آخر الآخبار
عامر فلاتهكتاب خبراليوم

( لعيون أوكرانيا )

لا يكاد يصدق أن ما يجري في القارة الأوروبية من اضطرابات شعبية واقتصادية، فقط من أجل هدفين غير منطقيين كلاهما مكمل للآخر، الأول ضم أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي ( الناتو )، والثاني تضييق الحصار على المنافس ( روسيا ).

بغض النظر عن الخطط الاستراتيجية التي تنتهجها الحكومات، لكن العالم لم يعد ذلك العالم، وكذلك الحكومات والشعوب لم تعد هي نفسها قبل ربع قرن.

منذ ٢٥ عاما وتحديدا بداية ثورة الاتصال المرئي والمسموع بدأ ينحسر الإعلام الموجه والمغلق شيئا فشيئا بسبب تعدد وتنوع وحرية المصادر، الأمر الذي صعب على الحكومات المحلية تغطية إخفاقاتها من جانب، وسهل على الحكومات الأجنبية التدخل في شؤونها من جانب آخر.

غريب عجيب ما يحصل اليوم، في السابق لم يكن بإمكان حكومة دولة معادية مخاطبة شريحة كبيرة من شعب الدولة الأخرى بشكل مباشر خصوصا في المسائل الحيوية التي تمس حياة ذلك الشعب اليومية، بل كانت تعهد بذلك لوسائل تقليدية ( مخابراتية / استخباراتية ).

نعم هذا ما حصل قبل أشهر وقريبا قبل أيام، ففي ظل الوضع المحموم والمحتدم شمالا في القارة الأوربية ( شعوب / حكومات )، تارة يخرج الرئيس الأوكراني بمقطع حي يطمئن شعبه بنجاته من قصف صاروخي، وأخرى يخاطب الرئيس الروسي شريحة كبيرة من شعوب القارة الأوربية بالضغط على حكومتها قبل حلول الشتاء.

لذلك يجب أن تعي الحكومات المتصارعة بأن العالم تغير وقواعد الصراع قد تتحول من ( صراع بقرار حكومي ) إلى ( صراع بتأثير خصومي )، وذلك من خلال محاولة كل طرف إضعاف خصمه بالتأثير على أكبر شريحة من شعبه.

الشعوب الأوربية بمختلف أعمارها وثقافاتها ( عاقل ومجنون ) تطرح عدة تساؤلات على حكوماتها أكاد أزعم أن لا إجابة لها على الصعيد التاريخي للعمل السياسي والاقتصادي.

فمن الناحية السياسية، لا إيجابية تذكر للدول الأوربية من ضم أوكرانيا للحلف، ولا إيجابية تذكر من خوض الدول الأوربية حرب شعواء مع روسيا من أجل تحقيق رغبة أوكرانيا ومن خلفها أمريكا في الإنضمام للحلف.

ومن الناحية الإقتصادية، فبالإضافة إلى تبعات وآثار تضخم الأسعار التي تجتاح العالم أجمع، تعاني دول أوروبا من شح في إمدادات الغاز ومضاعفة غير مسبوقة في سعره، ونقصان في إمدادات الطاقة ( النفط ) جراء خفض الانتاج مما سيؤدي لزيادة سعره، ونتيجة ذلك زيادة طردية مرعبة في تكاليف الانتاج وأسعار المنتجات الأساسية، في ظل إنخفاض الطلب وزيادة البطالة، فضلا عن زيادة معدل الفائدة وخفض مستوى التمويل والإقراض.

هذا الوضع الكارثي الذي تعجز عن قراءة أبعاده جميع المعادلات السياسية والإقتصادية، لن يمر على القارة الأوروبية مرور الكرام، فحتى الحلول لم تعد مشجعة ولا تحفظ ماء الوجه فيما لو فكر القادة الأوربيين أو بعضهم تنظيم عصيان كلي أو جزئي ضد أمريكا أو بقية الحلف بالعودة للوفاق مع روسيا  حيث جعلوا انفسهم بين كماشتي ( مواجهة الروس إرضاءا للحلف ) أو ( مصالحة الروس إرضاءا للشعب ) وكلاهما أصعب من بعض.

أخيرا : سيناريوهات كارثية ابطالها قيادات أوروبية وعنوانها ( لعيون أوكرانيا ) قد تظهر في قادم الأيام.

( لعيون أوكرانيا )

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. شكراً يا أستاذ عامر
    على هذا التحليل المتميز
    الشعوب الأوروبية
    تدفع ثمن الغطرسة الروسية
    والحماقة الأمريكية

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: