آخر الآخبار
المملكة اليوم

النملة في أسبوعية القحطاني : سيزكين ليس مستشرقًا .. بل عالمٌ مسلم

استضافت أسبوعية الدكتور عبد المحسن القحطاني، المعالي الأستاذ الدكتور علي النملة؛ لإلقاء محاضرة بعنوان “فؤاد سزكين انطلاقة عالم”، وقد أدارها التربوي الأستاذ سفر بخيت الزهراني؛ الذي بدأها بالتعريف بالضيف بالإشارة إلى أن معالي الدكتور علي بن إبراهيم النملة هو قمة وقامة يفتخر بها الوطن؛ وهو من العلماء الأجلاء ذو ثقافة موسوعية متنوعة؛ مع اهتمام خاص وعميق بقضية الاستشراق والمستشرقين.

وقد وُلد د. النملة في البكيرية بمنطقة القصيم؛ وتخرجَ من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية تخصص لغة عربية عام 1970م؛ ثمَ ابتعث إلى أمريكا حيثُ حصلَ على الماجستير عام 1979م  وعلى الدكتوراه عام 1984م في تخصص المكتبات والمعلومات.

وقد عمل معيدًا بكلية اللغة العربية؛ ثم أستاذًا مساعدًا فمشاركًا فأستاذًا؛ ثم وكيلاً لكلَّية العلوم الاجتماعية؛ ثم انتقل للدراسة والبحث في معهد العلوم العربية والإسلامية بفرانكفورت بألمانيا؛ ثم عمل مديرًا للشؤون الدراسية بالملحقية الثقافية السعودية في واشنطن، ثم عضوًا بمجلس الشورى؛ ثم وزيرًا للعمل والشؤون الاجتماعية لقرابة الخمس سنوات؛ عاد بعدها أستاذًا للمكتبات والمعلومات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

وأضاف الزهراني قائلاً: إن للدكتور علي بن إبراهيم النملة قرابة 60 كتابًا في مباحث الاستشراق  والعديد من المؤلفات في الدراسات الإسلامية والتنصير والشأن الاجتماعي، والكثير من المقالات وأوراق العمل في المجلات والصحف والندوات.

ثم تم عرض مقطع مرئي لكلمة الدكتور عبد المحسن القحطاني في اثنينية الشيخ عبد المقصود خوجة؛ بالأمسية التي تم فيها تكريم معالي الدكتور النملة؛ حيث قال د. عبد المحسن أن فؤاد سيزكين رجل بخيل جدًا بالمدح؛ ولكنه ينقل عنه شهادته للدكتور النملة بأنه باحث رصين ودؤوب.
ثم انتقل الحديث للمضيف الدكتور عبد المحسن القحطاني ليقدم كلمته الترحيبية، حيث ذكر أن الاستشراق نوعان علمي ومسيس؛ وأن الدكتور النملة عندما اختار ألمانيا فهي دولة لم تستعمر من بلاد المسلمين؛ وبالتالي فرؤية مستشرقيها أكثر علمية وأقل تسييسًا.

ثم بدأ الدكتور النملة محاضرته بقوله عملت مع الراحل الأستاذ الدكتور محمد فؤاد سيزكين لمدة خمسة عشر شهرًا؛ في المدة (1985: 1986م) ذلك العالم المسلم التركي الأصل الألماني الجنسية في معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية، تحت مظلَّة جامعة فرانكفورت (جامعة غوته) في مدينة فرانكفورت.

وكنت منتدبًا للمعهد من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض والعمل مع أستاذ بحجم الأستاذ الدكتور محمد فؤاد سيزكين في مجال البحث العلمي متعةٌ وفائدة لا تعدلها متعةٌ ولا فائدة. وسأشير إليه بكلمة «أستاذي»؛ إذ إنني أفتخر بأنْ أنضمَّ إلى أعداد غفيرة من التلاميذ المسلمين وغير المسلمين الذين تتلمذوا عليه طيلة حياته الحافلة بالإنجاز والجدِّية والغيرة على تراث المسلمين.

ثم أضاف معالي الدكتور علي قائلاً: وقد دفعني أستاذي إلى قراءة مجلَّداته التسعة في تاريخ التراث العربي الإسلامي باللغة الألمانية، وكنت حينها أدرس اللغة الألمانية في معهد غوته في الصباح وأعمل في المعهد بقيَّة اليوم، وغيرها من الكتب والمقالات التي كان ينشرها تباعًا باللغتين الألمانية والعربية.

تلك الثروة العلمية التي بدأ التأليف فيها سنة 1374هـ/ 1954م، ونشر الجزء الأوَّل منها سنة 1387هـ/ 1967م. وقد بلغت بعدي خمسة عشر مجلَّدًا.

وقد اتَّسم جهده هذا بالدقَّة المتناهية، بحيث كان يرغب في أنْ يكون المنتَج مطابقًا تمامًا للأصل. وتمَّ له ذلك. فأقام المتحف في صورته الأوَّلية في إحدى قاعات المعهد في الدور الأرضي منه. وقد فاق عدد الآلات والأدوات بعد ذلك ثماني مئة (800) قطعة في مجالات شتَّى، وتوسَّع في فتح القاعات، حتَّى ليكاد المتحف يشغل الآن الدور الأرضي كلَّه. وقد كان من دوافع أستاذي في عمله هذا ما كان يأمله من تصحيح المعلومات لدى الغرب، بمستشرقيه ومفكِّريه ومؤرِّخيه، حول مدى إسهامات المسلمين في العلوم والتقنية، في ظلِّ جوٍّ مفعم بالنكران لجهود المسلمين في هذا المجال.

وختم الدكتور النملة محاضرته بقوله: في ضوء التعريف الإجرائي للاستشراق، فهو «اشتغال غير المسلمين بعلوم المسلمين، وآدابهم وثقافتهم وحضارتهم وعاداتهم وتقاليدهم»، لذا ينبغي التأكيد على أنه لا يُعدُّ أستاذي الدكتور محمد فؤاد سيزكين من المستشرقين، كما يؤكِّد ذلك عمر فرُّوخ وهو ليس كذلك من المستعربين، كما وصفه أحدهم بأنه «شيخ المستعربين»، وعلى الرغم من نظرة الباحث العربي في الاستشراق والأدب الأستاذ ميشال جحا في تصنيف أستاذي الأستاذ محمد فؤاد سيزكين بأنه مستشرق، رغم كونه مسلمًا! وحجَّة الأستاذ ميشال جحا أنه «متى كان الدينُ عاملًا يدخل في الأعمال الأكاديمية والإبداعية».

فإن عالِمَنا هذا كان رجلًا مسلمًا، وسجَّادته كانت في مكتبه الخاص، داخل المعهد. ولعلَّ من بواعثه التي دفعته لطرق هذا الموضوع الشاقِّ في التأريخ للتراث العربي الإسلامي أنَّ دينه وغيرته عليه من عبث بعض المستشرقين، الذين عايش بعضًا منهم، ومن بينهم أستاذه المستشرق الألماني الضليع هلموت ريتر (1892– 1971م)، هي التي دفعته إلى هذا الإبداع والأكاديمية؛ إذ إنَّ دين الإسلام يحثُّ دائمًا على الإبداع والأكاديمية، من خلال الدعوة القرآنية المتكرِّرة إلى التدبُّر والتفكُّر والتعقُّل.

ثم فُتح باب الحوار للمداخلين، حيث شارك فيه مجموعة من الحضور منهم: د. يوسف العارف، د. أشرف سالم، د. محمد سعيد الغامدي، م. سعيد فرحة الغامدي، عجلان الشهري، سليمان النملة إحسان طيب، مشعل الحارثي، محمود الثمالي، د. زيد الفضيل، حسين البقمي.

وفي الختام قامت الأسبوعية كعادتها بتقديم شهادتي تكريم لضيفي الأمسية، قدمها معالي الدكتور “عبد الله المعطاني” للمحاضر، والأستاذ ” سليمان النملة” لمقدم الأمسية.

 

النملة في أسبوعية القحطاني : سيزكين ليس مستشرقًا .. بل عالمٌ مسلم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: