المملكة اليوم

آل طالب: انهزامية الفرد المسلم من الداخل لَداء عضال ومرض فتاك

خبر اليوم – واس

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ صالح آل طالب المسلمين بتقوى الله عز وجل فهي رأسُ الأمر، مشيرا إلى أن أعجز الناس من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني ، وأكيسهم من دان نفسه وعمل لما بعد الموت . وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم : لمّا أراد الله عز وجل أن يبلو المؤمنين ومَن التحق بركاب الإسلام ، وشاء أن يمتحن فيهم بَرد اليقين وصدق الإيمان، فاوت بين أحواله وداول بين أيامه ، فما بين علو وانكسار وعز وانحسار، فمن أسلم زمن الرخاء فإن أزمنة الشدائد كفيلة بكشف حقيقة تدينه ، ومن استقام تمشياً مع المجتمع المحيط به خذلته المتغيرات، ولو دام أمر الإسلام رخاءً وانتصاراً لَلَحِقَ به من يَطرب للرخاء ويعبد النصر ، ولو لم يعبد الله، لذا فإن أكثر ما تشرئب رؤوس النفاق وتتخالف أقدام المنافقين، في أزمنة العسر ومواقف الخوف والضعف ، وهي مشاهد تكررت في مسيرة الأنبياء وتواريخ أممهم . وأضاف قائلا : إنه حين ضعف الحال بالمسلمين رأيت كثرة المتحللين من بعض تكاليف الإسلام ، أو من يعود على بعض أحكام الشريعة بالتهذيب أو التأويل ، بزعم مواكبة العصر والاتساق مع العالم وحضارته ونسي أولئك أو تناسوا ، أن عمر الإسلام يفوق ألفاً وأربعمائة عام ، كان في أكثرَ من ألفٍ منها هو المسيطر والمتمكن ، سلطاناً وحضارة ، وعزاً وغضارة ، كان مخطوب الود مهاب الجانب . وأوضح آل طالب أنه منذ أكثر من ألف عام رفع الله به الأمية عن أتباعه إلى الريادة في العلم والحضارة ، ومن التشرذم إلى الاجتماع ، ومن الخوف إلى الأمن ، ومن الفقر إلى الغنى ومن الضيعة إلى التمكين ، ومن التبعية إلى القيادة، مستشهدا بقوله تعالى ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) وبعدها بآيات ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) . وأكد فضيلته أنه ومع كل تلك الخيرية فإنه يقع الضعف وضيق الحال بسبب التجافي عن الدين واسترخاء القبضة على تعاليم الشريعة، وعليه فإن الإسلام كل الإسلام وعلى الصورة التي أنزلها الله وعَمِلَ به سلفنا الصالح ، هو قَدَرُنَا الذي لا محيص عنه ، وهو الذي يُنتِجُ موعوداتِ الله من النصر والبركات في الدنيا ، وَرِضَى اللهِ والفوزَ بجناتِه في الأخرى ( ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب )، لافتا إلى أن أعظم نعمة هي نعمة الدين، والثبات على ما أنعم الله به من هداية هي أمنية الصالحين ، ورجاء العارفين ، ودعاءُ المُخبِتِين، ومزلة القدم هو خوف المتعبدين ، وإشفاق المتألهين، ومتأوه المحسنين . وشدد إمام وخطيب المسجد الحرام على أن الأمة اليوم بأمس الحاجة لمواقفَ راسخةٍ ثابتة ،وَلِقُدُوَاتٍ مستقيمة قادرةٍ على تحمل أعباء المرحلة الحرجة والمسؤوليات المتزايدة نتيجة الغثائية التي تمر بها الأمة ، والضعفِ والوهنِ والتراجع ، مع كثرة التلون والانهزامية مبينا أن هذا الدين العظيم نُقل إلينا على أكتاف رجال عِظام اختارهم الله لهذا الحمل الثقيل ( صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) ولم يتوانوا أو يستكينوا، وكان لرباطة جأشهم وثباتهم في الملمات وبذلهم الغالي والنفيس وتضحياتهم الأثرُ الكبيرُ في حفظ الملة وبقاء الشريعة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com