كتاب خبراليوم

بين شقي رحى

بقلم : أحمد حسن الملوحي 

طوال الأيام الماضية كان العالم بأسره ينام ويستفيق على لونين لا ثالث لهما أحمر و أزرق ، العيون تسمرت على شاشات التلفزة تتابع باهتمام بالغ هذا السباق المحموم على كرسي الرئاسة الأمريكي .

فاز بايدن وخسر ترامب كما أعلنت و سائل الإعلام الأمريكية و سارع الكثير من الرؤساء و الزعماء لتقديم التهنئة للرئيس الجديد ، غير أبهين بكلام الرئيس السابق و إنكاره لهذه النتيجة ووصف ما جرى بالسرقة .

و على ما يبدو أن الأمور فعلا قد حسمت وبدأ ترمب يرقص رقصة الموت ما لم تحدث مفاجأة مدوية ، يتمكن فيها أبو ايفانكا من قلب الطاولة في وجه منافسة المبتهج ، اللافت في هذه المعركة  الانتخابية استخدام الإسلام من كلا الطرفين والعزف على هذا الهاجس بلحنين مختلفين ، فبينما فضل ترامب التلويح بخطر  الإرهاب الإسلامي و قدم نفسه على أنه مخلص العالم من الإسلام الراديكالي سلك بايدن نهجا مختلفاً لكسب ود المسلمين حتى بلغ به الحال  للاستشهاد بحديث للرسول صلى الله عليه وسلم  .

و بالعودة للوراء قليلا كان ماكرون أيضا يستخدم (الاسلاموفوبيا) لتلميع صورته بعد فشله الذريع في عدد من الملفات على غرار ثورة السترات الصفراء و جائحة كورونا وخطب ود اليمين المتطرف بعدما تراجعت شعبيته حتى لو قادته هذه الحماقة لاستعداء أكثر من ملياري مسلم  .

لكن لو تأملنا قليلا لوجدنا أنه ليس من العدل وضع كل اللوم على هؤلاء القوم بل يجب أن نعترف بأن من بيننا من يشاطرهم ذلك ولربما استحوذ على النصيب الأكبر من اللائمة فالبعض  من المسلمين  تبنوا فكرا متطرفا و نقلوا عبر سنوات طويلة صورة نمطية مشوهة للإسلام ترسخ  فكرة أنه دين يؤمن بالعنف كوسيلة للتغيير و خاصة من يعيش منهم في تلك البلاد التي آوته و فتحت ذراعيها له ، هناك ألف طريقة وطريقة لإظهار الغضب و الاعتراض دون الإساءة للبلد التي تعيش فيها أو تتلطخ يداك بدماء الأبرياء وفي النهاية الإسلام هو الخاسر الأكبر.

لكن الاسلاموفوبيا لم يعد يقتصر على المجتمعات الغربية بل أنتقل الى البلاد الإسلامية فاستخدم كفزاعة يستخدمها الكثير من دعاة العلمانية والتي هي بالمناسبة ليست شرا محضا و لا خيرا محضا أنما تكون على ما يريدونه منها .

 لقد  بلغ الأمر حد تصنيف الناس و اتهامهم بتهم باطلة كالتشدد و الانتماء لجماعات متطرفة كجماعة الإخوان التي نتفق  أن نهجها  لا يخلوا من الانحراف و هو ما أكدته هيئة كبار العلماء في بيانها بالأمس كل ذلك لمآرب أخرى تكنها صدورهم .

هناك الكثير من البسطاء الذين لاينطلقون في إنكارهم لبعض التغيرات في المجتمع من إيدلوجيا معينة لكنهم في بلد متدين بطبيعته و في ظل قيادة تحكم بشرع الله وهو ما تربوا عليه و تعلموه .

لقد ظهرت العلمانية في أوروبا كنتاج لهيمنة الكنيسة على الحياة في الوقت الذي كان العالم الإسلامي  يعيش ذروة ازدهاره لان الإسلام  لم يكن ولن يكون عائقا أمام التقدم و الحضارة بل على العكس تماما فهو يهتم برقي الإنسان والمجتمع و يكفل لكل ذي حق حقه و لكن الأمر اليوم يبدو معكوساً .

هناك متغيرات يحتاج المجتمع السعودي لمزيد من الوقت لفهما و التعايش معها لأن ما ترسخ في اذهانهم على مر عقود لا يمكن محوه في فترة زمنية وجيزة وعلى أولئك الذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر و تصوير المتمسك بتعاليم الدين و المنافح عنها على أنه العائق أمام التقدم و الانفتاح و اللحاق بركب الأمم أن يكونوا أكثر إنصافا .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com