الملائكة لا تسكن الأرض

الملائكة لا تسكن الأرض
https://www.kabrday.com/?p=156805
الزيارات: 13484
التعليقات: 0

بقلم / مشهور عوض الجهني 

مشهد لمجموعة فتيات يجلسن على نوافذ سياره أثناء احتفالهن باليوم الوطني أو حتى الاحتفال بمناسبة خاصه ، لن يثير الاهتمام في أغلب دول العالم لانه تصرف فردي وعفوي بالنسبة لهم ولايخالف تعاليمهم الدينية أو تقاليدهم الاجتماعية .

ويجب أن لايثير الاهتمام لدينا أيضا رغم أنه مشهد غير مألوف بالنسبة لنا ، و قد يخالف بعض الأعراف الاجتماعية السائدة لانه مجرد تصرف عفوي ، من فتيات يحاولن الاستمتاع بمساحة الحريه الممنوحة لهن مؤخرا والاحتفال بها على طريقتهن الخاصه ، وحاله طيش فرديه تشبه حالات كثيره نراها من وقت لآخر لكنها لاتستحق الاهتمام أو القلق .

لكن للأسف ، هناك من يلتقط مثل هذه المشاهد العفويه والتصرفات الفردية البسيطه ، ويقوم بنشرها في مواقع التواصل الإجتماعي تحت هاشتاقات متخلفه على أنها ظواهر اجتماعيه خطيرة وحالات تمرد وانحلال جماعيه ، وقد يكون الهدف الرئيسي لبعض هؤلاء الأغبياء هو جمع أكبر عدد من الاعجابات ، لكنهم يفتحون الباب لكل من هب ودب للمشاركة والتعليق ويتيحون الفرصه لأصحاب الاتجاهات الفكريه المتطرفه والأجندات الخاصه و بعض المنافقين لتضخيم هذه الأحداث التافه ، في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والنتيجة هي تشويه صورة المرأة السعوديه والاساءة لها بشكل كبير لإن التركيز عليها بهذه الطريقة الغريبه لدرجة تجريمها على سلوك فردي عادي جدا ، سيحول أنظار العالم اليها وسيجعلها صيد إعلامي مثير لكل ساقط وحاقد في هذه الأرض وستصبح هفواتها البسيطه تجاوزات خطيرة حتى في نظر شعوب العالم المتحررة ، لان هناك من أوصل لهم فكره خاطئة عنها وصورها على أنها امرأه مختلفه تسكن مدينة فاضله وتنتمي لشعب لايخطيء !

وهذا ماحدث طوال السنوات الماضيه ولازال يحدث حتى الآن بسبب هؤلاء الأغبياء الذين هاجموا الاخرين ، وانتقدوا توجهاتهم وطريقة عيشهم وأساءوا لهم ثم جردوا المواطن السعودي من عفويته ومن إنسانيته ووضعوه تحت مجهر دقيق وراقبوا تصرفاته وأحصوا حتى أنفاسه وأوحوا للعالم الخارجي ، بأنه لايخطىء فتصيد العالم أخطائه وحوله لماده اعلاميه مفضله وعنوان اخباري مثير .

يجب أن نشعر بالمسؤوليه تجاه هذا المجتمع وأن ننسى أوهام الخصوصيه لأننا مجرد بشر نسكن في مجتمع ، يحوي كافة النماذج البشريه ومن المتوقع أن نتصرف بعفويه كالآخرين أو نرتكب أخطاء وجرائم خطيرة مثلهم أيضا وهذا لايعني أن الأمور قد تغيرت  ، ولا يعني أيضا التخلي عن العقيدة الإسلامية أو الهويه الاجتماعية لكن هكذا تجري الأمور في المجتمعات البشريه الكبيره بغض النظر عن خلفيتها الدينية والاجتماعية .

ختاماً التصرفات الفردية لاتعمم على الجميع سواء كانت مقبوله أو غير مقبوله ، وحتى لو كانت خطيرة فعلا و تجاوزت الحدود الدينية والتقاليد الاجتماعيه والقوانين الأمنية فيجب أن نضعها في مسارها الصحيح ونتعامل معها كحدث طبيعي لانه من غير الطبيعي الا تحدث بعض هذه التصرفات العفويه أو التجاوزات الأخلاقية ، وحتى الجرائم الخطيره في مجتمع بشري عادي في كل زمان ومكان وتحت أي ظروف وهي أمور لاتعيب المجتمعات ولاتؤثر على هويتها أو توجهاتها العامه لان الجميع يخطيء والملائكة لاتسكن الأرض .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com