آخر الآخبار
عامر فلاتهكتاب خبراليوم

( بركة الطيبين )

اعتادت فئة من المجتمع على وصف أو تسمية حقبة السبعينات الهجرية من القرن الحالي وما قبلها بمسمّى ( جيل الطيبين )، وبالرغم أن إطلاق هذه التسمية ورد كتعبير عن سمات البساطة والتلقائية والبعد عن التكلف الذي فرضه أسلوب ونمط الحياة الاجتماعية في تلك الحقبة الزمنية، إلا أن البعص يحاول إخراجها عن مدلولها بطريقة فجة بعيدة كل البعد عن موازين العدل والمنطق، وذلك إما رفعة أو تقليلا.

فمن المعلوم أن كل حقبة زمنية تحمل في طياتها مختلف وأنواع الأدوات والوسائل التربوية، صحيحها ونقيضه، وجميلها وخلافه، أما مدى تأثير وانعكاس تلك الأدوات والوسائل على سلوك الأفراد فيقع عبؤه وتبعته أولا على التكوين النفسي الشخصي للفرد المتلقي المستقبل، ثم الأسرة الحاضنة الصغيرة، وأخيرا المجتمع الحاضنة الكبيرة، فثلاثتها تظل تتجاذب فؤاد وضمير الفرد حتى يغلب أحدها البقية، وحينها يصبح أمامنا إما فرد واثق مستقل الإرادة مفيد بتوفيق الله، أو متحجر متقوقع داخل صومعة الأسرة والمحيط متطبع بطباعها إيجابية كانت أم سلبية، وأخيرا تائه عائم أجوف تتلقفه مختلف التوجهات والأفكار محلية وأجنبية فتقذفه كل يوم على ساحل.

بذل الجهد المقرون بالدعاء في تربية الأبناء أمر واجب، أما تحقق النتائج التربوية المرجوة فقدر وتوفيق من رب العالمين، إذ أنّ كثيرا ممن سطر التاريخ بصماتهم المشرقة والمنيرة لم يكونوا نتاج البيئة أو التربية الأنموذج التي يتغنى بها الأسطوريون، بل نهضوا من بين ركام اليتم وحياة قاسية مريرة فأضاؤوا الطريق لجيلهم وأجيال من بعدهم.

أخيراً عذرا جيل الطيبين ، بالتأكيد لستم الأفضل، ولكن من المؤكد منكم من قدموا الأفضل طوال حياتهم على كافة المستويات المجتمعية والعملية .

(  بركة الطيبين  )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: