آخر الآخبار
د.أشرف سالمكتاب خبراليوم

الصحيفة التي لا تتثاءب

منذُ عقود؛ عندما كـُنـَّا نعمل بالصحافة الورقية؛ وعندما كانت الصحف في أوج تألقها وجماهيريتها والتنافس بينها؛ كانت صحيفة “الشرق الأوسط” هي النموذج المثالي (Bench Mark) الذي تسعى الصحف للاقتداء به واللحاق بمستواه؛ وكان شعارها في هذا الوقت “الجريدة الناجحة .. لا تتثاءب”  أي أنها لا تعرف النوم بل تواصل العمل الدؤوب لمتابعة الخبر وتفصيله وتحليله لتقديم خدمة صحفية متميزة لقرائِها، لم يكن هذا الشعار نظريًا بل برهنت عليه عمليًا أثناء حرب الخليج عندما أصدرت ملحقًا مسائيًا ليكون للصحيفة إصداران في اليوم لتمكين القارئ من المتابعة المستمرة لأحداث الحرب ووقائعها.

أما الآن في ظل هيمنة الصحافة الإلكترونية على الميدان الصحفي؛ فبوسعنا أن نقول أن كل الصحف لا تنام؛ ولكن .. أيٌّ منها لا تتثاءب ؟ .. و لا يتثاءب قراؤها.

اليوم في ظل ثورة التقنية والمعلومات؛ فالصحيفة التي لا تتثاءب هي التي تُدرك بذكاء احتياجات قارئها؛ بقدر ما تُدرك حجم المنافسة القوية بينها وبين رصيفاتها؛ هي الصحيفة التي تسعى لمعرفة كل الإمكانيات التي تتيحُها لها التقنيات الحديثة؛ ثم تحرص على توظيفها جميعًا بما يطور الخدمة الصحفية؛ فيكون فيها الصورة المعبرة والفيديو المتميز وروابط الهايبرلينك التي تُمَكـِّنُ من يرغب من القراء لتوسيع اطلاعه عن الموضوع؛ هي الصحيفة التي تسعى لتغطية رغبات جميع فئات المجتمع فيكون فيها ما يستقطب الرجل والمرأة والشاب والطفل والرياضي والمثقف والمهتم بالفنون أو العلوم أو الآداب؛ أو بالشئون المحلية أو بالأحوال الدولية؛ أي باختصار كل المجالات (أو جـُلـّها)؛ فيكون لها في كل عـُرسٍ قـُرصْ.

الصحيفة التي لا تتثاءب هي الصحيفة المتفاعلة مع قرائها؛ تعرف أن منهم من لا تستهويه الإطالة فتقدم له المواد القصيرة سريعة القراءة كالساندويش؛ وبالمقابل تُقدم الوجبات الدسمة المشبِعة لمن يرغبون في الإسهاب والتفاصيل، الصحيفة التي يكون لديها بنكٌ ثري من الأفكار الإبداعية؛ التي لا تُطلقُها دفعةً واحدة؛ بل تُفاجئُ قارئَها بين الحين والآخر بما يُبهره من الجديد والمفيد والمزيد وتُكثر الاستعانة بالتغذية الراجعة وتستفيد من نتائجها؛ سواء بفتح مجالات التعقيب والتعليق؛ أو من خلال رصد نسب المشاهدات؛ لكي تهتم بالمواد الجاذبة للمشاهدات؛ وتسعى بدأب لتطوير المواد ضعيفة المشاهدات، وتحرص بصورة دورية على استقصاء أراء قرائها من خلال استبانات إحصائية.

الصحيفة التي لا تتثاءب هي التي تُحسن اختيار كوادرها في سائر أقسامها الإعلامية والفنية والإدارية، وتحرص على تطويرهم باستمرار، من خلال التدريب الدائم، تعمل من خلال تخطيطٍ مدروس وتتجنب الارتجال والعشوائية، وتبتعد تمامًا عن نهج الصحافة الصفراء من الإثارة بالأخبار المفبركة والمعلومات الزائفة وتحقيق الانتشار عن طريق التوابل والبهارات بحجة أن “الجمهور عايز كده”، بل تسعى للارتقاء بذائقة الجمهور لتكون إعلامًا هادفًا.

وحيث أننا في مطلعِ عامٍ هجريٍّ جديد؛ أسأل الله أن يجعله سعيدًا مباركًا على أمة الإسلام والبشرية جمعاء، فإنني مقتنعٌ بثقةٍ ويقين بأن صحيفتنا الغراء ” خبر اليوم” مؤهلة لأن تكون على هذا النهج المنشود؛ فهي تتصف بالجدية والتنوع والدرجة العالية من المصداقية والحرص الدائم على المواكبة؛ وأظنُّ أنها تعدو بقوة وثابة باتجاه قمة المنافسة الصحفية؛ نسأل الله أن يكون عامُنا الجديد هو توقيت بلوغها هذه القمة.

الصحيفة التي لا تتثاءب

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ماشاء الله يادكتور لفت انظارنا لموضوع ذات اهمية وهي مهمة الصحيفة التي لاتنام والتي تدركنا بكل المعلومات الصحيحة والغير مفبركة ادامك الله يادكتور وشكرا علي هذه الملحوظة وشكرا لثقتك بجريدتك اخبار اليوم ومصداقيتها
    وكل عام وانتم جميعا بخير بمناسبة العام الهجري الجديد جعله الله عليكم جميعا عام خير وفرح

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: