آخر الآخبار
عامر فلاتهكتاب خبراليوم

القدر والبشر

كثيرا ما يبالغ البشر في قدرتهم على صناعة الواقع بعيدا عن القدر، ولعل مما يدفعهم لتلك المبالغة هو اختلاف وتفاوت ( ميزان القوة ووفرة الأدوات ) و ( مجال ومدى وحدود التأثير  ) .

تلك المبالغة عندما توضع داخل حاضنة ( الأنانية ونشوة التملك والسيطرة ) على حساب حقوق ومصالح الآخرين، فلا ينتظر ويتوقع منها سوى الكوارث.

لا خلاف واختلاف حول قوة الأطراف الدولية التي تبدو متصارعة من حيث الشكل الخارجي وحقيقتها متجانسة من حيث المضمون الداخلي ، ففي نهاية المطاف الآثار والتبعات من نصيب الشعوب الغلابة.

مفهوم القوة المطلقة الذي تتغنى وتلوح به بعض القوى الدولية في وجه بعضها، ليس له محل في الوجود، أو إنجاز الوصف ( حالة مرحلية محدود )، فجوانب الضعف والوهن العسكري والاقتصادي في الحقيقة والواقع مسائل قدرية لحظية لا يخلو منها أي طرف، إنما تلعب الدول على وتر إخفائها ما أمكن ذلك.

لم تدرك أمريكا أن حظر تصدير النفط الروسي لدول الحلفاء، سوف يفتح أسواق غير الحلفاء للنفط الروسي على مصراعيه وبأسعار أقل، مما ينعش صناعات تلك الدول بخفض تكلفة الإنتاج.

لم تدرك أوروبا أن حظر استيراد النفط الروسي سوف يقابله قرار روسي ببيع الغاز بالعملة الروسية وسوف يتسبب في إضعاف اليورو من ناحية، وارتفاع أسعار استيرادها للنفط من الحلفاء من ناحية  وزيادة تكاليف الإنتاج من ناحية ، وتضخم وبطالة من ناحية ، لعله أحد أسوء القرارات السياسية تاريخيا.

لم تدرك الصين ( مصنع العالم ) أن الإرباك والانكماش الاقتصادي الذي قد يحل بأمريكا وأوروبا والعالم سيأخذ بصناعاتها نحو الركود والكساد، واقتصادها نحو الانكماش، وشعبها نحو زيادة نسبة البطالة.

قد يفلح المحللون في قراءة الحالة والمرحلة ، لكن لن يفلح البشر في قراءة القدر – القدر أن ما تجري من أحداث إما سلبية من جوانب وإيجابية من أخرى، أو سلبية وإيجابية في مرحلة تتنظر أن تتبدل في مراحل أخرى.

القدر والبشر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: