كتاب خبراليوم

الرصيد المهني المهدور

كتبه : عبدالوهاب المكينزي 

الاعتماد على الإعداد  الأكاديمي وحده ( مهما كانت جودته )  كجواز دخول إلى المنظمات ، إجراء يداخل نجاحه كثير من الشكوك ما لم يتضمن فترة وافية من التدريب كجزء أساس من برنامجه، ذلك لأن لكل منظمة صغيرة كانت أم كبيرة ثقافة خاصة بها لا تتكشف إلا بعد الانغماس التام في تقلبّات أجوائها وتعرّجات ظروفها، ولأن لكل مهارة مهما بدت بسيطة تفصيلاتها وأدواتها ومستجداتها التي يصعب الإحاطة بها دون تماس مباشر معها .

من هنا تأتي الحاجة إلى ” التلمذة المهنية ” باعتبارها نوعا من التعليم الواقعي لنقل النوعية الخبرات المهنية والمهارات النوعية من جيل مخضرمي الموظفين إلى جيل مستجديّهم ّ دون التسبب في عرقلة أعمال المنظمة أو تشويه منتجاتها ، وتتأكد هذه الحاجة مع الوظائف التي ينُظر إليها على أنها وظائف ثانوية بينما هي مداميك تؤدي أدوارا بالغة الأهمية في تماسك عمليات المنظمة وإجراءاتها وتشكيل الصورة الذهنية عنها.

إن من المنطقي القبول بفكرة أن المنظمة شريك رئيس في الرصيد المهني لموظفيها المخضرمين، وأن من حقها استثمار جزء من هذا الرصيد في ترسيخ الجوانب الإيجابية من ثقافتها ، بما تحتويه من معرفة علمية ومهارات أدائية وضوابط سلوكية – في الجيل الجديد من موظفيها ، ومن الغريب حقا أن كثيرا من المنظمات تتخلى أو تتنازل عن هذا الحق عن طيب خاطر !

تصاعد شكاوى المنظمات من الأضرار التي وقعت عليها جراء مغادرة منسوبيها ذوي القدرات الاستثنائية التراكمية ( في مختلف أجزاء هياكلها التنظيمية ) إنما يصف عجزها عن توفير بيئات صحيةّ مناسبة لعملية انتقال هذه القدرات إلى الجيل الجديد من موظفيها، ويؤذن بحاجتها المستقبلية للاستعانة بموظفين غير مكتملي الإعداد أو اللجوء إلى الخبرات الخارجية ما يكبّدها تكاليف باهظة مع كل استشارة تقدّمها أو دراسة تُجريها.

‫7 تعليقات

  1. موضوع جميل اخي ابا يوسف.. وهذا لايطبق لدينا للأسف الشديد فمجرد وصول الموظف الي سن التقاعد فمشواره الوظيفي انتهى ولايستفاد من هذا المخضرم ابدا علما بأن هناك شركات ومؤسسات استشارية موظفيها يتعلمون من هؤلاء و يتدربون على ايديهم عندما كانوا هؤلاء المخضرمين على رأس العمل… لماذا لا اجبر تلك المؤسسات والشركات الاستشارية بالتعاقد مع هؤلاء المخضرمين..

  2. ما شاء الله كاتب مميز واختصر ما كنت اقوله لكثير من الزملاء بضرورة الاستفادة من الأشخاص المميزين بعد تقاعدهم كونهم أصحاب خبرات والواقع اليوم مغاير تماما لما طرحه الكاتب

  3. مقال في الصميم واصل إبداعك ابو يوسف وان شاء الله نراك قريبا قياديا في الصحيفة المميزة

  4. التلمذة المهنية هي مانحتاجه حقيقة بعد الإعداد الأكاديمي المميز .
    أضم صوتي إلى صوتك أستاذي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com