عامر فلاتهكتاب خبراليوم

الرشد السياسي والاقتصادي

عامر فلاته 

من المسلمات عدم دوام الحال، وتغير واختلاف الظروف والأحوال حسب الزمان والمكان، ومن المسلمات أيضا التمازج والتشابك والارتباط والتأثير العميق بين السياسة والاقتصاد. لكن الملفت للانتباه تاريخيا، أن العامل أو معول الهدم للحضارة والبشرية دائما ما يتمحور في ( فقدان الرشد السياسي والاقتصادي )، فكيف يكون ذلك ؟

– تاريخيا، انقسمت السياسة والاقتصاد من حيث الفلسفة أو النهج والطريقة إلى قسمين :

١- الأول زهو فلسفة الزعامة والسيطرة والتأثير العابرة للحدود والقارات. هذه الفلسفة بالنسبة للبعض، إلى حد ما، أكثر استقرارا من الثانية، لكنها لم تخلُ من ( فقدان الرشد السياسي والاقتصادي ) في أحد مراحلها مما ينتهى بها دائما إلى السقوط. للأسف، قامت وتقوم هذه الفلسفة على فكرة الزعامة والتأثير العابرة للحدود والقارات دون اعتبار حقيقي واستراتيجي لمصالح الآخرين، وبمعنى أصح وأدق ( الشركاء ). فكان جل عملها واهتمامها الحفاظ على تلك الزعامة من خلال إجهاض أيّ قوى سياسية واقتصادية منافسة، فكانت النتيجة أنها نجحت إلى حد ما في فرض الاستقرار في العلاقات بين غالبية الدول، لكنها في نفس الوقت وبسبب تدخلاتها المصلحية البحتة في شؤون الدول تحولت إلى عدو استراتيجي ينبغي الحذر منه والاستعداد له.

٢- الثاني وهو فلسفة توازن القوى، أو إن جاز التعبير الندية والمنافسة بين أقطاب القوى الدولية. وفي رأيي الشخصي، هذه الفلسفة ما هي إلا نتاج السلوكيات المصلحية البحتة للفلسفة الأولى، لكنها أيضا لا تخلو من ( فقدان الرشد السياسي والاقتصادي ) مما قد يجعل عواقبها مدمرة ووخيمة. للأسف، رغم أنه لا خلاف على أن الندية وتوازن القوى الدولية هي النموذج الأمثل لتحقيق الاستقرار وضمان الوفاء بالحقوق والالتزامات، إلا أن ( فقدان الرشد السياسي والاقتصادي ) يشوه هذا النموذج بسبب سلوكيات بعض السياسات التي دائما ما يحلو لها العمل خارج المنظومة الدولية والحقوقية الحقيقية.

النضج السياسي والاقتصادي، عبارة عن خلق نوع من التوازن في القرارات الفردية والمشتركة الإقليمية والدولية يضمن استقرار عناصر ووسائل الحياة، وذلك من خلال ضمان استمرار جميع عناصر الإنتاج والاستهلاك، وكذا العرض والطلب في حالة استقرار ونشاط ورواج.

‫2 تعليقات

  1. ممتاز المقال يا أستاذ عامر (كعادتك)
    والواضح أن كلا النظامين يفتقر إلى العدالة
    فمن الطبيعي أنه يتعذر أو يستحيل
    حدوث توازن قوى عسكري وسياسي واقتصادي بين جميع دول العالم
    وبالتالي يترتب على ذلك تغلب الأقوى
    مما حوّل العالم إلى غابة يتحكم فيها الأقوياء بغض النظر عن الحقوق
    فغياب العدالة في العلاقات الدولية هو السبب الرئيس للصراعات في العالم
    وخير مثال هو الصراع الفلسطيني الصهيوني حيث تتغلب القوة على الحق
    العالم يحتاج إلى “أنسنة”، ويحتاج إلى “حلف فضول” يُنصف المغبون
    أكرر الشكر والتقدير لمقالك الشيّق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com