آخر الآخبار
أحمد الملوحيكتاب خبراليوم

هل هناك إله ؟

منذ القدم والإنسان يعتقد بوجود قوة خفية تتحكم في هذا الكون وتسيره كما تشاء وكان وجود هذه القوة مهما لتفسير هذا النظام الذي يسير في تناغم عجيب و تعليلا للتغيرات التي تعتريه .

ولأن بعض المجتمعات الإنسانية نأى بها الزمان و المكان عن الرسالات السماوية التي جاءت لهدايتهم الى الإله الحقيقي من خلال الأدلة الدامغة ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خلقوا السموات و الأرض بل لا يوقنون ) ولم تهتدي لهذا الإله بحثت في أرجاء الكون عن ما يمكن أن يكون إلهاً مستحقا للعبادة فوجد البعض أن الأكبر حجما هو من يستحق الألوهية فعبدوا الشمس كما في قول إبراهيم عليه السلام في الاسلوب الذي استخدمه في لفت انتباه قومه ( هذا ربي هذا أكبر ) والبعض بحث عنه في القوة فعبد النار و الحجر و آخرون اتخذوه من وحي الخيال و من خلال الأساطير التي تتسق مع ثقافتهم كما فعل الإغريق و الرومان .

ومع تطور العلم و اكتشاف الإنسان للكثير من أسرار الكون و انكشاف الغطاء عن بعض ما كان يصنف في خانة الغيبايات ظهرت الفلسفة الإلحادية و لو أن ظهورها كان في عصور أقدم لكنها لم تكن تحظى بهذا الرواج وكانت تصنف نفسها كحاملة للواء التنوير و الحرية وتحرير العقل من الغيبيات فهم لا يؤمنون الا بالمحسوس ونسوا او تناسوا الروح التي تحرك الكائنات الحية ، و التي متى ما فارقت الجسد أصبح في حكم الجماد هي ذاتها غير محسوسة ( يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) و كما خاطب ذلك الرجل جمله الميت : مالك ثاويا في مكانك لماذا لا تنهض هذا جسدك كاملا هاهي أرجلك لم تنقص ……

الا أنه بعد فترة كان فيها الفكر الإلحادي في أوج انتشاره ومع تراجع الأديولوجيات المناوئة للدين في المجتمعات الغربية بدأ الكثير من المنساقين لهذا الفكر بنبذه و الكفر به ويكفي أن البرفيسور البريطاني أنتوني فلو الذي ألف زهاء ثلاثين كتابا يروج فيها للإلحاد وظل من أكبر المنظرين لهذا الفكر لنصف قرن من الزمان يتراجع عن ذلك وينسف كل مجهوداته بتأليفه كتاب ( هناك إله ) مما سبب هزة قوية في أوساط الفكر الإلحادي حول العالم وعودة الكثير إلى جادة الصواب .

المفارقة العجيبة والمؤلمة أنه مع إنحسار هذا الفكر في الغرب بدأ يتفشى في بعض المجتمعات الإسلامية ولا يمكن إنكار تغلغله والذي ساهم في انتشاره الفضاء المفتوح وتراجع دور الأسرة و أهل العلم والمجتمع وبالنظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي ستجدها تعج بالكثير ممن حملوا لواء الإلحاد من أبناء جلدتنا يبدءون بغرس بذرة الشك في عقول الشباب و يتعهدونها بالرعاية والاهتمام حتى تصل لمرحلة يصعب اجتثاثها ووسيلتهم ملامسة أهواءهم و السير مع شهواتهم ورغباتهم التي يحول الدين بينهم وبينها ليجدوا الحل بالتخلص منه ، فلاثواب و لا عقاب ينتظرهم وهنا توأد الأخلاق  والقيم والفضائل التي غرسها الدين في النفوس.

قد يعتقد البعض أن هذا الطرح نوعا من الترف الفكري البعيد عن الواقع ويحمل بين طياته الكثير من المبالغة لكن المترددين على وسائل التواصل الاجتماعي و العارفين بما تحويه الألعاب الإلكترونية والقنوات الفضائية يدركون خطورة الأمر و أنه لابد من أخذ خطوات جاده سواءً من الأسرة أو الجهات المسؤولة أو أهل العلم للحيلولة دون وقوع أبناءنا في شراكهم  ..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (( يا أيها الذين أمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة…. الآية )

هل هناك إله ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: