د.أشرف سالمكتاب خبراليوم

حرم معالي الوزير

د . أشرف سالم 

منذ سنوات بعيدة كنت في زيارة عمل إلى الفلبين في مشروع بالتعاون مع وزارة التعليم هناك، وبعد انتهاء المشروع كان المُخطط أن نقوم بزيارة وزير التعليم لتسليمه النتائج؛ في احتفالٍ رسميٍّ بمقر الوزارة بحضور وسائل الإعلام؛ ثم دعوة للغداء في مطعم راقٍ بضيافة الوزير ولكن بحضور وكيله وبعض مسئولي الوزارة.

إلا أن الوزير عندما علم أني مصريٌ رحب بي بشدة وأبلغني أنه تعلم بمصر وتزوج في مصر من فلبينية كانت أيضًا تدرس بمصر وتعرف عليها هناك، تخلى الرجل عن جفاف الرسمية وتحدث معي بلغة ودودة كانت خليطًا من الإنجليزية والعربية الفصحى والعامية المصرية؛ مؤكدًا لي أنَّ وجودي يذكره بأجمل حياته التي قضاها أثناء دراسته بالقاهرة، وأصرَّ على دعوتي للعشاء في منزله بنفس الليلة، دعوةً شخصية ومُستقلة عن دعوة الغداء الرسمي.

وفي منزله استقبلني الوزير بترحاب ثم اعتذر بأنه مشغول في اجتماع هام طارئ في غرفة مكتبه ولم ينصرف إلا بعد أن حضرت زوجته التي قابلتني ببشاشة وحميمية؛ وأمطرتني بوابلٍ من كلمات الترحيب المصرية الخالصة، ثم أغرقتني في حديث متواصل من الذكريات –كأي سيدة ثرثارة من جاراتي وقرابتي؛ ولكنه حديثٌ ماتعٌ لا يُمل تناول كل ما ورد بخاطرها عما تتذكره في مصر من أم كلثوم لحي العباسية؛ للمحشي والملوخية بالأرانب؛ والأهلي والزمالك؛ وعقد قرانها في جامع الإمام “الحسين”، وأكبر أبنائها الذي وُلد في مستشفى “الدمرداش”؛ وسمته باسم “أنور السادات” الرئيس الراحل الذي كان رئيسًا لمصر حينها (رحمه الله)؛ وهذا الابن هو الآن ضابط في الجيش الفلبيني، الخلاصة .. لقد كانت السيدة مسكونة بحب مصر.

ثم حمّلتني ببعض الهدايا لي ولزوجتي، وفي نهاية حديثها مالت عليَّ هامسةً بعبارة يختلط فيها الفخر بالدعابة بكيد النسا؛ حيث قالت: “على فكرة .. انت عارف الوزير ده (تقصدُ زوجَها) واخد الدكتوراه من “عين شمس” .. أنا الدكتوراه بتاعتي من “جامعة القاهرة”!.

طرحَتْ هذه المقابلةُ أمامي تساؤلاً كبيرًا: هل لدى أي جهة في مصر أو في الدول العربية التي يدرسُ بها طلاب أجانب؛ هل لديها حصرٌ بهذه الشخصيات المرموقة التي نهلت العلم بين ربوعها ولا تزال تدين لها بالعرفان ؟، وهل هناك أي جهة رسمية أو مجتمع مدني معنيةٌ باستمرار التواصل مع هذه الشخصيات باعتبارهم سفراء فوق العادة للثقافة العربية ؛ ومتحدثين غير رسميين باسم الدول العربية في بُلدانهم؟.

ولعلي أخص بشكلٍ أكبر المملكة ودول الخليج لسببين: أولهما توفر الإمكانيات المادية والتقنية للقيام بهذه المهمة؛ وثانيًا لأن حجم المنح الدراسية توسعت لديها في العقود الأخيرة؛ بما يعني أعداد كبيرة من الخريجين، فقد زاد اهتمامي بالأمر عندما اكتشفت من خلال الأسفار والعلاقات الشخصية والمتابعة الإعلامية والثقافية أن عدد هؤلاء الأعلام المرموقين كبير؛ ومنهم من بلغ في بلاده شأوا كبيرًا ومناصب عليا ومكانة مرموقة.

أعرف أن المهمة ثقيلة ولكنها تستحق الجهد، فلنبدأ بمن نالوا لدينا درجاتهم العليا (فوق الجامعية)  وبمن تبوأوا مراكز مرموقة في بُلدانهم على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الإعلامي وغيرها من المجالات وعلينا التواصل معهم والاحتفاء بهم .. فرب أخ لك لم تلده أمك .. ولكنها أرضعته.

‫3 تعليقات

  1. فعلا يادكتور اشرف عندك حق المفروض نهتم ونستعين بهذه الخبرات والاستفادة منها ومن خبراتها ومن مراكزها المرموقة ونرجو الاعتناء بها

  2. فعلا يادكتور اشرف عندك حق المفروض نهتم بهذه الخبرات والاستفادة منها ومن خبراتها ومن مراكزها المرموقة ونرجو الاعتناء بها لكي تعطينا اكثر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com