لقاح كورونا المسرع هل هو آمن ؟

لقاح كورونا المسرع هل هو آمن ؟
https://www.kabrday.com/?p=190111
الزيارات: 3606
التعليقات: 0

كتبه : شادي حولدار 

تفاعل القرّاء مع مقالي الأخير بعنوان “متى وكيف سنقضي على كورونا” بتساؤلٍ يشوبهُ التشكيك حول ما إذا كان اللقاح المسرّع سيكون آمن للاستخدام البشري؟  من المنطقي أن ترد هذه الوساوس في أذهان الناس حيث أنّ الخطة التي تم وضعها لتطوير لقاح الكورونا تستغرق 18 شهراً ؛ في مقابل أنّ أسرع لقاح تمّ تطويره في التاريخ استغرق 5 سنوات.

ما أثار انتباهي أنه لم يشكك أحد في مدى فاعلية اللقاح المتوقع ؛ وإنما اقتصرت تساؤلاتهم فقط على عنصر الأمان ، في حين أن الفاعلية هي ما تشغل اهتمام مطوري اللقاحات وأهل الاختصاص، وليس درجة الأمان في استخدامه على البشر؛ حيث أن الخطوات في المسار التقليدي لتطوير اللقاحات لتوكيد عنصر الأمان لم يتم تجاوزها أو تقليصها في المسار المسرّع.

يمكن نشر الطمأنينة حول عنصر الأمان للقاح المتوقع بشرح الأمر للعموم من الناس بالاستعانة بالصورة المرفقة تحت عنوان المقال في الأعلى ؛ التي تبيّن الفرق بين الخطة التقليدية لتطوير اللقاحات (5 سنوات) ومقارنتها بالخطة المسرّعة للقاح كورونا (سنة ونصف) ،  تسريع خطة تطوير اللقاح جاء على حساب زيادة مستوى الخطورة بشكل كبير جداً على جانب الاستثمار المالي بدلاً عن التفريط في عنصر الأمان الصحي.

عادةً، تسير عملية تطوير اللقاحات في تسلسل يستلزم نجاح المرحلة الأولى حتى تبدأ المرحلة الثانية ، ثم يستلزم نجاح المرحلة الثانية حتى تبدأ الثالثة، وهكذا. وتكون تكلفة المراحل الأولية منخفضة مقارنة بالمراحل التي تليها؛ وبالتالي تحتاج الشركة المطوّرة لمعرفة أي من الخيارات الأولية تملك فرصة نجاح أكبر لتقوم بضخ الموارد للاستثمار (الأعلى تكلفة) في المراحل التي تليها ،  عدم الالتزام بما ذكر يضع الشركة المصنّعة في مخاطرة مالية قد تؤدي الى خسارة كبيرة وفشل مشروع التطوير برمته.

خطة التطوير المسرّعة للقاح كورونا تقوم على أن تبدأ الخطوات المتقدمة (الثانية والثالثة مثلاً) بينما المرحلة الأولى لم تنتهي بعد ، لنأخذ مثال للتوضيح؛ أي أنه يتم البحث عن المصانع المناسبة لإنتاج كميات كبيرة من اللقاح القائم على تقنية الآر ان ايه (شركة موديرنا)، واللقاح القائم على تقنية الفايروس الغير فعّال أو المضعّف (شركتي جونسون آند جونسون ونوفا فاكس). وتبدأ عملية تخصيص وتجهيز المصانع بشكل مبدئي في وقت مبكر جداً لدرجة أنّ تلك المصانع قد لا يتم استخدامها مطلقاً في حال عدم نجاح اللقاح الذي كان مفترضاً تصنيعه بذلك المصنع! وذلك يعد خسارة مالية فادحة لا يمكن للشركات والدول تحملها في الأوضاع العادية التي تتبع خطط تطوير اللقاحات ذات الخمس سنوات.

ولكن لأن الكوفيد 19 فايروس قد خلق وضعاً استثنائياً، فإن الحكومات والمنظمات الخيرية قد تكفلت بضمان تغطية تكاليف تلك المخاطرة المالية ، وتعويض الشركات المصنعة بالكامل في حال عدم الوصول للعائد من الاستثمار بسبب عدم نجاح أحد تلك المشاريع.

يتضح لنا من هذا التحليل أنّ لقاح كورونا تم تسريع انتاجه تمويلياً وليس على حساب صحة البشر ، أتوقع شخصياً أن يكون اللقاح متوفر بمنتصف عام 2021 ميلادي (خلافاً لما ذكره ترامب!)، ولكن لن يكون اللقاح ناجحاً، إذا امتنع الناس عن أخذ اللقاح ! لذا ينبغي على وزارة الصحة السعودية أن تكون على استعداد لإطلاق حملات توعوية تزامناً مع توفره؛ تطمئن الناس وتؤكد لهم مدى أمان وسلامة اللقاح .


التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com