كتاب خبراليوم

لا خير في (قلم ) يشمر مداده ضد الدولة

تنوب المملكة العربية السعودية بحكم موقعها الدّيني عن الأمّة الإسلاميّة في حربها في اليمن ضدّ المدّ الفارسي وذراعه الحوثي، وتضطلع بواجبها الإسلامي لخلاص الأمّة العربية والإسلاميّة عموماً والشّعب السّوري خصوصاً من سوءات “النّظام” الدّكتاتوري المستبدّ في سوريا ومليشيات “حزب الله” بوصفه الذّراع الأرعن للنظام الإيراني والصّوت النّاعق له.

وبناء على تلك الحقائق المعروفة كما تثبتها الوقائع، ويبرهن عليها الواقع ويشي إليها وجب حقّاً وصدقاً الاقرار بخطورة المرحلة التي تمرّ بنا سواء على مستوى الدّاخل المحلي، أو الخارج الدّولي.

فإذا كانت هذه مرحلة بكلّ أبعادها ومستوياتها تعدّ من أخطر المراحل المفصليّة التي لا تعتورها مخانق الأهواء والرّغبات؛ فإنّ إثارة بعض القضايا الداخليّة “الحساسة” بهذا المنظور ينبغي التّريث في إثارتها والتّعامل معها بحكمة وروية خاصّة في وسائل الإعلام بقنواته المتعدّدة؛ نظراً لِما تولّده -حال إثارتها- من مماحكات وصراعات كفيلة بتوليد الكثير من الشّقوق والشّقاق في اللّحمة الوطنيّة، كوننا في أشدّ ما نكون إلى مدّ لطائف تلك اللحمة بشرايينها، وتغذيتها بالولاء وروح الانتماء، بوصفها سبيلاً ناجعاً لبناء منظومة شريانية تغذّي بعضها بعضاً دون أن يصيبها عطب يقعدها، أو مرض يشري فيها من قبيل مأجور منْفلت، أو متهور لا يرتعي الظّروف المرحليّة، ولا يقرأ ما تستبطنه من سياقاتها الآنيّة.

إمّا إذا ما ضربنا صفحاً عن تلك المعاني الوطنيّة ولم نشعر بها في دواخلنا أو نحيكها في عقولنا، وأبينا فهم ما يحاك ضدّنا، وأسلمنا قيدنا لبعض السّفهاء منّا ينثرون عباب الفتنة فينا، ويسعون لشقّ شريان لحمتنا فقد تبارينا جميعاً بخرق سفينتنا وأفلتنا زمامها للغيّ والغويّ منّا حينها لا يصلح عمل المصلح وإن أراد السّعي بالالتئام والالتحام.

فأيّ فضل لهؤلاء الذين لا يعرفون الوطن إلاّ ساعة النّعيم والنّعمة، ولا يقرّون به إلاّ لحظة المسرّة والميسرة !، وأيّ وطنيّة يدّعيها غواة الشُّهرة الشَّهوة وراغبي الثّرثرة والسّقطة ما يسفر عن غواية ملتبسة يمدّها بالغيّ والفتنة شياطين الأنس وأكابر الجنّ حتّى استحكم فيها الدّم بالعظم فَجَرتْ في عروق محبيّها حرارة لذّتها ونشوتها وانتشاءها ! . 

وأيّ لحمة تُرْجى وبين ظهرانينا الكثير من المثيرين للفتن، والسّاعين بالبلبلة، والمروّجين للخبائث الكبيرة، والشّرور المستطيرة، والوطن؛ والوطن وحده، في أمسّ ما يستوجب إلى لحمة كبرى، وكيان قائم متماسك كلحمة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسّهر؟!

فلا خير من “صوت” نشاز يبتغي الشّهرة على حساب أمّة وقد رهن نفسه ليباري بها صوت الوطن وأمن الوطن، ويسوّق بينهم بهواها النّعرات وخبائث الطّائفية والمذهبيّة والقبليّة، ولا خير في “قلم” يشمر مداده ضد أجهزة الدولة وكياناتها في صراعات لا تبني عضواً، ولا تقوّم كياناً، ولا تسعى للنهوض به، ولا خير في “مماحكات” تترى ببصيرة عمياء، ورؤية عوجاء وهي، هي، في الغي تسعى وتتبارى كأنها مسامير مغروسة بمطرقة الداخل لتعوي كلاب الخارج، أو كأنّها حدّ سيف ونصل كسيوف الحرب ونصول الحراب.

لقد أصبح بعض كُتّابنا مطموسين البصيرة ضليلين اللّباب بسوء الفكرة والتّفكير تارة، وتارة أخرى بسوءة التّمييز وضحالة الرؤية واعوجاج الطّرح وخبث المقصد، وقد طوحت بهم غوايات مجتمعة إلى حيث لا يبلغ صوت الوحدة الوطنية، أو نداء الأرض والتّراب، فأضحوا فاتري الفكرة، باردي الاحساس، لا تراهم إلاّ عند المخازي والتّرهات، ولا يرتاحون، ولن يرتاحوا إلاّ في ارتداء عباءات الفتنة، ونبش أثواب الماضي، حتى أصبح الواحد منهم لا يرى إلاّ ما يراه إبليس، ولا تقع عينه إلاّ على علّة هنا وسقطة هناك!!

إنّ بعض أولاء يبارى أعداء الخارج للنّيل من حصون الدّاخل بإيعاز اثآليل مأجورين لقوى معادية تتربص بنا آناء اللّيل وأطراف النّهار!! إنّ حاجتنا إلى اللّحمة الوطنيّة ونبذ ما سواها خاصّة في هذه المرحلة كحاجتنا إلى كلّ مقوّم للحياة؛ لبناء منظومة مجتمعيّة تغذّي بعضها بعضاً كما يتغذّى الجسد بالشّراييّن والدّماء!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com