الاحتساب رحمة لا نقمة ..

الاحتساب رحمة لا نقمة ..
https://www.kabrday.com/?p=39481
الزيارات: 6798
التعليقات: 0

الاحتساب رحمة لانقمة ،وستر لافضح،وأمل لاألم،ومفتاح سعي للكمال والفلاح،لا سعي للكشف والتشفي،ومن رحمة المحتسب بالمحتسب عليه أن يحتسب عليه بما لايخرج عن مقاصد الشريعة السمحة،فلاتخوين، ولاكشف للعورات،ولااتهام للمقاصد والنيات،ولكن الرفق هو الشعار،وحسن الظن هو الأصل في المسلم،وفي التعامل معه،وحديثي في هذا المقال عن الاحتساب المجتمعي،أما النظامي،فهو لولي أمر المسلمين،يوجه المنتسبين له بما يصلح حال أهل البلد،لأنه الاحتساب الوحيد المنظم ،وفق الشريعة ووفق رأي ولي أمر المسلمين في البلد لكن الاحتساب المجتمعي في هذا المقال أعني به؛احتساب الفرد المسلم على نفسه،وعلى من تحت يده،وفي الحديث،بيان درجات الاحتساب،فاليد للسلطان ولم لهم ولايه،واللسان للعالم والمعلم،والقلب للجميع ،
المتأمل في حاجات المجتمعات المسلمة وتوسعها وكثرة الواردات عليها يجد أن الاحتساب المجتمعي مفتاح ذكي لحل كثير من الأزمات ،لكن نظرة كثير من المحتسبين له قاصرة على الجوانب السلوكية فحسب،ومقتصرة على التركيز على المنكرات العرفية فقط،وأغفلت هذه النظرة تمحيص المنكرات الشرعية عن المنكرات العرفية،مما أنتج احتسابا على أعراف مجتمعية وهذا فيه مافيه من إفقاد روح الاحتساب ولذته،وأثره الشرعي المطلوب،احتسب سيد المحتسبين عليه الصلاة والسلام في قتال الكفار،وفي دعوتهم،وفي الصبر على أذاهم،وفي صبرة الطعام التي وضع يده الشريفة فيها في السوق،وعلى من شتم شارب الخمر وهو يقام عليه الحد..
فلغة الاحتساب مفتاح السعادة في الحياة المعاصرة ، لا يطلب الواحد أجره من الناس ، ولهذا لو مدحه مادح ، أو قدح فيه قادح لم يؤثر فيه { إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكوراً * إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً * فوقاهم الله شر ذلك اليوم } الإنسان: 9-11
والمقصود أن الإحتساب لغة العصر…وليس مقصورا على القضايا السلوكية فقط بل على قضايا الفساد المالي والإداري وعلى قضايا المتاجرة بالدين و ضابط ذلك النية الصادقة الخالصة لوجه الله جل في علاه ،والعمل الصائب على سنة نبيه صلى الله عليه وسلم،فهي مشعل الطريق.
لغة الاحتساب لغة أهل الإيمان في أعمالهم فلا يطلبون من هذه الدنيا شيئاً ومع هذا تأتي الدنيا راغمة قال أحدهم :
“طلبنا العلم للدنيا فأبى الله إلا أن يكون له “.
المحتسب… لا يغضب من النقد ، ولايفجر في الخصومة، ولا يفتري على الخصم،ولا يؤثر فيه الحسد ، ولا يُسقط عمله المكر ولا الخديعة ولا الرياء ولا السمعة .
المحتسب…. صبر نفسه لطاعة ربه جل وعز ، والجزاء من جنس العمل { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}الزمر:10.
الأصل في المحتسب … أنه لا دنيا يريد ، ولا شارة ، ولا أمارة ، ولا مال ,و لا عمارة ، ولا سمعة ، ولا وظيفة ، ولا سيارة … يريد جنة عرضها السماوات والأرض { يريدون وجهه } الأنعام: 52يريد إصلاح أمته…يريد أن يرى لغة الاحتساب على كل لسان،وليست قاصرة على المنكرات السلوكية فحسب..
المحتسب… طعم آخر للإنسانية ، ولون آخر للبشرية ، يذوب من أجل الآخرين ، ولا يكترث بشيء في سبيل ذلك لأن همته أسمى وأعلى وأحلى وأغلى من هذا الحطام الفاني.
المحتسب … بزّ أصحابه ، وعجز المسابقين لها عن سبقه، وتعب اللاحق له أن يلحقوا به.
تعبه لذة ، وعرقه مسك ، وماله وقف ، ونفسه قربان
{ فبأي ءالاء ربكما تكذبان} الرحمن:13 . فهلا حملنا مفتاح الاحتساب لنعيش في متعة الحياة المتكاملة…بالإسلام..
بقي أن أقول:
الاحتساب أكبر من أن يختصر في موقف أو مقال…
شكرا لكل المحتسبين…ماداموا في خدمة الإسلام والمسلمين…

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com