كتاب خبراليوم

العضو المنكوب ومجلس الأمن

بقلم : عامر فلاته 

رغم النشأة المتواضعة لكلا من محكمة العدل الدولية  ومجلس اﻷمن الدولي، ورغم نوم وسبات اﻷولى وترنح الثاني إلا ان اﻷخير مازال ينعقد مرة كدورة وأخرى بدعوة و مازال يتنفس وينبض ويشم ويتذوق ويرى ويميز ويشعر ككائن لا يتحرك دون خجل أو وجل مع  تكرار تصريحات بعض أعضاءه عبارة ( لم يثبت استخدام النظام السوري لأسلحة كيميائية )،فهل ما يعرض على مرأى ومسمع العالم من تبعات وآثار على أجساد المصابين هي حاصل رذاذ ماء الورد مثلاً !

وفي السياق ذاته تأتينا بعض التصريحات الإعلامية شبه اليومية بأخبار استهداف طيران النظام الروسي والسوري لعناصر ومعاقل إرهابية ولا نجد في الخبر أي صورة لضحية إرهابية أو معقل إرهابي !  

كما وفي المقابل نجد يوميا عدد لا محدود من التوثيقات الحية المسموعة والمرئية لدمار شامل لمناطق سكنية مأهولة بالمدنيين السلميين عن بكرة أبيها وتنتشل جثث النساء واﻷطفال اﻷبرياء ( اﻹرهابيين ) في نظرهم من تحت اﻷنقاض، فهل وجود عشرة إرهابيين بين أربعمائة الف أعزل ومعقل إرهابي واحد بين أربعين ألف منزل مبررا نظاميا دوليا لقصف جوي شامل للمدينة والحي والمنزل والمدرسة والمشفى وبشكل عشواي .

القصف الجوي داخل المدن بعيدا عن ساحات القتال المفتوحة واضحة المعالم واﻷهداف لايمكن تفسيره بأي حال من اﻷحوال إلا بالإبادة الجماعية والتدمير للبنية التحتية، وبالتالي ماذا تنتظر المحكمة والمجلس ﻹضفاء وصف الجريمة الدولية على النظامين ، يبدو أن النظامين السوري والروسي لم يستوعبا فكرة أن كل ما يمارسانه اليوم في حق العزل ( من النساء و الاطفال )  يعتبر صناعة ﻷعداء وخصوم الغد وسوف يكلفهم الشيء الكثير.

ومن الملاحظ أن حالة الجمود والتصنم اللذان باتا ملازمان لمكونات مجلس اﻷمن بتشكيلاته التقليدية أصبح من المنطقي والمطلوب استحداث عضوية جديدة تحت مسمى ( العضو المنكوب ) يشغلها النساء واﻷطفال المنكوبين واللذين يمثلان الطرف اﻵخر والحقيقي في الجريمة الدولية، فلعل تعبيراتهم الحقيقية تلامس ضمير المجلس  وتخرجه من حالة السكون إلى الحركة.

‫2 تعليقات

  1. أحسنت يا أستاذ عامر
    أحسن الله إليك
    ولكن هل ننتظر الرحمة من الجلادين?
    وهل تاريخ مجلس الأمن من قضايانا يحفزنا بأن نعول عليه?
    للأسف كان وصفك دقيقاً ومحزنا
    فنحن العضو المنكوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com