هكذا سأكون بعد الكورونا

هكذا سأكون بعد الكورونا
https://www.kabrday.com/?p=171559
الزيارات: 5380
تعليقات 4

بقلم / سعيد الدوسري 

لا أرغب في الحديث عن الكورونا ولا المورونا، ولكنها تظهر بقوة حتى في أحلامي وأنا نائم، وخلال فترة الحجر المنزلي بسبب الكورونا طبعا احتجت إلى شراء بعض الاحتياجات لي ولأولادي من خلال المتاجر الإلكترونية، أو من المطاعم وغيرها، فمع الحجر أصبحت كل الوجبات لذيذة، وحتى المشروبات الغازية الملونة بالأحمر والبرتقالي والأسود صارت ألذ من العسل، وكل ألوان الملابس وماركاتها صارت جميلة، وفي كل مرة كانت مشترياتي تصل عبر مندوب إلى عند الباب في الوقت الذي أريد وبدون أدنى تعب، وحتى عند وقوفي خارج البيت لاستقبال المرسول صرت أشعر بمتعة أشبه بمتعة خادمة ترمي النفايات في برميل بعيد عن المنزل.

والعالم بعد الكورونا لن يكون مثله قبلها، وأنا شخصيا لو سلمني الله من الموت بالكورونا لن أكون كما كنت قبل الكورونا، بل سأتغير تماما ، سأفعل كل الأشياء التي أجلت فعلها، مثلا سأذهب للبوليفارد حتى لو كانت تذكرة الدخول غالية، و سأذهب للحج مرة أخرى لأن حجتي السابقة ” لك عليها “، وسأشتري كل شيء أردت شراءه ولكن قمت بتأجيل الشراء بسبب البخل او الكسل، سأشتري جهازا للمشي، وآلات للتمارين الرياضية، وسأشتري آلة للشوي وبرميل مندي وميفا للخبز ، لأن الخبز هو أهم شيء بعد الحرية وبركة سباحة بلاستيكية كي أتسلى وقت الحجر المنزلي، كما سأترك كل المعاصي والذنوب التي أرتكبها من غيبة ونميمة وغيرها، وسأتوقف عن سماع الأغاني العراقية، ومشاهدة المسلسلات التركية والكورية  وسأكون جاهزا من كل شيء كما لو كنت سأذهب في رحلة إلى الفضاء، وسأتعرف أكثر على الجيران لأنني سأحتاجهم في مثل هذه الأزمات، كما سأبدأ في البحث عن بيت صغير داخل مزرعة في قرية نائية تحسبا لأي مرض قادم يستوجب الحجر.

بعد تنظيم الدخول إلى الأسواق وجدت صعوبة في دخول أحد المحال ، فقررت أن أستخدم أحد التطبيقات لشراء بعض المواد الغذائية، وماهي إلا ساعة من الزمن حتى وصل طلبي، وبأجر بسيط لا يتناسب مع ما يقوم به هذا الشاب من تعب وتضحية ، في ظل انتشار هذا المرض معرضا نفسه لخطر العدوى أثناء استلام الطلب أو تسليمه.

وبدون مجاملة فإن مندوبي التوصيل يستحقون أكثر مما يتقاضون حتى قبل هذا الوباء، لأن الوقوف في طوابير الشراء والمحاسبة دون ترك مسافة متر بين كل شخصين يسبب نقل العدوى  ومن خلال تجربتي قليل من يلتزم بهذه المسافة، ولكن كما عودتكم دائما فقد وجدت حلا ناجعا، وهو لا يضمن الوقاية من عدوى كورونا فحسب بل سيقيك من كل الأمراض المعدية وهذا الحل هو أن تأكل قبل خروجك من المنزل ثلاثة فصوص ثوم نيئة تمضغها جيدا، وتأكل بعدها فحل بصل متوسط الحجم تمضغه جيدا، ثم تتوكل على الله وتخرج وبهذه الطريقة سأضمن لك مسافة ثلاثة أمتار مكعبة على الأقل بينك وبين الآخرين. وأجري على الله.

ابتهال

لذنا ببابك ياذا الجود والكرم
ياواهب الخير والأفضال والنعم
أنت القوي الذي دان الجميع له
أنت العظيم الحليم الفرد ذو النقم
ياكاشف الضر إن الضر حاق بنا
ياخالق الكون والإنسان من عدم
قد مسنا الضر فارحم ساجدا وجلا
يقوم بالليل يتلو أطيب الكلم
جئناك نرجوك كشف الضر عن بلد
يهفو له الناس من عرب ومن عجم
يارب نرجوك غفرانا على وجل
فاقبل دعاء ضعيف العزم ذي السقم

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    زائر

    مقال جميل اتمنى الاستمرار

  2. ٣
    الاسم (اختيارى)

    مقال جميل 👍🏼

  3. ١
    هنادي الحربي

    يعطيك العافيه أستاذ سعيد مقالاتك الساخرة تذكرني بالكاتب السوداني الكبير جعفر عباس حينما كان يكتب في صحيفة الوطن في زاوية منفرجة دمت مبدعا ومميزة

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com