جعجعة ..

جعجعة ..
https://www.kabrday.com/?p=187995
الزيارات: 6762
تعليقات 6

كتبه / أحمد حسن الملوحي 

وأنا جالس إلى جوار زوجتي نحتسي الشاي ،مرغما على الإنصات لأحاديثها السخيفة وعلى شفتي ارتسمت إبتسامة زائفة ، فتشت عن شيء يحررني من حصارها المستمر ، جذبت ريموت التلفاز و شرعت أستعرض القنوات فوقعت عيناي على برنامج رياضي أعتدت مشاهدته بين الفينة و الأخرى ، فشدني حديث ذلك الإعلامي الشهير الذي جلس وهالة من الوقار ، تطفو فوق جبينه يسهب في الحديث عن التعصب الرياضي و مايفضي إليه من بث الكراهية بين الشباب وزعزعت الثقة في المسئولين عن الرياضة في بلادنا ، وعتبه الشديد على من يتبنى نظرية المؤامرة مؤكدا بشكل قاطع على عدالة المنافسة كان متحدثاً لبقاً كلماته زاخرة بالمعاني السامية وحديثة يحمل قدرا كبيرا من المتعة .

فقلت في نفسي : كيف لي أن أفوت متابعة هذا الرجل فأمسكت بهاتفي المحمول باحثاً عن حسابه فهالني عدد المتابعين له الذي يربو على المليون ،لكن المفاجأة وقعت علي كالصاعقة و أنا أستعرض عددا من تغريداته التي تفوح منها رائحة التعصب و الكلمات التي تؤجج الكراهية ، و ما زاد من هول المفاجأة وعجل بغلق صفحته للأبد معرفتي بأنه مسؤول رياضي سابق .

غيرت القناة على الفور فانشرح صدري وأنا أنظر إلى شيخي الجليل الذي أعرفه كمعرفتي لهذه الجالسة إلى جواري ، بوجهه الذي يقطر ورعاً وتقوى وكلماته التي تلامس شغاف القلب فأصغت سمعي لكلامه الذي جاء هذه المرة مختلفا وكأنه جاء خصيصا لهذا البرنامج ليخبرني بأن كل ماتعلمته و قرأته وفهمته و أورثته لأبنائي خطأ فادح يجب تصحيحه ، هكذا ودون سابق انذار فصرخت موجهاً كلامي له : فأين ما قلته وما فتئت تردده وتهتف به أمام الحشود طوال تلك السنوات يا شيخي.

اذا كان صحيحا فلماذا عدلت عنه و اذا كان خطأ فمن الذي يعيد لي سنوات عمري التي عشتها مؤمناً به ومنافحاً عنه ، وما ذنب أولئك الذين التهمتهم المقابر وهم عليه ، توقف عن الحديث وصوب نظره نحوي وقد أكفهر وجهه وانتفخت أوداجه ممسكاً بلحيته يجذبها بقوة و كأنه يريد أن ينتزعها من وجهه .

بحثت عن حسابه فوجدته لايولي أهتماما بقضايا المجتمع ومشاكل الناس و إنما هو تكرار لكلمات ومواعض حفظها الناس عن ظهر قلب ، كان بحاجه لواحد ليتم المليون ولكني عزمت ألا أكون هذا الواحد وقررت العودة للاستماع لحديث زوجتي فالصبر على لسانها المهذار وتحمل سخافاتها سيكون أرحم كثيراً من التسكع بين هذه الحسابات التي ستدفعني إلى حافة الجنون


التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٦
    ابراهيم احمد سعد

    مقال رائع من كاتب مميز عودنا على طرق هموم المجتمع ومشكلاته بأسلوبه الساحر تحياتي 🌹

    • -١١
  2. ٤
    محمد أبوراس

    قرأت ماكتبت ولي بعض الوقفات عليه والذي آمل أن يتسع صدرك لها
    بدأت عن أحاديث زوجتك السخيفة وابتسامتك الزائفة ، فهل ترى أنه يليق الحديث عن الزوجة بهذا الشكل ؟!
    ألم تجد مدخل للمقال غير هذا ؟!
    ماذا لو قرأت هذا أو قرأ أحد أبنائكم هذا؟!
    تحدثت عن التنافضات للمذيع والشيخ وماأكثر هذه الفئة وأنت منهم ، فالحديث السخيف والرد عليه بابتسامة زائفة هو قمة التناقض.
    ولو علمت زوجتك بأن حديثها سخيف لما استرسلت فيه لكنك خدعتها بابتسامتك .
    ماأجملنا عندما نتحدث عن سوء الآخرين، ولا نرى أنفسنا .
    من الذي يعيد لزوجاتنا سنوات عمرهن التي عشنها في خدمتنا وراحتنا وأُنسنا وزيفنا ؟…

    • ٣
      زائر

      بالمناسبة زوجتي أول من قرأ المقال

  3. ١
    زائر

    عزيزي عندما يكتب الشخص مقالا ساخرا ويريد من خلاله للوصول للمتلقي فله الحرية في اختيار البداية أما من ناحية الحديث عن الزوجه في البداية فليس معناه أني أقصد زوجتي فعليا كحال من يكتب قصة ويتحدث بلسان حاله ليس من الضرورة أن تكون الشخصيات حقيقية أما بالنسبة للتناقض فلم أحد هناك ما يدل عليه

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com