آخر الآخبار
كتاب خبراليوم

الرياضة النسائية بين المتحذلقين والمتسابقين

في وقت من الأوقات كان الخطاب الديني لدى بعض الدعاة في السعودية ممن تصدر المشهد الاجتماعي يتسم” بالحدة والغلو  بل والتطرف الفكري ” المنحاز  إلى ” التحريم والتجريم والتفسيق ” دون تثبت حتى وصل إلى كثير من منابر المساجد والمدارس والميادين العامة.

ناهيك عما كان يقدمه البعض من خلال أشرطة الكاسيت مما جعل كثير من الناس عند ظهور أي أمر جديد على المجتمع يحجم عن القيام به أو فعله خشية أن يتهم على رؤوس الأشهاد ” بالانحراف والدياثة “

وعودة للماضي سريعا عندما بدأ التعليم النظامي للبنات لم يكن أحد يستطيع أن يرسل بناته للمدارس برغم أن الدولة وبعض أهل العلم الربانيين أجازوا ذلك.

إلا ان الخوف من كلام الناس ومن أحكام  الفتاوى المضلله التي درج أصحابها بثها على مسامع الناس أثناء الخطب أو المحاضرات تمنع الكثير بسبب أن ” القداسة ” التي كان العامة ينظر بها لأؤلئك المتحذاقين.ناهيك عن افتقار المشهد الثقافي السعودي لتعدديت الرأي والفتوى والمصدر العلمي حيث درج الحال أن يستقبل الناس الكلام رأسيا من الدعاة دون معارضة أو مجادلة بحجة أن ” لحوم العلماء مسمومة ” مما جعل الناس حينها  يهابون حتى الحوار مع بعضهم أو انتقاد أسلوبه أو مناقشته بشكل علمي  خشية أن يقال  عليه ” انت منحرف فكريا ” .

ولكن مع تقدم العهد أصبح أؤلئك المضللين للرأي العام أول من يدخل بناتهم للدراسة ناهيك عمن سمح لهن بالعمل. ولو قسنا على ذلك كل الأمور التي جاءت حديثة على مجتمعنا ” الستلايت . الجوال . كرة القدم . الشيلات . برامج التواصل الاجتماعي . الابتعاث  ” ..الخ 

نجد أنه في كل زمان ومكان يظهر لنا مجموعة مخالفة للرأي العام خوفا على المجتمع من الفساد إلا أنهم في نهاية الأمر يرضخون ثم يسابقون على التميز في ذلك المجال ثم ينافسون ويتصدرون فيه .وما نراه ونسمعه اليوم عن المعارضة للرياضة النسائية في مدارس البنات . 

ماهو إلا امتداد لتلك الأصوات التي تعلو بين الحين والآخر محذرة تارة ومحرمة تارة أخرى وما يلبث إلا وتجد البعض منهم يتسابق إلى المحلات الرياضية ليشتري لبناته  ” المحزق والممزق  والملزق ” ليواكب العصر. يتبين لنا من ذلك أن هذا القرار سيادي  من ” ولي أمر البلاد ” والذي أراه أن من له رأي معارض  لقرار الدولة  فليتواصل مع  ولاة الأمر مباشرة .

فبعض الناس لا يأدبه إلا ” الدرة ” بسبب تدخله  فيما لا يعنيه.ناهيك أن هذا القرار السيادي من الدولة لا يمس عرض أحد أو يخالف الشرع أو يعارض القيم أو يسبب انسلاخ من الدين فمن شاء فله أن يسمح لبناته بالمشاركة مع  زميلاتهن داخل  أروقة المدرسة أو يمنعهن فلن يغصبه أحد على قراره.

همسة :

الحياة جميلة بقدر ما تستمع بها في رضا الله دون تدخل في شؤون الآخرين.

الرياضة النسائية بين المتحذلقين والمتسابقين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com
%d مدونون معجبون بهذه: