آخر الآخبار
أحمد الملوحيكتاب خبراليوم

أزمة كرتون

ربما الكثير منا يتذكر المسلسل الكرتوني الشهير the road runner الذي بدأ عرضه في ستينات القرن الماضي واستمر حتى يومنا هذا او ما عرف باسم (بيب بيب ) نسبة لصوت ذلك الطائر الذي ينطلق كالبرق من أمام ناظري الذئب المتحفز دائما للامساك به لكنه بقي عصيا عليه على الرغم من أنه أي الذئب لم يدخر جهدا و سخر جل وقته بحثا عن وسيلة ناجعة للايقاع به ، بيد أن محاولاته التي لا تخلو من التجديد و الابتكار دائما ما تبوء بالفشل الذريع .

وتنتهي في كثير من الأحيان بشكل مأساوي ربما لا يعرف البعض أن هذا المسلسل منع من العرض في اليابان لأنهم يرون أنه يزرع في شخصية الطفل الاحباط و ويغرس فيهم الانهزامية واستنادا لايمانهم بالدور الكبير الذي تلعبه مثل هذه المسلسلات الكرتونية في رسم معالم شخصية الطفل  وتأثيرها على سلوكياته وهو ذات الأمر الذي دفعهم لاستخدام هذه الافلام بصورة أكثر إيجابيه عندما رأوا أن كرة القدم لم تعد مجرد رياضة بل تغلغلت حتى في دهاليز السياسة و الاقتصاد فتم انتاج مسلسل الكرتون ( تسو باسا ) او ما عرف لدينا بمسمى (الكابتن ماجد ) والذي وجد رواجا كبير   وانتشر في شتى بقاع العالم ، و يعتقد الكثير من اليابانيين أن هذا المسلسل كان ملهما للنشء   لاعبا رئيسيا في خلق جيل جديد من اليابانيين المولعين بهذه الرياضة بعد أن كانت لا تحظى باهتمام كبير هناك ومع مرور السنوات و التخطيط الجيد أصبح لليابان مكان مهم في خارطة القدم الأسيوية بل والعالمية .

لا يمكن لأحد أن ينكر أو يقلل من تأثير أفلام الكرتون على أطفالنا سواء كان تأثيرًا سلبيًا أو أيجابيا فالطفل ينجذب نحوها و يقضي وقتا طويلا في مشاهدتها ، لأنها تحاكي خياله الخصب الواسع فيجد الطفل نفسه يحلق في فضاء واسع لا يحكمه المنطق ، و لا يخضغ للواقع و هذا ما يزيد من انغماسه فيه و تعلقه به .

وربما تكون الكثير من الاعمال المقدمة تخالف الكثير من قيمنا و لا تنتمي لواقعنا وثقافتنا و ليست هذه المشكلة الوحيدة بل يضاف إليها هذا التحور الكبير و التغير الجذري في المحتوى فبعد أن كانت هناك العديد من البرامج التي تغرس الكثير من القيم الجميلة كالامانة و الصدق و التعاون ونتذكر منها ما كانت تقدمه لنا مؤسسات الدوبلاج العربية ، نجد اليوم أن جانب العنف هو السائد في معظم ما يشاهده ابناءنا من خلال القنوات الفضائية الموجهه لهم دون فلتره او رقابة .

نعم نحن بحاجة لمؤسسات عربية مختصة تهتم بهذا الجانب المهم و تسخره لتنمية الجوانب الأخلاقية و المعرفية لأطفالنا وان لم يكن الأمر ليس بهذه السهولة لأنك اذا أردت أن تستحوذ على أنتباه الطفل لابد أن تقدم عملا متميزا في كل جوانبه من الكتابة و حتى الاخراج كتلك التي تقدمها على سبيل المثال شركات والت ديزني أو وارنر بروس بكل أمكاناتها الهائلة وتقنياتها المتطورة وهذا ما نفتقده الى يومنا هذا و لايبدوا ان هناك تغيرا ما يلوح في الأفق .

أزمة كرتون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: