عامر فلاتهكتاب خبراليوم

باختصار هذا هو الوطن

عامر فلاته 

تناثرت مؤخرا مجموعة ليست بالقليلة من البرامج والمقالات إن جاز التعبير ( لا تخدم اللحمة الوطنية والصالح العام )، والتي تحاول أن تصور ( الوطن ) بذلك الكيان الذي كان مسروقا من قبل تيار أو حزب السلف ، ومالبث أن استعاده تيار أو حزب الخلف، وكلاهما منبوذان، حتى وصل الأمر إلى الزج باسم العلامة المحدث الشيخ ( محمد ناصر الألباني ) رحمه الله، الذي عرف بأكثر وأشد المحذرين من الأفكار الحزبية.

ورغم قناعتي أن فكرة وفلسفة التحزبات السياسية والاجتماعية أيا كان مسماها، ما هي إلا معاول ومطارق مأجورة جاهزة التحرك في أي اتجاه بما يخدم مصالح عرابين الاقتصاد والسياسية، وقد جاء في محكم التنزيل بصريح النهي عن ذلك في قوله تعالى ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ )، وكما أن الهدي النبوي والنهج التاريخي القويم جعل الصلح والإصلاح من داخل الأمة والمجتمع مجتمعين، وبعيدا كل البعد عن فلسفة إنشاء وتأسيس احزاب أو فرق مستقلة بحجة رفع راية ولواء الإصلاح في وجه بقية أطياف الأمة والمجتمع، إلا أن بعض ما يطرح اليوم مخالف تماما لحقيقة وواقع الوطن ( المملكة العربية السعودية ).

فالإخوان كحزب أو الصحوة كتيار أو أي من التشيعات والتحزبات والفرق المنبوذة بالنص القرآني والنبوي، لم تكن لها مؤسسات ومراكز قرار ذات تأثير سياسي واجتماعي داخل وطننا الحبيب، وكثيرا مما يتداول ويطرح اليوم لا يصدق وينطبق إلا في الدول التي تعترف بالأحزاب السياسية والاجتماعية كمكون إداري داخل أروقة ودهاليز صناعة القرار، ولعل من أهم أسباب استقرار المملكة أنها لم تفتح المجال لتلك الشعارات، فشرائح وأطياف المجتمع اغلبها كانت ومازالت إلى حد ما مرتبطة بعادات وتقاليد كل منطقة على حده، وذلك قبل بداية سن وتوحيد الأنظمة والإجراءات في جميع أرجاء الوطن، وربما غالبيتهم لا يعرفون فكرة الأحزاب فضلا عن تنظيم الإخوان، فإن ذهبت لنجد وجدت لأهلها عاداتهم وتراثهم وكذلك الحجاز والجنوب والشرق والشمال، بل إن قبائل المنطقة الواحدة كانت ومازالت مرهونة ببعض عاداتها ومورثها، والجميع بحفظ الله تحت مظلة حكومة رشيدة آثرت ترك الناس لعاداتهم التي ارتضوا بها فيما لا يشكل خرقا للعقيدة والنظام والمناخ العام، وركزت على الصالح والاستقرار العام محليا وخارجيا.

باختصار هذا هو الوطن، والذي ينتظر من الجميع الدفع به إلى الأمام وسط صراعات ومنافسات شرسة ومحفوفة، بدلا من التفرغ للتراشق بين الخلف والسلف وكلاهما أبناء وطن واحد.

‫3 تعليقات

  1. أحسنت يا أستاذ عامر
    ولا يخفى عليك أن معظم هؤلاء من مدعي الوطنية والخوف على الوطن
    إنما يركبون الموجة لتصفية حساباتهم مع مخالفيهم أيديولوجيًا
    حفظ الله المملكة وبلاد المسلمين .. من مكر الخبثاء وشر الحاقدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com