التفاهه تحاصر نخبنا الثقافيه

التفاهه تحاصر نخبنا الثقافيه
https://www.kabrday.com/?p=187836
الزيارات: 2646
تعليقات 3

كتبه : مشهور عوض الجهني 

نتابع في موقع التواصل الإجتماعي ” تويتر ” الكثير من المثقفين والمتخصصين في التربيه والإقتصاد والطب والتقنيه ، وفي كافة العلوم والمعارف وهم نخبه من أبناء وبنات الوطن يتميز معظمهم بشخصيه بسيطه متواضعه يتفاعل مع المغردين ويتبادل المزاح معهم ويتحدث عن يومياته وعن حياته كما يفعل أي مغرد في تويتر ، وبالإضافة لحساباتهم الممتعه التي تجذب المغرد البسيط فهم يقدمون لنا نصائحهم المهمه و ثقافتهم الراقيه بطريقه مبسطه وسريعه وجذابه ويتبعون هذه الإستراتيجية لمعرفتهم الأكيدة بالتحديات التي تواجههم ، في عصر السرعه وفي زمن العزوف عن الكتاب والقراءة الذاتيه وفي هذا التوقيت الحرج الذي تسيطر فيه التفاهه على المشهد الثقافي والإجتماعي وتبرز فيه القيم الرديئة والنماذج السيئة ، ويسيطير فيه ( التافهين ) على مفاصل هذا العالم من دون إجتياح أو حرائق أو إطلاق رصاصه واحده كما يقول الفيلسوف الكندي آلن دونو في كتاب نظام التفاهه والذي تحدث فيه عن سيطرة التافهين على وسائل التواصل الإجتماعي حيث يقول :

نجحت هذه المواقع بترميز هذه النخب الجديده ( تحويلهم لرموز ) عندما سمحت لمشاهير السوشال ميديا والفاشنينستات بالظهور لنا بمظهر النجاح ، وهو أمر يسأل عنه المجتمع نفسه الذي دأب على تقليص صور النجاح التي تعرفها البشريه ككل وهي العمل الجاد والخير والمواطنه الصالحة وحسن الخلق ، والأكاديميا والفنون والآداب والرياضه فألغاها من معايير النجاح واختزلها في المال فقط  ، ثم يستطرد قائلا : لقد حذرنا من ذلك كثيرا من ينكر الان أن المشاهير حققوا النجاح حسب المعيار الجديد للنجاح الذي وضعه المجتمع نصب أعين شبابه وهو المال !

والتفاهه ظاهره عالميه بدأت بالتغلغل في مفاصل الحياه نتيجة لإعتماد الليبرالية الإقتصاديه ، أو الرأسماليه المتطرفه التي تقلل من الرقابه والقوانين والضوابط على الإقتصاد ، وتهمش القيم الإنسانيه والقواعد الأخلاقية في ( لعبة ) تحقيق الأرباح والتي تعتبر أن تحقيق المكاسب الماديه هي الغايه التي تبرر أي وسيله ، وأن المصلحه العليا تعتمد على مصلحة الأفراد والشركات الخاصه وهو ماساهم ببروز طبقه جديده من الاقتصاديين والرأسماليين من محدودي الفكر والأخلاق أحيانا والذين بدأوا بالتحكم في الاقتصاد ، وتغلغلوا في المشهد السياسي والإجتماعي والثقافي وفي مفاصل الدول الأوربية وأسسوا لنظام التفاهه الذي وضع قواعد جديده تمجد الردائه والانحطاط في المعايير والأذواق والأفكار وتهمش منظومة القيم والأخلاق الإنسانيه ومباديء الجوده والمثاليه وتعبث بمعايير النجاح والتميز .

وقد تسللت إلينا هذه القيم الرديئة عن طريق وسائل الإعلام الغربيه وعن طريق تطبيق ( النيوليبراليه ) تحت مسميات إقتصاديه مختلفه ؟

لكننا هنا نتحدث عن الجانب الثقافي والإجتماعي وعن وسائل التواصل الاجتماعي تحديدا ، والسؤال المقلق هو هل ستعلن هذه النخب الثقافية والقيم الإنسانيه العاليه التي تحدثت عنها في بداية المقال إستسلامها أمام مد التفاهه وهل ستتوقف عن خدمتنا وتزويدنا بالمعرفه لتتركنا في مواجهة هذا الواقع المؤلم وهل ستنتصر التفاهه في نهاية الأمر ؟

الحقيقه أن تلك النماذج الراقيه من المثقفين والمفكرين قد بدأت بالفعل بالتعبير عن قلقها و أنزعاجها الشديد من سيطرة التفاهه على وسائل التواصل الإجتماعي ، وبدأت بالشكوى من إهمال الناس لتغريداتها وطرحها المفيد وتهافتهم على هذه الرموز الجديده التي فرضت ذوقها الرديء ومعاييرها المنحطه على المشهد الثقافي ، ولا أعتقد أنهم سيصمدون طويلا أمام هذه الغزو الذي يجتاح العالم بدون مساعدة الشعوب لأن الناس هي التي تحدد ملامح ثقافتها وهي من تصنع التافهين كما تصنع خبزها اليومي ، وإذا استمر تمجيدنا للتفاهه على حساب الثقافه والمعرفه وأصبح التافهين بمعاييرهم الردئيه وأهدافهم المنحطه رموزا للنجاح والتميز وقدوة للشباب والمراهقين سنخسر أهدافنا الحقيقيه وقيمنا النبيله وسنغرق في التفاهه .


التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    المقال جدا ممتع ومميز ويبقي السوال هل سنخسر ام لا؟؟

    • ٢
      زائر

      الحل بأيدينا ، نحن من نصنع التافهين

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com