إستهلاك الوعي

إستهلاك الوعي
https://www.kabrday.com/?p=160945
الزيارات: 10512
تعليقات 6

بقلم / مشهور عوض الجهني 

المعروف عن العرب أنهم شعوب إستهلاكيه من الدرجه الأولى ، لأنهم يستهلكون منتجات العالم من الغذاء والكماليات والتقنية ، بدون أي مشاركه في الإنتاج ويرهقون أنفسهم بالقروض لإستهلاك هذه السلع والكماليات بدون وعي ولا أعتقد أن الأمور ستتغير في القريب العاجل ، لأن العالم يسبقنا بخطوات كبيره والحل الوحيد في هذه المرحلة ولحين تحسن الأمور هو أن نتعلم ثقافة الاستهلاك الصحيحة وأن نتوقف فورا عن إستهلاك الوعي نفسه ؟

قد لايرى البعض أي ترابط بين إستهلاكنا الاقتصادي وبين إستهلاك الوعي والمعرفه الذي سأتحدث عنه هنا ، لكن الحقيقه المؤسفة هي أن أدماننا على إستهلاك المنتجات الحديثه التي لم نشارك بصنعها ولم نتعامل معها بشكل صحيح يقودنا لنوع جديد وخطير من الإستهلاك في الوطن العربي ، وهو إستهلاك المعرفه الحديثه التي لم نقم بإنتاجها أو تطويرها أو فهمها أيضا  والعقلية التي أدمنت على إستهلاك المنتج الاقتصادي بطريقه خاطئه ، لن تفرق بينه وبين المنتج الثقافي الذي ينتجه العالم وستتعامل معه بنفس الطريقه  .

إذن فاستهلاك المعرفه يعني التعامل معها بشكل سطحي وعدم الاستفادة منها واستخدامها لأغراض ساذجة ، كالتنافس الاجتماعي وتحسين الصورة العامه أو للربح المادي أو للتظاهر بالثقافة والوعي بدون أي تطبيق عملي وحقيقي لهذه المعرفه وهو مايحدث الان ؟

وعلى سبيل المثال ، إنتشرت هذه الأيام في مجتمعنا موضة الدورات والمحاضرات في بعض مجالات المعرفه ، مثل تطوير الذات والتطوير التربوي وتنمية الموارد والمهارات وتنظيم الوقت وطرق الإداره الحديثه والإيجابية وغيرها من المعارف  ، وهي علوم مهمه لبناء الفرد وتنمية المجتمع ، لكن تعاملنا معها بطريقه إستهلاكيه حولها لمجرد تفاهات يرددها الجميع بدون وعي وأصبح الحصول على شهادة مدرب بهذه المجالات لايكلف الا القليل من المال وحضور بعض الدورات عن بعد ، وأعرف الكثير ممن حصلوا على هذه الشهادات وهدفهم الوحيد هو الإستعراض بها أو إضافتها للسيره الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي كنوع من البرستيج ، وهم لايملكون الحد الأدنى من الثقافة أو الوعي ولايطبقون هذه المعرفه على أنفسهم وعلى الناس من حولهم ، ودخل على الخط الكثير من المقيمين من غير المؤهلين أو المتخصصين بحثا عن فرص عمل ،  أو لتحقيق مكاسب ماديه وبالتالي فقدت هذه المعرفه قيمتها وأهميتها وفقد الكثير من المتخصصين والمؤهلين في هذه المجالات عملهم ودورهم المهم في بناء المجتمع ، وهذا النوع من المعرفه هو مجرد مثال بسيط لعلوم وأفكار وثقافات وفلسفات حديثه أصبحنا نستوردها ونستهلكها بدون وعي أو تمييز .

وإستهلاك المعرفه يجر الكثير من السذج لفقدان الثقه بالنفس وأتباع اتجاهات ثقافيه خطيرة ، وتبني أفكار منحرفه ويجرهم أيضا لتهميش قيمنا الروحيه ومبادئنا الثابتة وأخلاقنا الساميه والتعامل معها كمنتجات قديمه ومظاهر إجتماعيه متخلفه غير متوافقه مع أفكار الآخرين وثقافتهم ، ومع المعرفه الحديثه التي إستهلكوها بدون وعي ، ومايحدث في وسائل التواصل الاجتماعي من تظاهر ونفاق ومجاملات ومهاترات واستخفاف بالدين والقيم وتخلي عن الثوابت ، هو نتاج إستهلاك المعرفه والثقافات المتنوعة وتناقل أفكار الاخرين ومحاولة تطبيقها على سبيل المحاكاه والتقليد والتعامل معها كموضه حديثه ، والنتيجة هي التبعيه وفقدان الهويه والقيمة الذاتيه والعيش على هامش هذا العالم .

التعليقات (٦) اضف تعليق

      • ٣
        زائر

        حقيقه نعيشها دون الوعي لتأثيره على أنفسنا وعلى المجتمع…

        سلمة أناملك يابو مازن …كما عودتنا دائما على الإبداع .

        شكرا لك…

        • ٢
          زائر

          شكرا لك سلمك الله

  1. ١
    زائر

    حقيقه نعيشها دون الوعي لتأثيره على أنفسنا وعلى المجتمع…

    سلمة أناملك يابو مازن …كما عودتنا دائما على الإبداع .

    شكرا لك…

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com