عامر فلاتهكتاب خبراليوم

برودة المناخ الاقتصادي

بقلم : عامر فلاته 

لعل شبح حالة الكساد والانكماش الاقتصادي المتوقع بات أكثر ما تخشاه الحكومات والشركات والمنظمات المالية العالمية.

كيف لا يكون ذلك والعملية الاقتصادية في الأساس تقوم على مجموعة من العوامل والمتغيرات لا يكاد يقل أحدها أهمية وتأثيرا عن الآخر ؟ ليس ذلك فحسب، بل إن بعض هذه العوامل والمتغيرات لا تستطيع قدرة البشر العقلية ولا دقة البرامج الحاسوبية مجاراتها.

سلوك المستهلك، مؤشر العرض والطلب، نسب البطالة، تكاليف الإنتاج، تعتبر من العوامل والمتغيرات الظاهرية التي يسهل توقعها وبناء الدراسات عليها.

في حين أن هناك عوامل ومتغيرات خفية كثيرا ما تكون أكبر تأثيرا وأوسع انتشارا وأطول عمرا، ولعل أهمها الكوارث والأوبئة والاستقرار السياسي.

تبرز صعوبة وخطورة تلك العوامل والمتغيرات في قدرتها على التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر في معظم حلقات السلسلة التنموية والاقتصادية إن لم يكن جميعها، وذلك من خلال إما تغيير وانحراف بوصلة الإنفاق الحكومي نحو بنود أكثر حاجة وأهمية، أو من خلال زيادة قيود اشتراطات وضمانات النشاط التمويلي والمصرفي بسبب ارتفاع نسبة المخاطر، وأخيرا من خلال خسارة مدخرات الأفراد بسبب ارتفاع معدلات تضخم أسعار السلع والخدمات، أو ثلاثتها مجتمعة فتصبح المسألة أكثر تعقيدا.

ما يثير القلق هو حالة التضخم في أسعار السلع والخدمات الرئيسية، والتي تعتبر أسرع الطرق لخلق كساد وانكماش اقتصادي عالمي ربما يُدخل العالم في نفق لا يقل ظلمة عن الكساد الذي ضرب أمريكا خلال القرن الماضي ، لاسيما في ظل ضخامة سوق الخدمات ( نقل / سياحة ) والذي يعتبر، من ناحية، الأكثر عرضة للسقوط والانهيار، ومن ناحية أخرى، الأكثر تأثيرا في زيادة نسب البطالة.

فبداية من ارتفاع نسب البطالة، ومرورا بفقدان المدخرات، وانتهاءا بانخفاض معدلات الطلب، تبدأ رحلة الدخول في جائحة جديدة من نوع مختلف تعرف بالكساد الاقتصادي.

جائحة الكساد والانكماش الاقتصادي لا تختلف عن جائحة كورونا ، باعتبار كليهما لا يفرقان بين الغني والفقير كأفراد، ولا بين الغنية والفقيرة كدول.

هذا العامل المشترك الخطر في الجائحتين، يحتم على الدول والشركات والمؤسسات المالية، كما هي تعمل جنبا إلى جنب في سبيل حماية الصحة العالمية من تداعيات كورونا، أن تعمل جنبا إلى جنب في سبيل حماية الاقتصاد العالمي من جائحة الكساد.

الأقل تضررا من جائحة الكساد المتوقعة هي اقتصادات الدول التي تشهد نموا وازدهارا في مختلف صناعات السلع الاستهلاكية المحلية المباشرة، والسبب في ذلك هو قدرتها على استيعاب البطالة التي خلفها سوق الخدمات من ناحية ، ومن ناحية أخرى ارتفاع صادراتها وتدفقاتها من النقد الأجنبي.

تعليق واحد

  1. شكرًا أ. عامر
    كعهدنا بك .. مقال ماتع نافع
    أكثر من تضرراقتصاديًا من الجائحة
    الدول والمجتمعات والأفراد الأكثر هشاشة
    العالم الآن أحوج ما يكون لعدالة اقتصادية عالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com