المناطق

متـسـولـو الـعـشــر.. الظاهـــرة في تـزايد

تتزايد حالات التسول وأعداد المتسولين وتبلغ الظاهرة ذروتها في العشر الأواخر من رمضان حتى دخلت على خط زكاة الفطر التي يبذلها كل مسلم لتصبح مطمعا لكثير من غير مستحقيها، من الذين يستغلون الأطفال وكبار السن وأصحاب الإعاقات للتسول واستدرار عطف الصائمين في الأيام الأخيرة من رمضان مما يتطلب من أفراد المجتمع عدم الانخداع بتلك المظاهر والأساليب التي يمارسها هؤلاء..”الرياض” استطلعت رأي العديد من المختصين للوقوف على أبعاد الظاهرة ورصد حلولها.

استغلال وابتزاز

قال د.أحمد القاضي -المستشار الحقوقي والاجتماعي-: إن الجهات المعنية بمتابعة حالات ومظاهر التسول مفرطة في المكافحة خلال السنوات الأخيرة ، كما ان دور المواطن سلبي في التعاطف مع المتسولين في الوقت الذي تقوم فيه وزارة الداخلية بدور توعوي عال من خلال البيانات الرسمية التي تصدرها بعدم التعامل مع الجهات المجهولة أو غير المرخصة التي تقوم بجمع التبرعات وذلك لحماية المواطن من أن يستغل ماله في أعمال مشبوهة ولإيصال الصدقة لمستحقيها، مؤكدا على أن تكاتف الجهود بين مكافحة التسول وتوعية المواطن حول خطورة ما قد يحدث في الصدقات إذا ما تم استغلالها بشكل خاطئ، مشيرا الى عملية الابتزاز المؤدبة واقتناص المواطن بأشكال مختلفة التي يمارسها عمال ويحققون من خلالها مكاسب عالية، بينما الأسر العفيفة الكريمة والتي بالفعل بحاجة للمساعدة مختفية، لافتا إلى أن جهاز مكافحة التسول عليه مسؤولية رسم خطط القضاء على التسول بمشاركة المواطن.

واقترح د.القاضي إيجاد مجلس إدارة عليا للمحتاجين للقضاء على ظاهرة التسول ومساعدة المحتاجين من الأسر وذلك بجهود المختصين المتطوعين فالأموال السائبة دون رقابة من الممكن ان تستغل بشكل خاطئ، مضيفاً أن المواطن يحب الخير والتبرع ولكنه يجد صعوبة في كيفية توجيه الصدقة ودائما يبحث عن الشفافية حتى لا يداخله الشك، وللأسف ان نقاط ضعفه أصبحت واضحة لدى هؤلاء المتسولين وبذلك ضمنوا أن تمتلئ جيوبهم بالصدقات فنراهم في الطرقات وأمام اجهزة الصراف وعند مواقف السيارات والإشارات المرورية، بل إن بعض الاشارات أصبحت حكرا لبعضهم.

أساليب متعددة

وقال د.علي الخضيري -عضو مجلس الشورى السابق ووكيل وزارة الإعلام لشؤون الإذاعة سابقا-: إن ظاهرة التسول من المشاكل التي يعاني منها المجتمع بشكل عام، ولكنه يتحول الى أزمة خلال المواسم، وشهر رمضان يزداد فيه المتسولون بشكل لافت وبأكثر من صورة خاصة عندما يحاولون الظهور بمظهر المواطن من خلال التخفي بملابسه المعروفة سواء كانوا رجالاً أو نساء، وهم عادة يختارون الأماكن المميزة كالمساجد ونقاط مكائن الصراف، وهؤلاء جهات منظمة والخطورة أن يكون التسول ليس من أجل الحاجة المالية بل من أجل الإضرار بمصالح الوطن ولذلك من المهم جدا ان يتبنه المواطن لهم اذا كان يرغب في إخراج صدقته فعليه التعامل مع الجهات المعروفة المصرح لها والتنبه للكثير من الحيل التي يتفننون في ممارستها، لافتاً إلى أن المواطن وبدون أن يشعر قد يكون متسببا في زيادة ظاهرة التسول حتى ان عمال النظافة اتجهوا للتسول. وأضاف: لاحظت عند بعض المساجد أن العامل يتظاهر بأنه يعمل ولكنه يزعج المصلين بطلباته المتكررة لطلب الصدقة مستغلا الأيام الفضيلة التي نعيشها متعللين بأن رواتبهم ضعيفة، وهذا صحيح ولذلك ينبغي إعادة النظر في رواتبهم حتى لا يضطروا إلى الانصياع لرغبات العصابات التي تجندهم لأهدافها بالإضافة الى أن هناك خطورة على الأطفال، وهناك بعض المتسولين المتسللين، والمواطن مسؤول عن تزايد هذه الحالة وعليه أن يتجه الى المنافذ الموثوقة مثل الجمعيات الخيرية ولا نعفي الجهات المسؤولة من المسؤولية والتي لا يمكن تجاهل جهودها المباركة، ولكن أتمنى أن يكون لها سلطة ودور أكبر في المكافحة دون تخاذل للقضاء على هذه الظاهرة التي أصبحت تشكل خطراً حقيقياً خاصة اذا كان تقف خلفها عصابات منظمة لها أهداف ومخططات خفية.

ولفت الخضيري إلى أن المجتمع بحاجة لمزيد من برامج التوعية ولكن لدينا عاطفة التدين وحب الخير وتقديم البر والإحسان تطغي كثيرا على التوعية، والمتصدق يرى أن صدقته البسيطة لن تؤثر سلبا بأي شكل، وتعويد الابناء على حب الخير مناسب جدا ولكن ايضا يجب أن يعلمه أن الصدقة يجب ان تكون في محلها.

ظاهرة عالمية

وأشار د. خالد النقية -عضو هيئة التدريس في قسم الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- أن التسول ظاهرة اجتماعية عالمية تختلف ممارستها باختلاف الشعوب والثقافات، فقد يكون التسول بطلب مباشر أو غير مباشر، وتعدد طرق وأساليب الطلب فمنها ما يكون بعرض مهارة على المارة في الشوارع أو بالشعر أو بالمدح ونحو ذلك، وفي مجتمعاتنا العربية يتخذ البعض التسول مهنة يكتسب منها بلا كد ولا تعب استغلالاً لطيبة الناس وحبهم للخير، وقد يكون لها ما يبررها في دول فقيرة معظم أهلها تحت خط الفقر أو تعاني حروباً دمرت اقتصادها وأفقرت أهلها، ولكن في مثل مجتمعنا في بلد الخير ليس لانتشار هذه الظاهرة ما يبرره في ظل وجود منظمات وجهات رسمية وخيرية تبذل ما في وسعها لسد عوز المحتاج، والتسول لدينا أصبح ظاهرة منظمة وعالما غريبا يكتنفه الغموض وعصابات تمتهن التسول بالنساء والأطفال والشباب والشيوخ والمعاقين والمرضى، وكذلك وأصحاء في المساجد ويجوبون الشوارع ويحتلون الإشارات وواجهات المحلات والصرافات والمطاعم والصيدليات ومحطات البنزين في حر الشمس أو برد الشتاء.

وتساءل د.النقية: ما الذي يشجع هذا الجيش من المتسولين على غزو شوارعنا واستعطاف جيوبنا؟ انه وببساطة الدخل اليومي المرتفع جراء مهنة التسول، وتنشط هذه الظاهرة في رمضان وعشره الأخيرة ومواسم الأعياد فيستترون خلف زيّنا ويتكلمون لهجتنا مستعطفين جهلنا ومتكئين على ما جبلنا عليه من بذل الخير ومساعدة المحتاج وطيبة نفوسنا في الشفقة على امرأة أو شيخ عجوز أو طفل توزعهم عصابات تقتسم معهم غلة اليوم، هذا إذا سلمت هذه العصابات من العمل لصالح منظمات إرهابية أو لدول معادية لنا تجمع لها هذه العصابات لتقتلنا أو تقلقنا بأموالنا، وحسب الإحصائيات فإن ما نسبته (90%) غير مواطنين ومن مخالفي نظام الإقامة ومجهولي الهوية، وكم تم فضح رجال متسترين في زي نساء وأصحاء يتظاهرون بالمرض والإعاقة ومكتفين يظهرون العوز والفاقة، ومجرمين يروجون الرذيلة والسموم، ولفت الى أنه للحد من هذه الظاهرة يجب أن تتضافر الجهود الرسمية الأمنية إلى جانب تنمية الوعي المجتمعي في تغيير ثقافة التعاطف مع ظاهرة التسول وبذل الأموال للمؤسسات وجمعيات البر النظامية وكل مبلغ ندفعه لسائل متسول فنحن بذلك نزيد عددهم وندعم استمرارهم ونفتح جبهة شر داخلية خطيرة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com