موتوا بغيظكم ..

موتوا بغيظكم ..
https://www.kabrday.com/?p=179740
الزيارات: 7792
تعليق 14

بقلم / أحمد بن حسن الملوحي 

تقول الأسطورة الإغريقية أنه بعد حصار دام عشر سنين بقي الجيش الإغريقي عاجزا عن اقتحام حصون طروادة المنيعة ، فابتدع إبيوس حيلة للدخول للمدينة فصنع حصانا خشبيًا ضخمًا ملأه بخيرة الفرسان بقيادة أوديسيوس أما بقية الجيش فتظاهر بالانسحاب والعودة للديار ، وفي الحقيقة انما اختبأوا في مكان قريب من المدينة .

ظن بعض الطرواديون أن الحصان ما هو الا عرض سلام وهدية رغم تحذير الكثير من أهلها و مناداتهم بالتريث ، لكن في النهاية نجح من انطوت عليه الحيلة في إقناع البقية فأدخلوه إلى المدينة في احتفال كبير و بقوا إلى قرب الفجر يرقصون و يغنون حتى أدركهم التعب فناموا عندها ، خرج الإغريق من الحصان الخشبي وفتحوا أبواب المدينة فتدفق الجيش إلى داخلها و عاثوا فيها قتلا وحرقا و نهبا وهنا علم أهل طروادة بعد فوات الاوان بأنهم منحوا عدوهم نصرا لم يكن ليتحقق أبدا .

هذه الاسطورة تقدم لنا درسا بليغا و تبرز لنا حقيقة جلية بان العدو الظاهر أقل خطرا من العدو الخفي ، الذي يقدم نفسه في ثوب الناصح الأمين ونحن اليوم نجابه عدوا يحاول جاهدا التسلل الى عقولنا يتحرك في ظلام المؤامرة كالخفاش ، يخوض ضدنا حربا يغذيها حقد دفين وحسد مفرط .

وما هذه القنوات التي يعج بها الفضاء من حولنا و تلك الحسابات التي تبث سمومها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، إلا جزء من هذا المؤامرة فما فتئت تلك القنوات و الحسابات تبث الشائعات المغرضة والأخبار الملفقة في محاولة بائسة ويائسة لدق الأسافين بين الشعب وقيادته ، ضاربة بالمهنية و المصداقية عرض الحائط بل فتحت الفضاء لأولئك الذين خانوا وطنهم و تلقفتهم دول غربية وعربية لا حبا فيهم و لكن من أجل أن يتخذونهم مطية يمتطونها للوصول لأهدافهم الدنيئة ، وقد توهموا أن صوتهم سيكون مسموعا لدى الشارع غير مدركين ان مثل هؤلاء قد لفظهم المجتمع و لم يعد نباحهم المتواصل يحظى باي قبول .

لكن علينا أن نعترف أن من بيننا وإن كانوا قلة من سلم عقله و أصبح كمكب للنفايات التي تصدرها تلك الأبواق الإعلامية المأجورة ، و لو أنهم أمعنوا النظر لما يدور حولهم و ما آل اليه حال كل من ركب موجتهم و أصاخ سمعه لأكاذيبهم لتبين لهم حجم الخطأ الذي وقعوا فيه إن هذه البلاد ستبقى بتوفق الله عصية على أعدائها ، شامخة في ذرى المجد وستبقى الحصن الحصين للعرب و المسلمين تستمد قوتها من تمسكها بدينها و هذا التلاحم بين قيادتها و شعبها ، أما أولئك القابعين في الأقبية المظلمة يتربصون بنا الدوائر فنقول لهم لهم موتوا بغيضكم .

التعليقات (١٤) اضف تعليق

  1. ١٤
    زائر

    مقال اكثر من رائع شكرا لك

  2. ١٠
    زائر

    أحسنت الطرح يا أبا نواف

  3. ٨
    زائر

    كالعادة يابونواف تلفت الانظار لما خلف الكواليس بكتاباتك الجميلة لافض فاك

  4. ٦
    زائر

    وفقك الله يابو نواف كلام في الصميم

  5. ٥
    نعمة النسيان

    انا ابغى اعرف شيء واحد

    انت رائع وليش مختفي اصلا

    انا اشكر هذه الصحيفة التي اعادت توهجك

    فانا زميل سابق لك في منتديات المظيلف ايام راكان

    وحفيد الجاحظ ونمر المظيلف ومعاليها وابهاوي والمبرقعه

    اعتقد انك لن تنسى نعمة النسيان

    • ٤
      زائر

      كيف لي أن أنساك يا صديقي فاسمك محفور في الذاكرة اسعدني كثيرا مرورك

  6. ٣
    خالد العامري

    جميل ياابانواف ك جمال روحك

  7. ١
    اختيار موفق

    التعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com