آخر الآخبار
د.أشرف سالمكتاب خبراليوم

العنصرية والتمييز المضاد

العنصرية فكرة بغيضة ترفضها الأديان السماوية وتمجها الفطرة الإنسانية السليمة؛ فالقرآن والسنة يؤكدان أنّ التفاضل بين البشر إنما يكون بالتقوى؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } (الحجرات 13)؛

وقال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ ، ولا لأبيضَ على أسودَ ، ولا لأسودَ على أبيضَ إلَّا بالتَّقوَى ، النَّاسُ من آدمُ ، وآدمُ من ترابٍ” صححه الألباني.

العنصرية ميراث من الإمبراطورية الرومانية والطبقية الهندوسية، ولم تكن متفشية عند العرب لا قبل الإسلام ولا بعده؛ ونستطيع ضرب المثال بمجال واحد؛ ولكنه من أهم الميادين التي تميز بها العرب وهو الشعر؛ وقد نقل لنا التاريخ أمجادَ عددٍ من فحول الشعراء ينتمون إلى فئات ممن توصف في عالمنا المعاصر بالمهمشة؛ فلا يخفى على أحد أن عنترة بن شداد كان أسودًا وكان عبدًا مملوكًا والخنساء كانت أنثى والسموأل كان يهوديًا والأخطل كان مسيحيًا؛ وعروة بن الورد كان صعلوكًا متمردًا؛ أما بشار بن برد وأبو العلاء المعري فكانا من ذوي الاحتياجات الخاصة (مكفوفان)؛ ولم يكن بشار عربيًا بل من الموالي المستعربين.

ولكن يبدو أن عقدة الشعور بالذنب لدى الغرب في تاريخه الأسود في التعامل مع الأعراق المخالفة لصفات (الرجل الأبيض) تدفعه الآن لمناهضة العنصرية من خلال ما يسمى بالتمييز المضاد؛ وهي فكرة رغم نبلها تحمل في ثناياها جذورًا عنصرية، فالمناهضة المطلوبة للعنصرية ينبغي أن تنحصر في أمرين: التقدير والاحترام وعدم الحط من الكرامة الإنسانية لجميع الأجناس البشرية، ثم العدالة التامة في منح الفرص المتكافئة للتنافس الشريف في كافة المجالات، أما التمييز المضاد فيتمثل في منح الفئات التي كانت مهمشة فرصًا أكبر بحجة تعويضهم عما كانوا محرومين منه؛ وهذا ربما يقحمهم في مجالاتٍ لا تتناسبُ مع قدراتهم وإمكانياتهم الفطرية.

فالقفز على الفروق النوعية والفردية بين الإثنيات العرقية بحجة مناهضة العنصرية؛ لا يخدم فكرة التنوع الإنساني الذي أوجده الخالق ليؤدي إلى التكامل والتكامل هو سبيل التنمية والتنمية هي عمارة الأرض التي استخلف الله الإنسان من أجلها.

وبالمثال يتضح المقال؛ ففي الألعاب الرياضية الأوليمبية نجد سيطرة ذوي البشرة السمراء على ألعاب الجري والعدو والوثب ؛ ويزحفون بقوة نحو تسيد ألعاب جماعية ككرة السلة وكرة القدم؛ بينما لا نجد لهم حضورًا كبيرًا في الألعاب التي تحتاج مرونة عضلية لسائر الجسم كالسباحة والجمباز والغوص؛ وبالمقابل نجد الألعاب التي تحتاج لكتل عضلية ثقيلة كرفع الأثقال ورمي الجلة ورمي القرص يكاد يحتكرها أبناء وبنات أوروبا الشرقية؛ هؤلاء الذين يستحيل أن نجدهم في الألعاب التي تحتاج لخفة الوزن وسرعة الحركة كتنس الطاولة والريشة والشيش؛ فهذه بدورها محتكرة للآسيويين وهكذا، ولولا أن التنافس في هذه الألعاب يعتمد في الأساس على صفات طبيعية خلقية (بكسر الخاء)؛ لما برز لنا هذا التنوع العجيب في لوحة فسيفساء بشرية.

فالتبرؤ من العنصرية يكون بالعدالة (وليس بالمساواة) ولا بالتمييز المضاد؛ فأنزلوا الناس منازلهم  وأعطوا كل ذي حقٍ حقه.

العنصرية والتمييز المضاد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لقد اثرت يادكتور اشرف موضوع مهم فعلا مثيرا للجدل
    العنصرية ومايترتب عليها وان فعلا دينا لم يفرق بين اي شعب ولا اي بشر
    احسنت يادكتور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: