عامر فلاتهكتاب خبراليوم

الدول وشبح الإفلاس

عامر فلاته 

إينما اتجهنا بالبوصلة لا نكاد نجد دولة بمنأى من حالة التوجس والارتياب الاقتصادي التي تفرضها ظروف الواقع المعاصر.

فمن الصين وإنكماش معدلات الإنتاج والتصدير، مرورا بتركيا وإنخفاض سعر الليرة، إلى أمريكا وتضخم الأسعار، حالات من الطبيعي ظهورها في الأسواق المفتوحة بسبب الترابط الوثيق بينها.

ففي الأسواق المفتوحة أو التجارة الدولية لا يوجد طرف رابح على الدوام أو رابح من جميع الجوانب طالما أن طبيعة العملية الاقتصادية تكاملية تتوزع على مجموعة جهات.

تسعى وتتسابق جميع الحكومات لخلق أقصى درجات التوازن الاقتصادي التي تحافظ على قاعدتي المنتجين والمستهلكين، وذلك تجنبا لتبعات الإفلاس والبطالة.

فالصين ومثيلاتها يتجهون نحو ترشيد عمليات الانتاج من خلال خفض التكاليف بما يتناسب مع إنخفاض معدلات الطلب، على اعتبار أن الانتاج يمثل الهاجس الصيني، وذلك هربا من شبح الإفلاس.

وتركيا ومثيلاتها يتجهون نحو زيادة حجم الاستثمارات ، وخلق الفرص الوظيفية من خلال خفض سعر الفائدة بما يتناسب مع موقعها الجغرافي ، وانخفاض تكاليف الشحن والتأمين على اعتبار أن العمل والكسب يمثل الهاجس التركي، هربا من شبح الَبطالة.

أما أمريكا ومثيلاتها فيتجهون نحو زيادة التأثير على مصادر الموارد المختلفة والمتنوعة من خلال اقتراح مشاريع أنظمة تعزز وتبرر تدخلاتها الخارجية لمصالحها الداخلية على اعتبار أن الهيمنة تمثل الهاجس الأمريكي، وذلك هربا من شبحي الإفلاس والبطالة وقبلهما فقدان الريادة.

الوضع تغير تماما عن السابق، فالظروف والمتغيرات أصبحت تلاحق الجميع، بعدما كان الجميع يلاحقها ويستعد لها بخطط طويلة وقصيرة الأمد.

الدول وشبح الإفلاس

‫3 تعليقات

  1. لك الاحترام و التقدير لملامستك واقع الحال المعاصر تميز في التفصيل و بساطة في توصيل الافكار و تفاصيل المعلومات

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
آخر الآخبار
%d مدونون معجبون بهذه: