كتاب خبراليوم

أعيدوا التربية إلى التعليم .. !

 

التعليم في السابق كان يتسم بالشدة والغلظة مع مزيج من الترفيه البسيط والذي لا يتعدى سوى اللعب في محيط المدرسة  ببقايا من الأعواد الخشبية أو بحديد مهترئ ، وعلى الرغم من شح الموارد إلا أنه كان رصيناً يأتي إليه المتعلم بشغف وحرص أخرج أجيالاً غيرت المعادلة في ذلك الحين في وسطه الاجتماعي وحتى الثقافي .

أما اليوم وأمام تزاحم الوسائل التقنية والإستراتيجيات التعليمية والإمكانات الجبارة من ملاعب رياضية بأرقى المواصفات والفصول الذكية وتعدد عوامل المعرفة نجد جيلاً هشاً على مستوى الجنسين إلا من رحم الله يبحث عن كيفية الخروج من أسوار المدرسة في نهاية النهار ، والعودة لجهازه ( البلاك البيري والسناب شات  ) و( البلايستشن ) … الخ .

اليوم تبدلت الأحوال فقد انتزعت التربية من صروح التعليم وأفرزت لنا مشاكل تعاظمت حتى وصلت إلى قضايا وظواهر استحقت أن نقف عندها ، والعمل بما يكفل عدم تكرارها بدء من الركل وضرب الطلبة لمعلميهم ، والحال يسري كذلك لمدارس البنات والتي هي الأخرى تحولت لساحات لشد الشعر والتشهير في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مؤلم يومئ بإنه حتى الجنس الناعم غير بعيد عن مرمى الاعتداءات !

ورغم كل الدراسات التي استندت عليها وزارة ( التعليم ) الموقرة لمنع الضرب وما قد يترتب عليه من أثار نفسية للطالب أو الطالبة على حد سواء ، إلا أن العملية التعليمية دون ثواب وعقاب مناسبين بات أمر مستحيلاً أوجدت جيلا غير مبالي يفتقد لا اساسيات ومبادئ التوقير والاحترام ولا يرى أبعد من أنفه !

وعلى الجانب الأخر نجد الكثير من المعلمين والمعلمات أضحوا في موقف المدافع عن كرامتهم وكيانهم من اعتداءات ( الفتوه ) والقصص في ذلك كثيرة ولعلني أستذكر حادثة ( الطائف ) الشهيرة قبل نحو 6 أشهر تقريباً عندما أصطحب ولي أمر أبنه لأحدى الثانويات هناك ومن ثم أوعز الأب للأبن بصفع ( المعلم ) أمام ذهول الطلاب ومنسوبي المدرسة في مشهد يؤكد أن الاعتداء على ( المعلمين ) بات أمراً سهلاً وأنتهت تلك ( الصفعة ) بحبة خشوم و( تعهد ) خطي على الصافع وبقي مشهد ( الصفع ) حاضراً أمام الطلبة وعاراً يطارد ذاك المعلم ! 

أخيراً وليس أخراً لم يأتي بزمن عز فيه المعلم والتعليم كـ” زمن الخويطر ” رحمه الله فقد تصدى للكثير من المشكلات بعين المسؤول وحكمة المهني وجراءة الشجاع وأستطاع وبشهادة القيادة أعزها الله أن يعبر بسفينة التعليم أمواج التربية المتلاطمة بمجدافي الثقة واليقين بإن ( المعلم ) هو الذي ينفخ في العملية التعليمية الروح ويجري في عروقها دماء الحياة والبقاء ، وذلك بتأهيل وتدريب المعلمين ليخرجوا لنا أجيالاً تنهض بوطنها وتباري به أمم سابقونا للإهتمام بالعنصر البشري كماليزيا وسنغافورة واليابان حتى بتنا نبتعث أبنائنا الطلاب لحجز مقاعد للدراسة في جامعاتهم وبإعداد مقننة .. !

توقيع : التعليم سلاح يعتمد تأثيره على من يمسك به وإلى من يتم توجيهه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com