أحمد الملوحيكتاب خبراليوم

شكراً نتنياهو .. !

أحمد الملوحي 

في خضم هذه الأحداث المتسارعة والموقف المتفجر في فلسطين ، ثمة تساؤلات يكتنفها الغموض تبحث عن إجابات قد يصعب الحصول عليها في الوقت الراهن بسبب تسارع وتيرة الأحداث .

لم يكن هذا الانفجار في المشهد هو الأول ولن يكون حتماً الأخير ، لكنه بدى هذه المرة مختلفاً على غير المعهود وقد يعيد خلط الأوراق على الأرض .

لقد مر الصراع العربي الاسرائيلي بالعديد من المنعطفات التي لم تكن في جلها تصب في مصلحة القضية الفلسطينية ، وهنا لن نعود لنبش التاريخ لأنه لن يأخذنا سوى إلى غياهب الحزن و يتجول بنا في أروقة الألم و يقلب صفحات كتاب سطوره كتبت بمداد من الخيبة والحسرة.

لكن في الأحداث الأخيرة هناك ما يدعوا للتأمل ، فاللافت مما يتناوله الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي أن هناك تغيراً في نظرة البعض لهذا الصراع لأسباب عديدة ، وان لم تكن وليدة اللحظة ربما يكون من أهمها ما تعرضت له القضية من تشويه ، وشيطنة بدا جلياً في كثير مما يطرح هنا وهناك لا ينكر أحد أن هناك أخطاء فادحة ارتكبها الفلسطينيون في حق قضيتهم وقضية الأمة كرهانهم الخاسر على قوى اقليمية ومنظمات ارهابية – لم تجر للقضية سوى المزيد من الخيبات بل وتسببت في دق الاسافين بين الشعب الفلسطيني ، و عمقه العربي الذي ما فتىء يمد له يد العون و في مقدمتها المملكة العربية السعودية  ، التي ضل موقفها ثابتاً على مر التاريخ وجاء خادم الحرمين الشريفين حفظه الله وولي عهده الامين ليؤكدان هذا الموقف المشرف والباعث على الفخر و الاعتزاز .

أو حتى من بعض القادة الفلسطينين المتنفعين الذين لايمثلون السواد الأعظم من شعبهم والثلة القليلة ممن تبعهم من الجهلة والغوغاء .

لكن حتى نكون أكثر إنصافا من بيننا من صدق أكاذيب و ترهات روج لها من يريد توسيع هوة الخلاف بيننا وبين أشقائنا دون حتى أن يكلف نفسه العودة لقراءة صفحات التاريخ .

الحقيقة أن هناك شعبا يرزح تحت الاحتلال وتمارس عليه أبشع أنواع العنصرية ، لقد جرب الفلسطينيون السلام فوجدوه محض سراب لم يزدهم الا ذلاً وهوانا ، وجربوا القتال فتداعت عليهم الامم المنحازة و تحول الضحية الى جلاد يجب معاقبته .

في الداخل تمارس بحقهم أقسى أنواع العنصرية ، و في غزة و الضفة لم يأمنوا يوما يد العدو الباطشة يعيشون ويلات الحصار ويتجرعون مرارة الذل .

لكن الأحداث الأخيرة توحي بتغير ربما لم يكن في حسبان حكومة السيد نتنياهو عندما أقرت التهجير القسري لسكان حي الشيخ جراح ، وسلبهم حقهم التاريخي لصالح قطعان المستوطنين وهنا لا يفوتني أن أقدم شكري وامتناني له مصحوبا بأصدق الأمنيات بأن يعجل الله بهلاكه .

شكرا نتنياهو لانك دون أن تدرك أعدت للشعب الفلسطيني وحدته و التفافه حول قضيته العادلة
شكرا نتنياهو لأنك أعدت للشعب الفلسطيني ثقته بنفسه ، وقدرته على الوقوف أمام عنجهيتكم و غطرستكم .

شكرا نتنياهو لأنك أعدت أحياء القضية في وجدان العرب و المسلمين ولو أنها لم تمت يوما عند الكثير من الشرفاء.

‫2 تعليقات

  1. المقال جميل كعادتك وتطرق لاهم نقطتين وهي فشل القادة الفلسطينيين بالتعلق بالجماعات الارهابية والتخلي عن العرب الداعمين الحقيقيين للشعب الفلسطيني كما تطرق لنقطه اخرى مهمة وهي غباء نتنياهو بالهجوم على الشعب الاعزل في هذا الوفت ولعل نتنياهو بالهجوم يحاول النجاة من انكساراته السياسيه في الداخل الا انه اكتشف تطورات اخرى فحجم المكون العربي داخل دولة اسرائيل اصبح كبيرا ويهدد من تسارع الزمن بقلب كل الامور على الارض

  2. بل شكراً أ. أحمد
    مقال منصف ومتوازن، يعبر عن أصالة الانتماء للعروبة والمنافحة عن قضيتنا المركزية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com