وللجسد كلمته .. !

وللجسد كلمته .. !
https://www.kabrday.com/?p=140078
الزيارات: 3177
التعليقات: 0

بقلم / عزه موسى الزهراني 

عند الهزيع الأخير من الليل ، دخلَ غرفةَ الطوارئ ، استلقى على ظهره ، وتمدّد على السرير متهالكًا ، يحسّ باختناق شديد ، وضيقٍ في التنفّس ، وغثيانٍ ، ودوخة .. دارَ في خَلَدِه أنّها الرقدةُ الأخيرةُ له في هذه الدنيا !

أسرع الطبيبُ إليه يفحصُه ، فوجد أن ضغطه قد تجاوز المئتين ، ونبضات قلبه فوق المئة والخمسين .. وصفَ له أقراصاً لخفض الضغط ، وأخرى لتهدئة القلب . فما أفادتْ معه شيئًا ! .. لا زال الضغط كما هو ، ولا زال القلبُ يرجُفُ !

ومع الصّباح غادرَ المشفى على أمل أن يعرض نفسه على طبيبٍ متخصِّص .. وقضى أيامًا طويلةً يطوفُ فيها على المشافي ، وكانت نتائج الفحوص تأتي ( سليمةً ) ! .. احتار الأطباء في أمرهِ وعجزوا عن أن يتوصّلوا إلى تشخيص حاله .. ثم لم يجدوا إلّا أن ( يتّهموه ) بالوسوسة ، ووجوبِ عرْضِه على طبيب ( نفساني ) !

عادَ الرّجلُ إلى نفسه ، يتفقّدها ، يحاسبُها ، يسائلُها : ما هذا الذي يحدث ؟ ما سببُه ؟ ومسبباته ؟ 

راجعَ شريطَ حياتِه في الفترة الأخيرة ، فوجدَ أنّ المصائبَ قد تكالبتْ عليه من كل حدبٍ وصوبٍ : فُقدان أعز الناس عليه ، إخفاقٌ شديدٌ في العمل ، جفاءُ أقربِ الناسِ إلى قلبِه .. هذا ما بينه وبين الناس .. أمّا ما بينه وبين خالقِه فقد وجد أنه كان مقصِّرًا كل التقصير في حقّه – جل وعلا – !!

هنا أيقن الرجلُ أنّ (جسدَه) قد أعلنَ احتجاجَه ، وقال كلمتَه .. فلم يعُد يطيقُ صبرًا على كل هذه التحوّلات النفسيةِ الرهيبة ، ولم يعُد أيضاً قادرٌ أن يحتوي روحًا ابتعدتْ عن الله !!

عادَ إلى ربه ، ووثّق صِلتَه به .. وتعامل مع الناسِ بما يرضي الله تعالى ! .. وبعد فترةٍ عاودَ زيارة الأطباء ، فدُهشِوا من وضاءةِ وجهه ، وصحّة بدنه ، وسلامة الفحوص .. فأخبرهم الخبر ، فضربوا كفًّا بكفٍّ !!

ما كل الأمراض البدنية منشؤها مادّيٌّ .. إن الروحَ لتمرَض !!

تعاهدوا أرواحكم ؛ قبل أن تتلف أجسادكم !

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com