تركيا أردوغان إلى … أين ؟ ( 2 )

تركيا أردوغان إلى … أين ؟ ( 2 )
https://www.kabrday.com/?p=168645
الزيارات: 9257
التعليقات: 0

كتبه : د . أحمد حسن الشهري 

وفي مرحلة عبد الله غل (2007-2014م) بدأت ملامح المرحلة الحالية تتشكل حيث كان توجه السيد غل منفتحاً على الأحزاب الإسلامية والتي مهدت لفوز حزب العدالة والتنمية بإنتخابات 2003م التي أتت بأردوغان رئيساً للحكومة حيث إستمر في هذا المنصب حتى عام 2014م إضافة لرئاسة بلدية إسطنبول من عام 1991-1994م .

تولى طيب رجب أردوغان رئاسة تركيا عام 2014 وبدأ فترته الأولى بالتركيز على الشأن الداخلي الذي حقق نجاحاً ملموساً على الصعيد الإقتصادي كادت أن توصله لعضوية الإتحاد الأوروبي كذلك علاقات متوازنه مع دول الإقليم في الوطن العربي والإسلامي إلا أن المتغيرات الجيوسياسية والجيوستراتيجية التي عصفت بالوطن العربي مع ما يسمى الربيع العربي من عام 2011م في عهد الرئيس أوباما وما أطلق عليه الفوضى الخلاقة التي أثارت القلاقل والشغب في عدد من البلدان العربية مثل تونس – ليبيا- مصر – اليمن- سوريا، قد أفرزت عدداً من المتغيرات السياسية الفاصلة في تاريخ الوطن العربي منها:

1- ظهور الإسلام السياسي بشكل واضح وانتقاله من حواض الجماعات كجماعة الإخوان المسلمين وما إنبثق عنها من أحزاب في كثير من دول الوطن العربي إلى حواضن الدولة حيث برزت دولة قطر كحاضنة وداعمة مالياً وسياسياً وجغرافياً وإعلامياً وظهرت تركيا كحاضنة وداعمة مالياً وسياسياً وجغرافياً وإعلامياً وخاضت قطر وتركيا معركة الخريف العربي ضمن مشروع سياسي مرتب له مسبقاً ومخطط له من عام 1995م إبان إنقلاب الشيخ حمد بن خليفة على والده الشيخ خليفة آل ثاني وانطلاق الأمير الجديد حمد مع قناة الجزيرة لبث الفكر المؤداج ضمن مشروع الإخوان المسلمين الذي كانت تركيا أردوغان حاضرة فيه بقوة، حيث وفرت تركيا ملاذات آمنة لكل الهاربين والمعارضين من دول الربيع العربي من مصر واليمن وتونس وليبيا وعدد من المؤدلجين الذين وجدوا في الدعاية التركية توافق مع فكرهم المؤدلج الذي يرفع شعار القومية العربية وتحرير القدس وفلسطين والعداء لإسرائيل وأمريكا لتداعب هذه الشعارات كثير من أصحاب الأجندات التي سعت لتحقيق أهداف سياسية ومالية من خلال النفخ في شخص أردوغان وتضخيمه لتداعبه أحلام السلطة العثمانية البائدة مثلما تم النفخ في شخص الشيخ حمد ليكون زعيماً عربياً على أنقاض الدول العربية التي سعوا لهدمها من خلال الأموال الضخمة التي تتدفق إلى مواطن التوتر والصراع ومن خلال الكيانات والمنظمات الإرهابية التي وجدوا فيها أدوات لتحقيق أهدافهم المشبوهة.

في ظل هذه الأجواء السياسية غير المستقرة تحول السيد أردوغان من رئيس منتخب إلى الحكم الاستبدادي الفردي الذي كرسه بعد مسرحية إنقلاب  15 مايو 2016م التي زعم حدوثها ليتمكن من سحق خصومه من العسكريين والمدنيين والإعلاميين والمثقفين ليملأ السجون بالآلاف من شعبه المعارض لسياسته ، وليتحول إلى الحكم الفردي السلطوي ولتبرز النوايا الحقيقية لتنظيم الإخوان الذي نُصب أردوغان مرشداً له وقطر وحكامها وأموالها وإعلامها بنكاً داعماً له.

ولتنطلق السياسة التركية بشكل واضح بعد أن كانت تستخدم سياسة المخادعة فلم يعد سراً أن تصرح القيادة التركية بأحقيتها في زعامة العالم الإسلامي رغم سقوطها في سياسة التطبيع المكشوف مع الكيان الإسرائيلي وتجارة بينية تزيد عن 5 مليار دولار وليهرول إلى مؤتمر ضرار في ماليزيا لشق صف منظمة التعاون الإسلامي ولكن تأبى الخدع إلا أن تسقط في وحل الغباء السياسي الذي يمارسه أردوغان.

وعندما بدأت الأزمة السورية وعلى طريقة المسلسلات التركية قام أردوغان بفتح الحدود التركية أمام اللاجئين السوريين الذين تدفقوا نحو تركيا ليصل عددهم ما يقارب مليونين ونصف لاجئ صاحب هذا التدفق الإعلام المؤدلج الذي وفر أردوغان له فضاءاً واسعاً سواء إعلام إخوان مصر أو اليمن أو قطر وغيرهم من الكيانات التي وجدت في تركيا ملاذاً آمناً لممارسة أجندتها المشبوهة، هذا الإعلام غطّى تدفق اللاجئين السوريين ليصور أردوغان ونظامه على أنه الصدر الحنون والحضن الدافئ لكل المظلومين والمكلومين، وبعد إنجاز هذه الصورة التراجيدية انقلب على عقبيه وحولهم إلى ورقة سياسية يبتز بها أوروبا لدفع 5 مليارات دولار مساعدات مقابل إيواء هؤلاء اللاجئين ثم أخذ يستخدمهم  ورقة ضغط مع الروس للحصول على ضوء أخضر لتحقيق الهدف الرئيسي لأردوغان وهو التوغل داخل العمق السوري وقضم الشمال السوري بدعم المليشيات المسلحة الموالية لتركيا والدفع بأرتال من المسلحين والمقاتلين إلى إدلب وعفرين والذي نتج عنه قتل الآلاف من الشعب السوري المكلوم ويتضح الوجه الحقيقي للتدخل التركي في سوريا كجزء من المشروع العثماني التوسعي داخل الوطن العربي تحت مسميات مكشوفة كمكافحة الإرهاب أو حزب العمال الكردستاني الذي يحمل مشروع القومية الكردية التي تطالب بحقها في الوجود والتي يسعى من خلال قمع هذه القومية لإسدال الستار على قضية مذابح الأرمن التي لا تريد تركيا مجرد استذكارها.

ثم كان التدخل السافر لأردوغان ونظامه في الأزمة الليبية وكأنه يبحث عن إستحقاق معاهدة لوزان التي تنتهي عام 2023م وكأن له الحق في إستعادة ما كان تحت سيطرة الدولة العثمانية في شمال أفريقيا رغم أن العثمانيين الأتراك هم من سلم شمال أفريقيا وليبيا تحديداً لإيطاليا في معاهدة أوشي في 3 أكتوبر عام 1912م حيث تركت الشعب الليبي للاستعمار الإيطالي وجهاً لوجه فكيف يرى له وجهاً اليوم لدعم الشعب الليبي إلا لهدف واحد وهو الحصول على مغانم مادية تتمثل في النفط الليبي والغاز الليبي وهذا ما دفعه للزج بالمقاتلين والمرتزقة وترسانات الأسلحة للداخل الليبي ليقتل الشعب الليبي من أجل أن يرضي السلطان أردوغان نزعاته التوسعية وغروره السلطاني الذي ينفخ فيه من يسعون للإستفادة منه في تحقيق الأجندات السياسية لمشاريع الإخوان التخريبية للوطن العربي عبر التصفيق لكل من يجدوا لديه رغبة وطموحاً في السلطة والتوسع مثل نظام الحمدين وأردوغان.

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com