كتاب خبراليوم

محكمة العدل الدولية بلا وجود !

عندما يمر على مسامع غير المختصين مسمى ( محكمة العدل الدولية ) يعتقد أن هناك محكمة قضائية دولية قادرة على إصدار أحكام قضائية قابلة للتنفيذ وإعادة اﻷمور إلى نصابها والحقوق إلى أصحابها خصوصا في ظل تنامي الفلتان والتهور الدولي، لكن في الحقيقة هذه المحكمة ليس لها من وجودها وعناصرها سوى المسمى . 

فمن ناحية لا تتحقق وتتشكل هذه المحكمة عمليا إلا برغبة اﻷطراف المتنازعة بمعنى أن الدول أطراف النزاع الدولي يجب أن يرتضوا ويقرروا التقاضي أمام هذه المحكمة ليمنحونها الصفة والوجود الفعلي، ومن ناحية أخرى تتحاشى معظم الدول قبول المثول أمام هذه  المحكمة بسبب نقصان الثقة في عدالتها وحياديتها والمبادئ التي تطبقها. 

وفي ظل غياب وجود وفاعلية هذه المحكمة الافتراضية تحال النزاعات إلى الجناح التنفيذي في اﻷمم المتحدة والمتمثل في مجلس اﻷمن ليبدء في إتخاذ إجراءات تنفيذية انحيازية قبل المرور بالمحاكمة القضائية، فتحت ذرائع المصلحة وإثبات الوجود، وﻷن القانون الدولي في نظر الغالبية لم يتجاوز كونه نظريات وفرضيات لم ترتقي لمستوى التطبيق ، يتنامي الفلتان والطغيان الدولي في عدة صور، فكان آخرها قرار دولتين متنازعتين بمنع كلا منهما رعايا الدولة اﻷخرى من مغادرة البلاد انتصارا ﻷحلام سياسية لا علاقة لرعايا الدولتين بها، 

 مشاهد تتكرر لتؤكد أن واقع الاستقرار العالمي بات خارج السيطرة صراعات إقتصادية سيادية عقائدية تتنامى في ظل غياب قانون دولي وأداة دولية عادلين يضبطان سلوك الحكومات كما تضبط سلوك رعاياها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com