتعد فرائصنا ونحن نستمع لأوصاف ذلك الغول المخيف صاحب الأنياب الطويلة ، والشعر الكثيف والأضافر الحادة القوية والعينين الحمراويتين ولم يكن في ذلك الزمان ما يغذي الثقافة الفكرية لفرض نظرية المسرحية والخدعة  ، حيث كانت العقول والمدارك مواكبة لذلك العصر البسيط والحياة المتواضعة  ، فكان يومك بين المدرسة ورعي الأغنام وروايات كبار السن وبعض الألعاب القديمة .

فكانت البيئة هي مغذي الثقافة الوحيد بينما اليوم تبدو حالة الإقناع صعبة وأساليب التخويف والردع منكسرة ، أمام جيل نشأ على أجهزة الآيباد وعالم الثورة التقنية والثقافة التكنولوجية فلابد عند الخطاب أن تلبس لباسهم وتنزل مضمارهم حتى تستطيع أن تصل إلى عقولهم وتحاكي أفكارهم ، وسماتهم وتقاليدهم وتستطيع إقناعهم بما لديك من حديث ومحاولة نسج مسرحية الغول تبدو اليوم طرح سامج غير مناسب لجينات هذا الجيل إلا إذا كان غول ٢٠٢٠ يحمل من إيدلوجية العصر ما يتناسب وجاذبيته ، فلو كان الغول مثلاً كائن يهبط عبر مركبة فضائية ويملك أسلحة فتاكة ومع كل هذا التوصيف المعقد ربما شاهدت حماسة أبناؤك وسعادتهم لتجربة مثل هذه المغامرة الجريئة ، رغم نسبة الإقناع الضعيفة فلا أنت استطعت تحفيزهم للنوم باكراً وتنفيذ اوامرك ولا انت صدقت مع نفسك ومعهم بالغول المزعوم !

خبراليوم

صحيفة سعودية .. رؤيتها : رؤية واضحة .. نحو إعلام هادف

مقالات ذات صلة

‫10 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com