اليوم الوطني

عندما يأتي اليوم الوطني

صباح الخير يا وطني يا جوهرة الدنيا ، يا لؤلؤة الأرض يا ريحانة الأقطار ، يا ينبوع أمل العالم تعجز الكلمات أن تعبر ، لا تساعدني الأفكار أن تحكي ، يعجز قلمي أن يخط بمكانتك ومجدك وعلو منزلك يا وطني . يا قبلة المسلمين ، يا بلد الجميع فيك قبلة المسلمين وفيك مسجد أسس على التقوى من أول يوم ، وفيك مسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . يحوي ثراك الطاهر أشرف خلق الله وأعظمهم وأعلمهم وأطهرهم وأتقاهم وأرحمهم سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب عليه الصلاة والسلام.
يا وطن الخير ، يا وطن الأمن ، يا وطن السلام كم أنت جميل يا وطني وستظل جميلا . حبك في قلوب المسلمين يكبر ويزداد ، وينظر إليك كل الناس بعين الحب والإعجاب ، والأمل في المجيء إليك ليسعدوا ولو للحظة واحدة على ثراك الطاهر تحت سمائك الصافية يستنشقون هواءك النقي ويستظلون بظلك الوارف ، ويفارقك المفارق وقلبه يتفطر ويتحسر على فراقك ويتمنى أن لا يتركك ويفارقك ، ويتمنى أن يعود إليك . ستظل يا وطني ياقوتة الأرض ، وستظل جنة الدنيا ومهوى أفئدة الناس ، وستظل ينبوعا لكل الخير .. ففي يومك وعزك دعني أقول :
سيدي الوطن بالحب والاحترام وقبلهما السلام أبدأ معك الكلام ، في يوم مشرق شمسه صافيه وهواؤه يشفي العليل ، والورود تغني والنرجس مال يمين وشمال والعصافير ترقص طربا والعنادل تغني والكروان يطرب والزرياب بصوته الفتان يسلب العقول وأمطرت السماء عنبرا وطيبا ومسكا واخضرت الأرض ، وتوحدت العقول والقلوب وقبلهما الأرواح وتآخت النفوس ، أتت إلى الدنيا الفتاة الحسناء فسبت العقول ونهبت القلوب وتجمدت الدماء في العروق فهام بحبها الكل وتسابق الخطاب إليها ، كل يخطب ودها عله ينال رضاها .. فعانق الساحل الغربي في فرح ، شواطىء الساحل الشرقي في حدب .. وقبلت نجد في الصحراء أخوتها .. من شط عنها ومن تلقاه عن كثب .. فوشوشت زهرة الريحان جارتها .. قالت لها : هات بعض الطيب واقترب ، فاليوم يوم العلا .. هيا لنملأه .. بالزهر والعطر والانشاد والطرب ( مع شديد الاعتذار للمرحوم سعيد الهندي والفنان محمد عبده ). في ذكرى يوم التوحيد ويومنا الوطني أود أن أقول : عندما يأتي اليوم الوطني ونحتفل به فإننا نتذكر الماضي بكل أحداثه ونتأمل الحاضر ونعايشه بكل منجزاته ومكتسباته ، نتذكر الإمام الفذ ذلك الشجاع المغوار ذلك الفارس الهمام ذلك الملك العادل الحريص على شعبه وأمته .. الملك عبد العزيز آل سعود ، الملك الذي وحّد الشمل ولمه وأعاد له هيبته ومكانته وأمنه وقوته ، ذلك الملك الذي وحّد القلوب والعقول وأنار الدروب وأقام المشاريع وصنع المجد والتاريخ وصنع إنسان هذه الأرض .. عندما يأتي اليوم الوطني نتذكر ما كان عليه إنسان هذه الأرض وما عايشه من فقر وجهل ومرض وعداء .. كيف تحوّل الجهل إلى علم وسيادة والفقر إلى غنى والمرض إلى صحة وعافية والعداوة إلى تآخي ووئام ووفاق وحب وسلام . كيف تحول الخوف إلى أمن وأمان .. فتلهج الألسنة والقلوب بالدعاء للإمام العادل الراحل بالمغفرة والرحمة وأن يسكنه الله فسيح جناته . عندما يأتي اليوم الوطني ونحتفل به فإننا نتذكر ذلك الإمام العادل نتذكر جهاده وقتاله شجاعته وصبره وكفاحه سهره وتعبه فرحه وحزنه بره وإحسانه . نتذكر حرصه على إخوانه المسلمين ودعوته لتضامنهم ولم شملهم واتحادهم أمام عدوهم نتذكر حال الجزيرة العربية ووضعها ، نتذكر الحرمين الشريفين ونتذكر الحاج ومعاناته وتكبده وتحمله المشاق والخوف من أجل تأدية فريضة الحج ، وكيف تبدلت الأحوال والأوضاع وأصبحت المشقة والمعاناة نزهة وسياحة وعبادة وتوسع الحرمان الشريفان إلى ما نراه اليوم ولم يصل إلى هذه التوسعة من قبل .. نتذكر كيف تحول العطش والجوع وتبدلا فالمياه على الممرات والطعام متوفر للجميع والأمن والأمان والطرق والمسالك الوعرة والضيقة قد أصبحت شوارع فسيحة مزفتة وأنفاق وجسور تسهل الحركة والوصول إلى جميع المشاعر بيسر وسهولة وقلة تكلفة . نتذكر الصحراء والعطش والبيوت الطينية والخيام والعشش ، فأصبح ماء البحر حلوا عذبا فراتا، والعطش قد زال واخضرت الأرض وزال الظلام وأشرقت الأرض بنور ربها وزالت العشش والخيام والبيوت الطينية وحل محلها القصور والفلل والعمائر والبيوت الفارهة والحدائق الغناء والمنتزهات الجميلة . عندما يأتي اليوم الوطني نتذكر الكتب والعلم والعلماء والمدارس والمستشفيات والمساجد والمكتبات وكيف تبدل الحال فالعلم دخل إلى كل منزل والعلم أصبح طلبه متوفر لكل من يبتغيه والمدارس في كل مدينة وقرية وهجرة والجامعات قد أصبح عددها أكثر من ثلاثين جامعة والكليات لا نستطيع حصرها ومهامها ، والمستشفيات في كل مدينة وقرية والمراكز الصحية قد غطت كل الهجر والقرى، والمساجد لا تحصى أعدادها في كل المدن والقرى وعلى طرق المسافرين وقد شيدت على أحدث طراز وأجمل بناء .. والمكتبات والكتب قد انتشرت وأصبحت في كل مكان والحصول عليها متوفر وسهل . عندما يأتي اليوم الوطني ونحتفل به فإننا نتذكر الرياضة السعودية وكيف كانت ونرى التقدم والإنجازات التي حققتها في جميع المجالات والألعاب ووصولها إلى المحافل العالمية والمدن الرياضية واﻹستادات والملاعب . عندما يأتي اليوم الوطني ونحتفل به نتذكر ذلك الملك العادل والإمام الشهم وأبناؤه البررة الذين جاؤوا من بعده وما قدموه لوطنهم وأمتهم .. الملك سعود يرحمه الله والملك فيصل يرحمه الله والملك خالد يرحمه الله والملك فهد يرحمه الله والملك عبد الله يرحمه الله واﻷمير سلطان يرحمه الله واﻷمير نايف يرحمه الله وحفيده اﻷمير سعود الفيصل يرحمه فلا نملك إلا الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة وأن يسكنهم الله فسيح جناته وأن يطيل أعمار الباقين ويمتعهم بالصحة والعافية وعلى رأسهم والدنا المحبوب خادم الحرمين الشريفين ملك الحزم والعزم الملك / سلمان بن عبد العزيز وصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير/ محمد بن نايف وولي ولي العهد صاحب السمو الملكي اﻷمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وجميع أفراد الأسرة المالكة .. فلتبق يا وطننا ولتحيا شامخا سائدا ومتسيدا لكل الأوطان فأنت جوهرة الدنيا وأنت ريحانة الأقطار وأنت ياقوتة الأرض وأنت قبلة المسلين ..
يقول الشاعر إبراهيم مفتاح :
تسائلني هل مسني الحب قبلها
وهل ذقت يوما في الأحبة مثلها
وهل شفني وجد تناثر في دمي
لهيبا فأعيتني إجابة سؤلها
أحبك ظبيا في الفلاة ولفتة
وسحر عيون ينقش الليل كحلها
أحبك صحوا واعتدالا وغيمة
ولمحة برق في العشيات وسلها
أحبك مجدافا وبحرا وسـاحلا
وآهة شوق أشعلت قلب خلها
فياض شراع يلثم الموج خده
وساعية في اليم تـزهو بحملها
أحبك أصدافا وقلعا مسافرا
ولؤلؤة لم تشهد العين مثلها
أحبك وديانا وشعبا ونخلة
يذوب الضحى شوقا إلى فيّ ظلها
أحبك في ليل السهارى حكاية
وسيرة أجيال مضت لا أملها
وحاضر أيام يموج اخضرارها
تسير على جيد الزمان ببلها
أحبك بدرا في السماء ونجمة
تلـوح للسارين في بحر ليلها
أحبك في الوادي أريج بشامة
وطيب خزامى يرشف الظبي طلها
أحبك ريحانا وشيحا وكاذيا
وعطر مساء في ردائم فلها
أحبك إنسانا وبيتا وشارعا
وجلسة إخوان تفيض بنبلها
أحبك أما درهت ساعة الضحى
ونادت حنانا في المغيبة طفلها
عروسا تذيب العين شوقا وأدمعا
وتحلم ساعات المقيل ببعلها
أحبك بئرا تلتقي حول مائها
متاعب أهل الحي من أجل غسلها
أحبك شايا في الصباح وقهوة
وفعل رجال هزني نبل فعلها
أحبك أشكوها إلى كل عاشق
يعيش مدى الأيام صبا مدلها
عشقتك يا أرضي وعشقي يذيبني
ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها؟

د/ ضيف الله مهدي
مدير وحدة الخدمات الإرشادية بمكتب التعليم بمحافظة بيش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com