شادي حولدار كتاب خبراليوم

ماذا بعد ترامب وأحمد الفراج ؟!

شادي حولدار 

أسدِل الستار على الأربع سنوات الـ “ترامبية” التي ستسجل في التاريخ كحقبة زمنية فاصلة لا يعلم أحد بعد المسمى الذي سيطلقه المؤرخون السياسيون عليها، ولكنني أتكهن بأن تحمل تلك التسمية مدلولاً يشير لفترة ما قبل ترامب وما بعد ترامب. قد تُدوَّن في كتب التاريخ بـ ” Trump era’’

محلياً، لا يخفى على المتابع للشأن الأمريكي الظاهرة المحلية المتوازية التي تجسّدت في الدكتور أحمد الفراج وتناوله الفريد والغير مسبوق للحالة الأمريكية بطريقة جعلت من الشأن الأمريكي شأن سعودي ذو أهمية بالغة ليس على المستوى السياسي فقط؛ بل والاجتماعي بلا شك، وربما يطول الاقتصاد لو أحسنّا استغلال هذه الظاهرة واستثمارها.

لا يخفى عليكم عمق الشراكة السياسية والاقتصادية التي تربطنا كسعوديين بالحليف الأمريكي  والتي وضع أسسها المؤسس المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز آل سعود حين التقى بفخامة الرئيس الأمريكي فرانكلين دي روزفلت.

جاء سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ليفتح آفاقاً جديدةً لتلك الشراكة؛ حيث إن خطتنا للتحول الوطني وتحقيق أهداف نظرة 2030 مرتبطة بشكل كبير بشراكتنا مع الأمريكيين ليس فقط كحكومة وكقطاع خاص أمريكي؛ وإنما حان الوقت لمد جسور تواصل ثقافي بين الشعبين الشقيقين بما يثمر بنتائج إيجابية على جميع الأصعدة بما فيها إنجاح جهود الشراكة السياسية والاقتصادية، وأبعد من ذلك.

قالت سمو الأميرة ريما بنت بندر: “نريد علاقات مع واشنطن أبعد من النفط ومكافحة الإرهاب، لتصبح شراكة في الأعمال، والثقافة، والتعليم“.

قبل ترامب وأحمد الفراج، كانت أفكار شقّ اليسار الليبرالي من المجتمع الأمريكي هو ما يطغى على الساحة السعودية والعربية باكتساح.

فكان دعاة نشر الديموقراطية (الذرائعية)من الإخونجية، ودعاة النسوية والمثلية الجنسية، ومدمري مؤسسة الأسرة التقليدية هم السباقون لمد جسور التواصل الثقافي مع المجتمع الأمريكي.

بعد ترامب وأحمد الفراج، بدأت مجتمعاتنا العربية والسعودية بالأخص تتعرّف على الشقّ المحافظ من المجتمع الأمريكي الذي يقدّس النظام والاستقرار على حرية التعبير من خلال الشغب والمظاهرات، يعلي قيمة الأسرة التقليدية والترابط المجتمعي فوق الحريات الجنسية، يعطي أهمية للحرية الاقتصادية والثراء المادي دون اعتبار للعرق واللون.

الشقّ المحافظ للمجتمع الأمريكي بتعاليمه الصارمة في أخلاقيات العمل هو من أسس وبنى الولايات المتحدة الأمريكية حتى فترة الخمسينيات الميلادية؛ حينها ظهرت ثورة الستينيات وقدمت لنا اليسار الليبرالي الحديث الذي بدأت تتشكل ملامحه بدايةً بالـ”صفقة الجديدة” التي قدمها روزفلت مرورا بحركة الحقوق المدنية ووصولاً لما يعرف بـ ‘’Identity politics’’

أرى أننا بحاجة لإطلاق برامج تعليمية في الجامعات السعودية تقدم تخصص دقيق في الدراسات الأمريكية لتخريج شباب وشابات سعوديين قادرين على تفكيك وتحليل المكوّن الأمريكي بشكل يمكننا من التفاعل معهم بشكل صحيح، والوصول للاستفادة القصوى من شراكتنا معهم من خلال فهم التجربة الأمريكية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

‫3 تعليقات

  1. ترمب لم يخرج ويسطع نجمه من المنطلقات السياسية المألوفة سواءا يمينا أو يسارا، هو استعان بأدوات مختلفة تعتمد على اللعب على اوتار الإختلاف والتنوع في المجتمع الأمريكي، الشعبوية، العزف بناي العنصرية لتخرج كوبراها شديدة الخطر والسمية من صدور العرق الأنغلوساكسوني الأبيض الذي يؤمن بالتفوق والأفضلية على بقية الأميركيين، التدين والإيمان بقيم العائلة وغيرها من فيم الفكر المحافظ لم تكن من ضمن منطلقاته ولا هو حتى أعطى اهمية للقيم اليسارية من شعارات التحرر والغاء القيود ومحو التابو وتفرعاتها، هو استعان بأساليب كان كل السياسيين من الجانبين قد تجنبوا الولوج إليها وبالتالي فقد إتخذ مسلكا لم يكن مطروقا قبلا مما أفرز ظواهر جديدة وغير مألوفة في الحياة السياسية الأميركية

  2. عفواً اخوي غلطت في اسم سفيره الممكله في الولايات المتحدة
    اسمها ريما بنت بندر مو ريم !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com