لبنان والمصير المجهول !

لبنان والمصير المجهول !
https://www.kabrday.com/?p=165335
الزيارات: 9715
التعليقات: 0

بقلم / د .أحمد حسن الشهري 

لبنان البلد العربي العروبي الجميل الذي خدم اللغة العربية عبر مفكريه ومطابعه وقراءه ومثقفيه وأرضه الخضراء ، التي كانت موئلاً للسائح العربي والخليجي الهارب من لهيب الصيف ، هذا البلد الصغير بمساحته وعدد سكانه الكبير بطموحاته وتطلعاته وهو يسير في طريق الأمل ، تعرض لمطبات عطلت مسيرته وكبلت تطلعاته فبعد إحتراب عام 1975 الذي استمر 17 سنة عطل البناء وأحال لبنان الى الخراب والتي كانت حرباً طائفية مذهبية مقيتة كرست المذهب والطائفة ، وقزمت دور الدولة والوطن وكانت الفرصة مواتية لتتسلل أفعى خارجية تتربص بالوطن العربي الشر والتدمير والتي نفثت سمومها عام 1985باعلان ما يسمى حزب الله الذي يدين بولاية الفقيه ، ويعتبر المرشد الإيراني هو الحاكم الفعلي للدولة اللبنانية كما جاء في أدبيات هذا الحزب

وبعد توقف الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989 بوساطة سعودية عبر اتفاق الطائف ، بقي هذا الحزب شوكة في طريق تعافي لبنان ، وعودته للحضن العربي عبر رفعه ما يسمى شعار المقاومة ضد اسرائيل وهي فرية سوقها لأجل استمرار امتلاكه للسلاح ، وتجنيد المقاتلين الذين لم يقاتلوا الا الشعب العربي ، كما رأينا في سوريا والعراق واليمن عبر إرسال المقاتلين والخبراء لقتل السنة العرب والوقوف مع مليشيات طهران التي ترسلها لقتل الشعوب العربية ، وتكريس الإحتلال والتغول الإيراني لتحقيق مشروع ايران في تدمير الوطن العربي.

ثم كانت الضربة القاصمة عندما تآمر هذا الحزب مع نظام بشار الأسد واغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ، الذي كان يمثل مرحلة الإنطلاق نحو استعادة لبنان لعافيته ليدخل لبنان بعدها في منعطف خطير تمثل في اختطاف الدولة اللبنانية من قبل مليشيا حزب الله ، وفقدان لبنان لإستقلاله وسيادته وبدأ لبنان مرحلة الحكومات الصورية مسلوبة الإرادة والقرار سواء حكومة السنيورة او نجيب ميقاتي أو الحريري وغيرها التي لم يكن لها الا تنفيذ سياسة حزب الله عبر وزرائه ، ومن خلال رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي اللذين يتبنيان سياسة حزب الله المستوردة من طهران وبالتالي أنهار الإقتصاد وأنهارت الليره اللبنانية ، وتوقف الدعم العربي والخليجي والدولي ، وتوقفت المساعدات الخارجية والإستثمارات الإقتصادية وحلت العقوبات على مليشيا حزب الله وتكبل لبنان وأصبح رهينة لسياسات ايران وممثلها الهالك قاسم سليماني.

وعلى هذا المشهد المروع وانقطاع الخدمات وتعطل مصالح الشعب اللبناني ، لم يجد هذا الشعب بداً من الخروج للشارع وإعلان ثورته الشعبية التي مزقت كل الأعلام الطائفية والحزبية والمذهبية وتوحدت تحت العلم اللبناني ولسان حالها لبنان لبنان لا لا لإيران ، وعندها أعلنت حكومة الحريري الإستقاله لحفظ ماء الوجه واحتراماً لرغبات الشارع في ذهاب الطبقة السياسية الحاكمة التي كانت خلف كل ما حل بلبنان من دمار وخراب كان حزب الله ووزرائه  ، من قصر بعبدا الى السرايا هم من يهندس هذا التخريب الممنهج على مرآى من رئيس جمهورية ليس بيده قرار وسلم صهره جبران باسيل الذي أصبح يمارس السلطة باسم الرئيس ، ويتبنى سياسة ايران دون مراعاة مصالح الشعب اللبناني المسكين الذي يعيش بين مطرقة الفقر وسندان الحاجة للحياة ، في ظل هذا الوضع القائم ومطالبة الشعب بحكومة توكنوقراط من خارج الطبقة السياسية الحاكمة ، جاء ترشيح حسين دياب الذي يعتقد أنه سيكون المنقذ المنتظر ولكن للأسف وجد نفسه مكبلاً بالمحاصصة التي أطلت برأسها عبر فرض وزراء لكل حزب وطائفة ، فبعد 18 وزيراً كان مقترحاً تضخم هذا العدد ليصبح 24 وزيراً من أجل أن يضمن جبران باسيل أن يكون قادراً على تشكيل حكومة في حال شغور منصب رئيس الجمهورية ، عبر فرض وزراء تابعين له وما يقال أن 90% من هذه التشكيلة قد أنجز الا أن لبنان كماهو معروف تسقط الـ 90% منه بسبب 10% ولذا لا أعتقد أن حكومة دياب سترى النور وهو ليس له الا مشاهدة مايفرض عليه من وزراء لا يحتاجهم لبنان ، ولا المرحلة الحالية بقدر ماهي حاجة مذهبية إملائية من حزب الله ليكون له الثلث المعطل في مجلس الوزراء كما له في مجلس النواب  .

ومن هنا أقول : اذا لم يتمكن الشعب اللبناني عبر حَراكه وقادته وعقلائه من تحييد حزب الله وقائده حسن نصر الله ، فلا أمل في أي حكومة تحظى بقبول الشعب اللبناني والمجتمع الدولي الذي يرفض التعامل مع أي حكومة يتمثل فيها حزب الله المصنف على قائمة الإرهاب الأمريكية والأوروبية والخليجية ، وهذا من شأنه سقوط وفشل حكومة دياب قبل ولادتها والتي بدأ الشارع اللبناني يرفضها مقدماً لأنها حكومة حزب الله وجبران باسيل وهذا من شأنه الذهاب بلبنان لمزيد من التعقيد والتصعيد ، لاسيما بعدما زج حزب الله بأفراده لتدمير وتخريب المقار الحكومية والمحلات التجارية من أجل تشويه صورة الحَراك الشعبي ومحاولة دق إسفين بين المتظاهرين وقوات الجيش والأمن.

أعتقد أن من الجدير أن يعتذر حسين دياب عن أي حكومة لا يكون له مطلق الحرية في إختيار أسماء الوزراء وعددهم حسب ما تقتضية المرحلة الحاسمة في تاريخ لبنان ولعل هذا الحذر يتبناه سعد الحريري الذي قد يكون هو كبش فداء قادم لتكليفه بتشكيل الوزارة لتحميله مسئولية كل ما حدث من انهيار إقتصادي واجتماعي وسياسي بعد أن أودعت المليارات من الدولارات بنوك سويسرا من قبل من سرقها من قوت الشعب اللبناني المغلوب على أمره. د أحمد بن حسن الشهري. الكاتب والباحث في العلاقات الدولية

الكاتب والباحث في العلاقات الدولية

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com