د.أشرف سالمكتاب خبراليوم

خواطر طائرة

د . أشرف سالم 

لا أتذكر عدد المرات التي امتطيت فيها ظهور الطائرات ولكني أوقن أنها إجمالاً بالمئات؛ ونظرًا لانقطاعنا الطويل عن الأسفار جراء الجائحة التي نسأل الله أن يرفعها عن البشرية؛ فإن الحنين لرحلات الطيران قلّبَ في ذهني وذاكرتي العديد من الخواطر ، التي كثيرًا ما ألحت عليّ كلما حلقتُ في الآفاق.

وأول ما يلح عليّ أنني ومع كل سَفرة أتعامل مع الطائرة كأول رحلة؛ وأحرص على الالتزام التام بجميع تعليمات الأمن والسلامة،وقد كنت سابقًا أتأمل هذه التعليمات من أفراد طاقم الملاحة حتى حولت معظم خطوط الطيران هذه التعليمات إلى مقطع فيديو تفتتح به كل رحلة، وأحمد الله عز وجل أن قيض لي السلامة في كل هذه الرحلات ولم أتعرض لمخاطر تذكر في أي منها،لذا أندهش عندما أسمع عن حوادث الطيران وما تفزعنا من كوارث نفقد فيها مئات الأرواح متسائِلاً هل أغنت عنهم هذه التعليماتُ شيئا ؟! .

بالطبعِ لا أطرح هذا السؤال تهاونًا بهذه التعليمات أو دعوة للتمرد عليها والتسيب منها، ولكني أتساءل لماذا لا تقدم لنا شركات الطيران نماذجاً للحوادث التي استطاعت تعليمات السلامة الحيلولة دون خسائرها أو على الأقل تخفيضها فإن لم تكن هذه التعليمات ذات أثر في هذا المجال أو أن أثرها محدود وغير ذي بال فهي بحاجة إلى إعادة النظر لتفعيلها في حماية أرواح المسافرين.

ومن الخواطر التي تلح علي أيضا في كل رحلة هو ما أراه من فائض وجبات الطعام وهي كميات كبيرة جدًا حسب ما أراه وأشهد عليه، فكثيرٌ من الناس يفقدون شهيتهم أثناء السفر، ومنهم من لا تتوافق مواعيد تقديم الوجبات مع مواعيد وجباتهم المعتادة ومنهم من لا تتوافق الأطعمة مع مزاجهم حيث عادة ما يكون الطعام منبثقا من تقاليد الشركة الناقلة التي تحرص على التعريف بموطنها،وكذلك اشتمال الطعام على بعض الأنماط الغذائية التي لا يُقبل عليها البعض، فأنا مثلا لستُ من المقبلين على الحلويات لا في الطائرة ولا غيرها ، لذا غالبًا ما أترك علبتها في وجبتي دون أن تفتح.

وبغض النظر عن الأسباب فالخلاصة أن هذه الوجبات الطائرة يفيض منها الكثير؛ وطريقة جمعها بعد الأكل لا توحي بأنها يستفاد منها لاحقًا ولا أظن أن شركة تقبل أن يُعلم عنها أو يُنسب إليها أنها تستفيد من تلك الفوائض،ولكن هذا الذي يحدث هو في الحقيقة إسراف وإتلاف لأغذية صالحة للطعام في عالم يموت ملايينه من الجوع؛ ويبيتون لياليهم على الطوى دون أن نتمكن من أن نقدم لهم شيئًا.

فلماذا لا تنظم الاستفادة من هذه الفوائض ؟؛ وبالطبع لا نطلب من شركات الطيران القيام بهذا التصرف بل نطلب منها فقط تسهيله؛ بتوكيله إلي جمعيات خيرية متخصصة؛ وتكون البداية بوضع بطاقة لطيفة مطبوعة باسم الجمعية الخيرية وشعارها توضع داخل الوجبة؛ وتتضمن ما معناه (فضلا.. نتمنى لك وجبة شهية ونحيطك بأن الفائض من هذه الوجبة سيوجه للفقراء  فنأمل منك التلطف بمراعاة ذلك)، ثم يتم الاتفاق على آلية مع مؤسسات خيرية موثوقة ومتخصصة لتقوم بدورها بالفرز واستبعاد التالف وإعادة تنظيف الصالح وإيصاله للمستحقين،وأوقن أن نجاح التجربة سيدفع معظم شركات الطيران للمبادرة إليها كما سيحرز التطبيق العملي العديد من الأفكار الإبداعية لتطوير عناصر الفكرة الأصلية.

أما الخاطرة الثالثة في ظل تزايد الإقبال على رحلات الطيران وتدفق المسافرين الذي جعل الحجز مشكلة دائمة،ولا أدري لماذا لم تتفتق أذهان خبراء شركات الطيران عن حل للاستفادة من المقاعد الخالية التي تخرج للركاب لسانها في الدرجة الأولى ، وأحيانا في درجة الأعمال، وأنا أدرك أن الفارق الكبير بين أسعار تذاكر الدرجة الأولى والسياحية هو أهم أسباب ضعف الإقبال على الأولى؛ ولكن جال بخاطري فكرة تخيير الركاب عند الحجز ، أو عند وصولهم إلى كاونترات المطارات فيوضع لهم خيار هل تقبل أن تصعد على الدرجة الأولى مقابل دفع فارق كذا؟، شريطة أن يكون هذا الفارق رمزيًّا الهدف منه التنظيم والاستفادة ؛ ويتضمن تعويض الشركة بقيمة ما يقدم لركاب الدرجة الأولى من خدمات ووجبات، بدلاً من بقاء المقعد خاليًا طوال الرحلة؛ على أن يُراعى وضع الضوابط التي تضمن عدم التلاعب.

ولعلي إن فُتِحَ لنا السفر عن قريب أتمكن في رحلاتي القادمة بإذن الله من اصطياد خواطر جديدة  فالتفكير هو المنطلق لأي تطوير.

‫3 تعليقات

  1. ماشاء الله يادكتور اشرف حضرتك عرضت ٣ افكار مهمين ومثيرين للجدل
    اولا: تعليمات الطائرات لسلامة المسافرين
    ثانيا:الطعام الفائض
    ثالثا:الحرص علي ارسال الطعام الفائض للجمعيات الخيرية المختصة لارساله للمحتاجين
    حقيقي اهداف جميلة جدا ورائعة لابد من الاتخاذ بها بنشكر حضرتك يادكتور اشرف علي هذه المعلومات المفيدة

  2. د. أسرف سالم
    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته. أشكر لكم سرد هذه الخواطر و مشاركةالمتابعين لانتاجاتك ذات قيمة شكلا و مضمونا. و يا ريت أخذتم في الاعتبار في الخواطر القادمة ظاهرة بيع في الطائرة مثل العطور والساعات ….إلخ. مع كون الأسعار غالية ولكن أري إقبالا كبيرا من بعض الركاب.
    و كذلك ما يتم عرضه من الافلام ما مدي أهميتها و هل يمكن الاستفادة بشيئ آخر لمن لا يرغب في مشاهدتها

  3. جميل منكم دكتور أشرف التعريج على نقاط مهمة في مثل هذه الأماكن، خصوصاً أن مرتادي وسيلة الطيران كُثر.
    جعلتني أغوص بأفكاري داخل الطائرة، وتذكرت بدوري الكثير من الحوادث التي لا تُنسى.
    أهم نقطة هي نقطة(فائض الطعام) الذي يذهب سدى!
    للأسف، وبالفعل فطريقة تسلمه، لا توحي بأنهم سيعيدون توزيعه، ولو نصف الوجبة!
    دوماً دكتور القلم تمتعنا بقولك ومنقولك، وفكرك وإبداعك، لا حرمنا الله قلمك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com