المملكة اليوم

( هنا ) السبب خلف منع الاجهزة الإلكترونية بمقصورة الطائرات المتجهه لأمريكا

خبر اليوم – وكالات 

قالت 3 مصادر استخباراتية لموقع ذا ديلي بيست الأميركي، إن قرار حظر حمل الأجهزة الإلكترونية إلى المقصورة على متن الرحلات الجوية المتجهة إلى الولايات المتحدة الأميركية من 10 مطارات في شمال أفريقيا والشرق الأوسط- جاء نتيجة للمعلومات التي حصلت عليها القوات الأميركية خلال إحدى الغارات التي شنّتها على القاعدة باليمن في شهر يناير/كانون الثاني الماضي. وانضمت المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة في تطبيق القرار الثلاثاء 21 مارس/آذار 2017.

وبحسب ما قالته المصادر، فإن المعلومات التي تم الحصول عليها بعد الغارة الأخيرة، أوضحت نجاح القاعدة في تطوير قنابل مدمجة كبطاريات يمكن تخزينها داخل أجهزة الكمبيوتر المحمولة أو أجهزة أخرى يُعتقد أنها قوية بما فيه الكفاية لإسقاط طائرة. وقال المصدر إن البطاريات المتفجرة تحتاج إلى تشغيلها يدوياً، وهذا هو سبب حظر الأجهزة الإلكترونية بالمقصورة الرئيسية للطائرة فقط، وليس في الأمتعة التي تم فحصها ووضعها بمقصورة الشحن.

واستشهدت وزارة الأمن الداخلي للولايات المتحدة علناً بهجومين وقعا على رحلات طيران خلال العامين الماضيين، وهما إسقاط الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء المصرية في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2015، والمحاولة شبه الناجحة لإسقاط الطائرة التي أقلعت من مقديشو في الصومال العام الماضي وهبطت هبوطاً اضطرارياً بعد الانفجار الذي تسبب في حدوث فتحة بمقصورة الطائرة. وأعلنت جماعة “حركة الشباب” المتمردة مسؤوليتها عن وجود جهاز كمبيوتر محمول تم التلاعب فيه ليتحول إلى قنبلة على متن الطائرة.

قال أحد المصادر لموقع ذا ديلي بيست: “لم يكن الانفجار الذي حدث في الطائرة كارثياً؛ إذ إنهم لم يكونوا على مسافة مرتفعة، مما مكنهم من الهبوط”. وأضاف، “قُتل مُنَفِّذ الهجوم، إلا أن الحادث قدَّم إثباتاً للنظرية المذكورة في المعلومات التي حصلت عليها القوات الأميركية”.

وأشار المصدر إلى أن إبراهيم العسيري، رئيس وحدة صناعة القنابل لـ”القاعدة في شبه الجزيرة العربية”، “يعمل على تعبئة أجهزة أصغر حجماً”.

مشكلة الرواية

المشكلة في تلك النظرية هي أنها تشير إلى أن الفحص الأمني للأجهزة الإلكترونية بالمطارات العشرة المذكورة في القرار، ليس أفضل بكثير من ذلك الموجود بمطار إحدى الدول الفاشلة مثل الصومال. وقال طيار الطائرة إيرباص A320 المتورط في الحادث عن ذلك المطار: “مستوى الأمن في المطار صفر”. وقد تآمر موظفو المطار مع منفذ الهجوم، لتمرير الكمبيوتر المحمول عبر الفحص الأمني.

وقال أحد المصادر إن الدول الأجنبية المُدرجة في قرار الحظر تم اختيارها بسبب مواجهتها مجموعات وأعضاء القاعدة، الذين قد يحاولون جلب إحدى تلك البطاريات المتفجرة على متن طائرة متوجهة إلى الولايات المتحدة.

وقال أحد المصادر إن المسؤولين في المخابرات المصرية جرى إطلاعهم، نهاية الأسبوع، على القرار، كما كانت لديهم بعض المخاوف منذ فترة طويلة حول إمكانية إسقاط إحدى الطائرات المُغادرة من القاهرة، مثلما حدث مع طائرة شركة متروجيت في شهر أكتوبر عام 2015. وهناك كارثة أخرى، وهي رحلة مصر للطيران رقم 804، والتي أقلعت من باريس، من مطار شارل ديغول، متجهة إلى القاهرة في شهر مايو/أيار الماضي، لتتحطم شرق البحر المتوسط، ما أسفر عن مقتل 66 شخصاً من ركابها.

أُحيط الحادث في وقت لاحق بحالة من الغموض. ففي ديسمبر/كانون الأول، أعلنت السلطات المصرية فتح تحقيق جنائي. وكانت لديهم مدة وصلت إلى 6 أشهر لتحليل البيانات الموجودة على مسجلَي الطائرة الاثنين بعد استردادهما من الحطام. إلا أن خلافاً وقع بين المصريين والفرنسيين حول سبب سقوط الطائرة. وقال المحققون الفرنسيون في حادث تحطم الطائرة، إنه لم يكن من الممكن التوصل إلى أي استنتاجات حول أسباب الحادث في تلك المرحلة.

بحسب البيانات المُرسلة من الطائرة إيرباص A320 في أثناء انحرافها عن مسارها الجوي إلى الأسفل من ارتفاع 37.000 قدم، فإنها عانت سلسلة من الإخفاقات المتتالية والسريعة، بدءاً من مشكلة كهربائية بقمرة القيادة، وهو ما تسبب في تصاعد المشاكل إلى حدوث حريق باللوحة الإلكترونية أسفل قمرة القيادة، والذي تسبب في تلف أجهزة الكمبيوتر المتحكمة في الرحلة.

وفي الوقت ذاته، كانت هناك مؤشرات على أن تسلسل الأحداث الكارثية بدأ بحدوث نوع من أنواع الانفجارات في مرحاض الركاب، الموجود فوق اللوحة الإلكترونية مُباشرة وخلف قمرة القيادة. وأظهرت مقاطع الفيديو التي التُقِطَت للحطام، الضرر الذي حدث نتيجة الحرارة تحت قمرة القيادة.

وقبل مغادرتها باريس، حلّقت الطائرة من أسمرة في إريتريا إلى القاهرة، ومنها إلى تونس، وأخيراً إلى باريس، ما يعني أن المُحققين سيضطرون إلى النظر في احتمالية وضع عبوة ناسفة على متن الطائر بأي من تلك المطارات.

في أوائل شهر مارس الماضي، اعتُقل راكب روسي على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية متجهة من الإسكندرية إلى إسطنبول بعد العثور على عبوة ناسفة بدائية في حقائبه، وفقاً لتنبيه من وزارة الأمن الوطني أوائل مارس نقل الخبر عن وسائل إعلام مصرية . 

خطورة الاستجابة لهذه النظرية

تظهر الاستجابة السياسية لتلك الخطوة مدى خطورتها. قال آدم شيف، نائب كاليفورنيا الديمقراطي وعضو بارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، في بيان:

“خلال عطلة نهاية الأسبوع، وصلتني رسالة إعلامية إضافية من قِبل وزارة الأمن الداخلي وأنا أؤيد بشكل كامل الاحتياطات الأمنية الجديدة. فهذه الخطوات ضرورية ومتناسبة مع التهديد”.

إن الأثر الأكبر للتدابير الجديدة سيكون على شركات الطيران الثلاث العاملة من دول الخليج: طيران الإمارات، والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية. في العقد الماضي، حدث تحول كبير في المسارات الجوية بين القارات. بقيادة الإمارات من مركزها بدبي، وضعت هذه الخطوط الجوية الثلاثة في مركز مهيمن لربط رحلات جوية من آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وبشكل ملحوظ، لتنقل الركاب من تلك المناطق مباشرة إلى الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، فقد وضعت تلك الشركات معايير جديدة للخدمة، وخاصة لركاب درجة رجال الأعمال. أي شخص يستقل درجة رجال الأعمال في هذه الشركات، يجد كابينة الركاب تتوهج؛ بسبب وجود العديد من أجهزة الكمبيوتر المحمولة، بينما يحاول المديرون التنفيذيون ومدمنو العمل الاستفادة من وقت الرحلة في إتمام أعمالهم.

وقد وجدت شركات الطيران الأميركية الرئيسية الثلاث الدولية؛ “دلتا”، و”الأميركية”، و”المتحدة”، أنها لا تستطيع منافسة شركات الطيران الخليجية بالطائرات القديمة التي لا توفر وسائل الراحة في المقصورة، بينما تستخدم الشركات الخليجية أحدث طائرات الجيل مثل إيرباص A380 السوبر جامبو وإيرباص A350. على مدى السنوات القليلة الماضية، توغلت تلك الشركات في المراكز التجارية الكبرى بالولايات المتحدة؛ مثل نيويورك ودالاس وهيوستن وشيكاغو ولوس أنجلوس وبوسطن وسياتل، فحصلت على عملاء، من بينهم أهم أقطاب صناعة الطاقة والتكنولوجيا.

أشار كريغ جنكس، رئيس شركة استشارات في مجال مشاريع الطيران ومقرها نيويورك، إلى أن آثار الحظر تمتد لتصل إلى ما هو أبعد من تلك المطارات.

على وجه الخصوص، تحظى طيران الإمارات، والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية بإقبال كبير من الركاب المسافرين من المدن الهندية. ومن بين هؤلاء العديد من المشتغلين بالصناعات التكنولوجية المتقدمة، الذين يسافرون من الخليج مباشرة إلى المراكز التجارية التكنولوجية الأميركية، مثل سان فرانسيسكو وسياتل وبوسطن ونيويورك.

يقول جنكنز: “الآن، وفجأة، تصل إلى مطار بالخليج متجهاً إلى سان فرانسيسكو، فتكتشف أنك لا تستطيع استخدام الكمبيوتر المحمول على متن الطائرة ولا حتى في أثناء العبور من المطار. سواء كان ذلك متعمَّداً أم لا، فسيكون له أثر سلبي على شركات الطيران الخليجية”.

الآن وقد انضمت المملكة المتحدة إلى الحظر، والذي يقضي بعدم السماح للركاب على متن 14 شركة طيران بحمل أجهزة الكمبيوتر المحمولة بالمقصورة في أثناء رحلات مباشرة إلى لندن من تركيا، أو لبنان، أو الأردن، أو مصر، أو تونس أو المملكة العربية السعودية، أصبح المسافرون من رجال الأعمال عرضة للمضايقة بصورة أكبر.

الرحلات الجوية هدف ذات أولوية

تظل الرحلات الجوية هدفاً ذا أولوية بالنسبة للإرهابيين. ومرة أخرى يتضح أن مجرد تهديد الهجمات الإرهابية نفسه لا يقل تكلفة، على الأقل في التأثير الاقتصادي، عن الهجمات الإرهابية نفسها.

فعلى سبيل المثال، أصيبت الخطوط الجوية التركية في مقتل جراء الإرهاب. في عام 2015، كانت تتبع نموذج شركات الطيران الخليجية في استغلال الموقع الاستراتيجي لإسطنبول كنقطة التقاء لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. في ذلك العام، حققت ربحاً يقدَّر بنحو 872 مليون دولار. أما في العام الماضي، خسرت 463 مليون دولار. فقد وضع الهجوم الإرهابي على مطار إسطنبول ومحاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو/تموز، فضلاً عن الخوف من هجمات إرهابية جديدة، شركة الطيران في مأزق. ليس ذلك وحسب؛ بل وُضع مطارُ إسطنبول أيضاً على كل من قائمة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة للمطارات التي يشملها الحظر الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com