( أخضر حلو )

( أخضر حلو )
https://www.kabrday.com/?p=184023
الزيارات: 3902
1 تعليق

بقلم / أحمد حسن الملوحي 

غنت فيروز يوما لبنان يا أخضر حلو ، وكتب سعيد عقل :

وقرىً من زمرد عالقات

في جو الغمام زرق الضياء

يتخطين مسرح الشمس

يعلين بلادي على حدود السماء

لكن لبنان اليوم لم يعد حلوا و لم يعلو على حدود السماء  ، فالحلو تبدل علقما و السماء أصبحت شاحبة تمطر أرضه كئابة وحزنا ، وكل جزء من جسده مثخن بالجراح التي ما أن تندمل حتى تنكأها الصراعات الطائفية ، و السياسة مخلفة خرابا ودمارا و فقرا وجوعا وخوفا ومن بين الأنقاض و الركام نبت حزب الشيطان ليبقى شوكة في خاصرة هذا الجسد المنهك ، وغرابا ينعق بالخراب في كل الأرجاء .

الانفجار الأخير الذي ضجت وسائل الاعلام بأخباره و كشفت في تقاريرها عن حجم الكارثة ، التي حلت ببيروت وفداحتها لم يكن الا امتدادا لسلسلة طويلة من الانفجارات التي دامت عقودا من الزمن وطالت كل شبر من ترابه ، ربما كثيرا من تلك الانفجارات لم تستخدم فيها المتفجرات و لم تسبب دمرا للابنية و المنشأت لكنها دون أدنى شك سببت الكثير من الضرر لحياة المواطن اللبناني ، و لازال يعاني تبعاتها و أثارها المتمثلة في هشاشة الاقتصاد و الظروف المعيشية الصعبة والهاجس الأمني الذي يقض مضاجع اللبنانيين ، و هو بذلك يدفع ثمن فاتورة باهظة لأجندات دول أخرى أرادت من لبنان ساحة لتصفية الحسابات و ميدانا للاغتيالات و منطلقا للارهابيين .

تذهب حكومة و تأتي أخرى تتكرر فيها نفس الوجوه وكأنها عملية تدوير واعادة توزيع الادوار ، بينما الشارع اللبناني لم يعد يعول عليها الكثير فقد خسر رهانه على كل حكومة منحها ثقته و تأمل منها أن تحدث تغييرا يخرج لبنان من أتون الأزمة الطاحنة التي تعصف به ، ليس من المهم أن تكون لبنانيا لتحب لبنان .

لبنان الذي عرفناه صغارا من خلال الكتب التي تصدرها دور النشر اللبنانية بصورها الجاذبة ، و لغتها العربية السليمة لازلت اذكر ما دون على غلاف كثير من تلك الكتب (دار العلم للملايين بيروت) .

الم يحن الوقت ليعود بلدهم كما كان سويسرا الشرق وبلد العلم و الثقافة والحضارة بلد الشعراء و الادباء بلد الموضة و الجمال ؟ الم يأن الأوان بعد ليعود كما كان أخضر حلو ؟ .

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    عبدالله الزهراني زائر

    مقال سياسي رائع أحسنت اخي ابو نواف..

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com