الشهادات الجامعية في مواجهة المهارات المهنية

الشهادات الجامعية في مواجهة المهارات المهنية
https://www.kabrday.com/?p=183138
الزيارات: 3376
التعليقات: 0

بقلم / شادي عيسى حولدار 

مؤخراً، قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتوقيع على أمر تنفيذي من شأنه أن يستبدل الشهادات الجامعية بالمهارات المهنية كمعيار في التوظيف على الشواغر في الوظائف الحكومية  ، وجد البعض من الكتابوالمراقبين المحليّين في هذا القرار الرئاسي ما يشبه الإعلان عن نهاية عهد الشهادات التعليمية وبزوغ فجر المهارات المكتسبة.

ولكنّ الحقيقة هي أنّ أهمية هذا القرار التنفيذي تكمن فقط في أنّه يشكّل مصدر ضغط على الجامعات يدفعها لكي تولي اهتماماً أكبر بما يعرف بـ”موائمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل”، وهذا النوع من التوجه في المؤسسات التعليمية ليس بالجديد؛ بل هو الصراع القديم، والحاضر باستمرار في الأوساط الأكاديمية ، أي أنّ من الخطأ قراءة الأمر الرئاسي على أنّه يقلّل من أهمية الشهادة التعليمية  بل هو محاولة لعمل إصلاحات تعليمية من شأنها أن تؤدي إلى :

1-استحداث برامج تعليمية قصيرة الأمد تشتمل على تدريب منتهي بالتوظيف، وهذا ما قد بدأت مستشارة الرئيس وابنته، ايفانكا ترامب، العمل عليه منذ تولي والدها المنصب الرئاسي. ومن الجدير بالذكر أنّ ايفانكا تشغل منصب الرئيسة الشريكة في المجلس الاستشاري لسياسة القوى العاملة الأمريكية ، والذي بدوره قام بإعداد توصية القرار التي قام ترامب بالتوقيع عليها.

2-إعادة صياغة برامج الأربع سنوات لدرجة البكالوريوس لتكون مناهجها الدراسية قائمة على ما يسمى بالـكفاءات القياسية ؛ حيث يتم تقييم المتعلم بناءً على إتقانه لمهارة تطبيقية محددة،بدلاً من الاكتفاء بقياس الاستيعاب الذهني للمعلومة.

للأسف، مازال بعض الأكاديميين السعوديين لا يؤمنون بأنّ من مسؤولية الجامعة إعداد الطالب بالمهارات المهنية للحصول على وظيفة بعد التخرج ، وإنّما يظنون بأنّ مهمة الجامعة تقتصر على تزويد الطلبة بالمعرفة بشكل عام، وأن على أولئك الطلبة أن يقوموا بإيجاد الطريقة لإقناع جهات التوظيف بجدوى العلم الذي اكتسبوه ، وأنه ذو صلة بسوق العمل!

هؤلاء مازالوا يعيشون في أبراجهم العاجية في عوالمهم الأكاديمية ويرفضون النزول إلى ميادين التنمية ، باعتباري أحد منسوبي التعليم الجامعي، أحب أن ألفت عناية زملائي منسوبي الجامعات إلى أهميةربط التعليم العالي بحل المشكلات والأزمات الوطنية التي تواجه المملكة، وأحذّر في الوقت ذاته من الإفراط في البحث الحر لأغراض أكاديمية بحته قد لا تمت للمشاكل والتحديات التنموية بصلة.

من الجدير بالذكر أن الدكتور غازي القصيبي قد تحدث عن نظرة مماثلة لهذه النظرة التعليمية في كتابين هما ” التنمية .. والأسئلة الكبرى ” وكتاب ” حياة في الإدارة” ،  أقتبس هنا بعضاً مما كتبه في حياة في الإدارة حيث قال ” كنت أرى أن الجامعة يجب أن تنزل من برجها الأكاديمي وتلوث يديها بغبار التنمية” ،  كما أشار في موضع آخر أن الجامعات ركزت على تخريج الطلاب بالشهادات وأهملت دورها في حل مشاكل المجتمع والوطن.

ويواصل الدكتور قوله ” الوضع السليم أن يكون لكلية التجارة دور قيادي في البحوث الإقتصادية والإدارية ، ويكون لكلية الزراعة رأي في كل ما يتصل بشؤون الزراعة وهكذا ،  والوضع السليم أن يساهم أساتذة الإقتصاد في رسم الخطط الإقتصادية والمالية للدولة ويقود أساتذة الأدب الحركة الأدبية في البلاد” ،  أنهى الدكتور غازي قوله بـ “باءت محاولتي لجر الجامعة إلى معترك الحياة اليومية بالفشل الذريع “.

السؤال المطروح هنا علينا جميعاً هو : هل وصلنا أخيراً للقناعة بأهمية سد الفجوة بين التعليم وبين التوظيف ؟ –  هل نريد بجدية أن نربط عالم الأكاديميا بميادين التنمية ؟ أم ما زلنا بحاجة لمزيد من الوقت لكي نصل إلى درجة الاقتناع؟!

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com