أخبار متنوعة

منى .. تنام مبكرا الليلة

خبر اليوم – حامد سعود

غادرت أفواج الحجيج المشاعر المقدسة رافعين أيديهم يلوحون بالرحيل، وعلى وجناتهم تنساب دموع الفراق، خمسة أيام قضوها في المشاعر المقدسة مودعين أطهر بقاع الأرض عائدين لديارهم بعد أن سقطت ذنوبهم ورجعوا كيوم ولدتهم أمهاتهم فبعد 120 ساعة عاشتها المدينة العصرية او كما يحلو للبعض تسميتها مدينة الايام الخمس يعود الهدوء و السكينة الى شوارع منى و خيامها مساء الليلة.

( خبر اليوم ) رصدت تحول المنظر في المشاعر المقدسة من ملابس بيضاء، وأصوات الحجيج (لبيك اللهم لبيك) إلى خيام فارغة ترثي نفسها بمغادرة الحجاج لها منتظرة عاما مقبلا لتستعيد حيويتها وجمالها الذي سطع في بقاع الكرة الأرضية شاهدا على تمكن البقاع الطاهرة من معانقة الملايين من الحجاج وسط طمأنينة وسكينة، تحفهم رحمه الله ورضوانه، وتحميهم أعين رجال الأمن.

فقد استيقظت صباح اليوم عروس مكة المكرمة ( منى ) ذلك المشعر المقدس على كلمة وداعاً منى عبارة رددها حجاج بيت الله الحرام كثيرا وهم يغادرونها بعد أن أتموا مناسك الحج بكل يسر وسهولة وتمكنوا في هدوء من رمي الجمرات في آخر أيام التشريق فكم من دموع انهمرت وأياد لوحت بكل الحزن على عتبات مخارج مشعر منى توديعا لهذه البقعة الطاهرة التي غسلوا في أرجائها أحزانا سكنت دواخلهم وأيقظت ضمائر من تابوا وتضرعوا لله في جل العبادات التي أدوها ولم تكن مفارقة مدينة الخيام البيضاء أمرا سهلا للعديد من ضيوف الرحمن ولعل من أبلغ صور التعبير عن هذا الشعور تلك الدموع الصغيرة والغمامة في عيون المغادرين صغارا وكبارا قبل مفارقة أطهر البقاع.

شوارع منى وأزقتها المتفرقة وخيامها البيضاء لم تعد تلك الخيام التي ألتحف تحت ظلالها الملايين من الحجاج عاشوا فيها بعد أن جمعتهم روحانية المكان وتآلف المسلم للمسلم من شتى الأطياف في مكان لم يفرق بين أبيض وأسود و لا عربي و لا عجمي وطئت أقدامه أرضها بل بدأت اليوم خالية سوى من أعداد من العمال مابين عمال نظافة وعمال مؤسسات الحجاج والطوافة الذين شرعوا في لملمة أثاث خيامهم ومستلزماتها بعد أن غادرها أهلها لرجعة في عام أخر جديد فبعد 120 ساعة عاشتها مدينة الايام الخمسة ( منى ) ستطفئ اليوم انوارها و تخلد في نوم عميق بعد ايام من الضجيج و الحركة الدؤوبة على مدار الساعة و ملئت سمائها بالضوء و النور فيما ردد المكيون كثيرا على جنبات الطرق المؤدية إلى مشعر منى المقدس جملتهم الشهيرة في مثل هذه الايام ( يا غريب بلادك ) واقفين على الاطلال متذكرين كيف كانت شوارع مكة المكرمة والمشاعر المقدسة بالأمس مكتظة بالحجاج و المركبات فيما هدل حمام الحرم حزنا على فراق ضيوف الرحمن مرفرفا في ساحات المسجد الحرام ملوحا بجناحيه وداعا .. وداعا ضيوف الرحمن.

وقدم المطوف سراج من معتوق قصاص رئيس مكتب الخدمة الميدانية رقم 20 بمؤسسة مطوفي حجاج دول جنوب آسيا شكره لكافة المشاركين في إنجاح هذا الموسم، مثمنا الأدوار والجهود البارزة التي بذلوها وإسهامهم في تنفيذ كافة الخطط ميدانيا كل من موقعه مقدمين صورة مشرّفة لأبناء هذه البلاد “المملكة العربية السعودية” في خدمة ضيوف الرحمن، سائلا المولى عز وجل أن يكتب لهم الأجر والمثوبة وأن يحفظ للمملكة قيادتها الرشيدة.

1

4

3

2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com