أفضال سوق حُبَاشة..!

أفضال سوق حُبَاشة..!
https://www.kabrday.com/?p=154905
الزيارات: 6651
التعليقات: 0

بقلم / غازي أحمد الفقيه 

أجمعت المصادر التاريخية التي ذكرت ماعرف من تاريخ سوق حباشة أنها أعظم أسواق تهامة في جزيرة العرب قبل البعثة النبوية فيما عرف ب(الجاهلية) وبعدالبعثة النبوية الشريفة فما أفضال هذه السوق التي عادت على العرب والمسلمين منها :

*من المرجح أن هذه السوق هي أقدم وأكبر أسواق العرب قبل بعثة الرسول محمدعليه الصلاة والسلام وبعدها في جزيرة العرب فقد عُرف تاريخ تخريبها في عام 197 هجرية ولم تجب المصادر التاريخية عن تاريخ مولدها فهي بذلك تكون عاشت عصرين. عصر الجاهلية وقرابة قرنين في صدر الإسلام.  وكانت في العصرين سوقاً تهامية عربية (دولية)وخصوصاً عندما تؤمها أمم مجاورة أخرى من غير القبائل العربية.!

واسهمت في إثراء الحركة التجارية بين جنوب الجزيرة العربية وشمالها ومن المؤكد جاء لها مرتادون من غير العرب من الفرس والروم أيام هيمنة هاتين القوتين الأعظم في جاهلية العرب وعند نشوء الدولة الإسلامية. ولذلك نشط اقتصاد عرب الجزيرة وعرفوا التعامل بالعملات المسكوكة العربية وغير العربية  وبأسلوب المقايضة فابتاعوا واشتروا بذلك.!

*وتبادل روّاد السوق من كل مكان المنتوجات المحلية والمستوردة . فقدكانت سوقاً راجت فيها تجارة المنسوجات القطنية والصوفية والحريرية من اليمن والشام واشتهرت ببيع (البز) الجَندي( نسبة للجند شرق تعز) والبز نوع من الثياب.!

وكذلك بيع وشراء الحبوب والعسل وجلود الحيوانات ومنتجات الألبان ، ونشطت فيها تجارة الرقيق والسبي والذهب ، لاسيما وكان قرب موقعها في صدر قنونى معدن مخلاف عَشْم المكي وممن بِيعَ فيها على السيدة خديجة بنت خويلد (زيد بن حارثة) وكان في عمر ثمان سنوات ، وأهدته رضي الله عنها لاحقاً لزوجها الرسول محمدصلى الله عليه وسلم وكسبت  السيدة خديجة من هذه السوق ارباحاً كثيرة وخصوصاً عندما استاجرت الرسول محمد صلى الله قبل بعثته في التجارة لها في هذه السوق برفقة مولاها ميسرة.! حكى ذلك ابن عمها حكيم بن حزام.!

*ومن المؤكد أنها كانت مقصداً لقوافل قريش شتاءً إلى اليمن ومحطة للحاج اليمني في ذهابه وإيابه للحج.!

* كما أن السوق كغيرها من أسواق العرب الأخرى كانت مربداً ومنتدى لشعراء وخطباء وحكماء العرب ، فانعكس ذلك ثراءً للغة العربية وانتشار الأخبار والأشعار والمعارف بين مرتاديها والجهات القادمين منها.!

*لهذه السوق فضل تأليف معجم البلدان لياقوت الحموي وذلك معجم فريد في موضوعه على اللغة العربية ، وتاريخ وجغرافيا العرب وماحولهم فقد لفت اسمها ياقوت عندما سمعه مما دفعه لتأصيل الاسم ومعناه فعرفها بقوله : (حباشة: الجَمْعَة من الناس ،ليسوا من قبيلة واحدة).!

*كانت سوق حباشة تعقد في الثلث الأول من شهر رجب كل عام فهي بذلك تسبق أسواق العرب الأخرى (عكاظ والمجنة وذي المجاز) ، وهذه الأسواق كانت مؤقتة بموسم الحج إلى بيت الله الحرام بدءاً من شهرذي القعدة وإلى اليوم الثامن من ذي الحجة (يوم التروية بمنى)  ، وبذلك تكون سوق حباشة هي محطة التزود الأولى  للاسواق الثلاثة الأخرى وللحج..!

*وعلى مدى حياة هذه السوق كانت مكة المكرمة قبل البعثة وبعدها تتلقى المكوس والضرائب ، التي تؤخذ منها لصالح مكة المكرمة وبيت الله الحرام ومجاوريه ، وعندما خرِّبت السوق بأمر من والي مكة العباسي داوود بن عيسى وبفتوى من فقهاء مكة نظراً لقتل أهل السوق مبعوثه لجمع المكوس المعتادة كل عام ، وهو ما انعكس بالخسارة على مكة المكرمة وساكنيها.!!

 *نذكر ذلك أملاً أن تدب الحياة من جديد في هذه السوق وتلحق باختها الصغرى عكاظ ، وسيكون لعودتها من قبل الجهات المختصة الدور الفاعل بإحيائها في صدر قنونى موقعها المتفق عليه تاريخياً في تطوير ماحولها لتواكب رؤية الخير وخارطة طريق اللحاق بالعالم الأول  2030
في وطن الأمن والأمان والريادة..!

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com